التقاريرسياسة

نحو التصعيد مع واشنطن.. طهران تتجه للغواصات النووية بعد إطلاق الصاروخ الباليستي


رؤية – بنده يوسف


في تلميح لاستمرار التفاوض بين وطهران وواشنطن عبر الوسطاء، قام الرئيس الإيراني، حسن روحاني، باتصال هاتفي الثلاثاء الماضي، مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، قائلا له: “لو كانت أمريكا صادقة في مساعدتها في الظروف الحالية، فعليها أن تلغي العقوبات عن إيران”، وسبق أن لعبت اليابان دور وساطة بين واشنطن وطهران للدفع نحو عودة المفاوضات بين البلدين.

وأمس الأربعاء، هدد روحاني، بأن طهران لن تقبل “انتهاك” قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231 وتمديد حظر الأسلحة على إيران، بأي شكل من الأشكال، وأنه أخبر بقية الدول المشاركة في الاتفاق بذلك، لكن روحاني، في الوقت نفسه، لم يذكر الإجراء الذي ستتخذه بلاده إذا تم تمديد حظر الأسلحة.

وفي وقت سابق، هدد علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، بأنه “إذا تم تمديد حظر الأسلحة على إيران، فإن الاتفاق النووي “سيموت إلى الأبد”.

ومن المعلوم، أن حظر الأسلحة الإيراني الذي صدر بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 لدعم الاتفاق النووي، سينتهي في غضون 6 أشهر من الآن، وتسعى الولايات المتحدة إلى تمديده.

وفي الأسابيع الأخيرة، صاغت الولايات المتحدة مشروع قرار يدعو إلى تمديد الحظر، وكانت روسيا قد قالت في السابق إنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار المتصل بهذه القضية، لكن المسؤولين الأمريكيين قالوا إنهم يتشاورون مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن بعدم استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي.

لا جدوى من تهديد أوروبا

كتب دياكو حسيني، وهو أحد مديري مركز الدراسات الاستراتيجية في مكتب رئاسة الجمهورية، في مقال له بصحيفة “جهان صنعت”، أنه لن يكون من السهل أو الرخيص على الولايات المتحدة تمديد حظر الأسلحة.

وردًا على ذلك، من المرجح أن تنسحب إيران ليس فقط من الاتفاق النووي، بل أيضًا من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ورأى حسيني أن موافقة مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي تعني مكافأة الأحادية الأمريكية، معتبرًا أن تمديد حظر الأسلحة يعني “خيبة أمل” إيران في التعددية واحترام الاتفاقيات والقوانين الدولية.

ومع ذلك، كتب أمير علي أبو الفتح، الخبير في الشؤون الأمريكية في صحيفة “جهان صنعت”، أن “تهديد أوروبا لا جدوى منه”.

وفي إشارة إلى رسالة روحاني إلى قادة 4 1. قال إنه “إذا كان روحاني يخاطب في رسالته أوروبا فقط، فلن تكون مجدية، ففي هذه المحنة أوروبا ليست طرفًا في النزاع، كما أن أوروبا لا تخاف من التهديد”، مضيفًا أن “الولايات المتحدة تتعمد الضغط على إيران لكي تضطرها للإعلان في النهاية عن موت الاتفاق النووي، بل ومغادرة معاهدة حظر الانتشار النووي. لذا لا فائدة من تخويف الولايات المتحدة لأن الأمريكيين يرحبون بما سيحدث”. ويرى أبو الفتح أن مشكلة طهران تكمن مع واشنطن وليس مع بروكسل وموسكو وبكين.

زيادة الضغط

وفي إطار سياسة أقصى ضغط التي فرضتها إدارة ترامب على إيران؛ حتى الانصياع للمطالب الأمريكية، وإعادة التفاوض حول البرنامج النووي والصاروخي ونفوذ إيران في المنطقة.

استخدم الرئيس الأمريكي، أمس الأربعاء، حق الفيتو ضد قرار للكونجرس يحدُّ من صلاحياته التي تخول له شن أي عمل عسكري ضد إيران.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد وافق يوم الخميس 13 فبراير، على قرار غير ملزم يقضي بالحد من سلطات الرئيس دونالد ترامب التي تتيح له شن عمل عسكري ضد إيران.

كما وافق مجلس النواب الأمريكي، ذو الأغلبية الديمقراطية، في الـ30 يناير، على مشروعين للحد من صلاحيات ترامب في توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وبموجب أحد هذين المشروعين، سيتم حظر استخدام الأموال الفيدرالية للقوات العسكرية في أي هجوم محتمل ضد إيران دون موافقة الكونجرس.

وكان من المتوقع أن يستخدم ترامب الفيتو ضد هذا القرار، وقد احتاج ممثلو الكونجرس ثلثي أصوات مجلسي النواب والشيوخ لتجنُّب الفيتو، لكن هذا لم يحدث.

صاروخ القمر الاصطناعي

ازداد التوتر بين واشنطن وطهران بعد تجربة صاروخية ناجحة قامت بها إيران، لإطلاق قمر صناعي عسكري، أواخر الشهر الماضي. وهو الأمر الذي اعتبرته إدارة ترامب ذريعة للمطالبة بتمديد قرار حظر الأسلحة على إيران في مجلس الأمن الدولي.

وكانت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد كشفت في تقرير لها، عن استخدام الوقود الصلب في لإطلاق الصاروخ الباليستي الحامل للقمر الاصطناعي، وأن الصاروخ يعمل على مراحل؛ ما يعني أن إيران تطورت خطوة في مجال استخدام الصواريخ المركبة المراحل، وكذلك المركبة الوقود بين السائل والصلب.

وبناء على تجارب إيران الفضائية، فهناك اتهام لها بأنها غطاء لإكمال وإنتاج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس حربية نووية.

غواصات نووية

كان الرئيس الإيراني قد طالب من قبل بالبدء في طرح مشاريع الدفع النووي، وهي محركات تعمل بالطاقة النووية وتحتاج إلى نسبة تخصيب يورانيوم تتجاوز 60%، ما يعني أن إيران لم تخرج عن برنامجها السلمي؛ لكنها تقوم بعمليات تخصيب مرتفعة.

وهو بالفعل ما تم، بأن قامت إيران بتطوير أجهزة التخصيب، في إطار تخفيف التزاماتها النووية، دون الخروج من الاتفاق النووي، والاستعداد لمرحلة التصعيد، ومنها إنتاج المحركات النووية.

وحسب وكالة تسنيم الإيرانية، فقد أعلن قائد بحرية الجيش الإيراني، أنه تم الانتهاء من البحوث والتصاميم الأولي والتصميم التفصيلي للغواصة “بعثت” وستبدأ عملية بناء أول غواصة من هذا النوع العام الجاري.

وتطمح إيران إلى تطوير غواصاتها لتكون متعددة الوقود؛ لتعمل بالمحركات الديزل، وكذلك بالمحركات النووية. وهو ما يؤهل هذه الغواصات لحمل صواريخ باليستية، على غرار نظيرتها الروسية.

وحسب تقرير “تسنيم”، فمن أحد أهم الصفات الرئيسية التي تمتاز بها الغواصات غير النووية عن مثيلاتها النووية هي ضجيجها المنخفض وقدرة اختفائها، حيث تصنف هذه الغواصات ضمن عدة فئات (Class)، وقد قام المتخصصون البحريون في إيران بتصميم وبناء نماذج من مختلف الفئات بما يتناسب مع الظروف الإقليمية والتهديدات.

وأن الغواصة “بعثت”، بمثابة الخطوة التالية للوصول إلى قادرة على حمل المزيد من الأسلحة ونطاق عملياتي أعلى في البحار البعيدة. ومن المرجح أن تكون هناك غواصة أكبر من بعثت على جدول الأعمال، والتي تشمل ميزاتها استخدام الدفع النووي للملاحة غير المحدودة، بدلاً من تطوير مفاعل نووي صغير على مستوى غواصات بعثت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى