ما لا تعرفه عن حرب المصالح بين الأسد ومخلوف


٠٩ مايو ٢٠٢٠

كتب- هالة عبدالرحمن

دمشق، عالمك الذي لا يرحم، هكذا عنونت الصحف الفرنسية في تعليقها على الحرب الدائرة بين الرئيس السوري بشار الأسد وأحد رموز نظامه وابن عمه رامي مخلوف.

وأشارت الصحف إلى أن المعركة داخل النظام السوري، وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية: إن رامي مخلوف هو الممول الحقيقي للنظام السوري الحاكم، وقد جمع ثروته من خلال التحكم في جميع الأنشطة من البناء إلى الصناعة والسياحة إلى الواردات.


ابنا العم بشار ورامي طوّرا بشكل كبير ميراث أبويهما حافظ الأسد وصهره محمد مخلوف الذي استحوذ على السلطات السياسية والإقتصادية للبلاد، ويثير الصراع على السلطة بين بشار الأسد وابن عمه الشق العائلي النادر ويترك الرعب في نفوس السوريين.

مخلوف، أقوى قطب في سوريا وأغنى رجل له طوال حكم الأسد الذي دام 20 عاما، اشتكى من أن ابن عمه كان يرسل شرطة سرية للاستيلاء على ممتلكاته وإغلاق أعماله. من خلال القيام بذلك، كشف عن صراع على السلطة يهدد الآن وجود النظام السوري بحد ذاته، ما أثار الشق في الطائفة العلوية الحاكمة.

وقال منير نابلسي، محام من شمال سوريا: "لقد صدمنا جميعنا من ذلك". "حتى أصدقائي العلويين. على الرغم من أن لهجته كانت محترمة لبشار، إلا أن كلماته لها معنى، أدار هو والمخلوف الشؤون المالية للبلاد، بينما كان الأسد يدير السياسة والأمن. كان ذلك الاتفاق، ولا يعرف أحد ماذا حدث الآن؟".
 


وقد دفعت التصريحات الجريئة لمخلوف وصراحة طلاس مؤيدي النظام وأعداءه إلى الإيحاء بأن روسيا، صاحبة مصلحة بارزة في سوريا ومؤيدة للأسد، ترعى الخلاف.

في الأسابيع التي سبقت ظهور مخلوف، تحدث المسؤولون الروس عن خيبة أملهم من الرئيس السوري، حيث أشار دبلوماسيان سابقان إلى أنه قام بخطوات قليلة نحو حل سياسي - وهو شرط مسبق لإعادة الإعمار، الذي طالما انتظرته موسكو. كما أعرب الدبلوماسيون عن أسفهم لأداء الجيش السوري في ساحة المعركة، زاعمين أنهم أنقذوا الأسد إلى حد كبير من الهزيمة بـ 25 طائرة روسية.

ويعتبر مخلوف أهم اسم فى سوريا وصاحب إمبراطورية يمتد نشاطها إلى مختلف المجالات من الاتصالات والمقاولات والطيران والبنوك والبترول وغيرها لدرجة أن واحدا من كل سوريين اثنين يعمل لمصلحة شركة يملكها مخلوف. وغير ذلك يقدر أن ما يملكه مخلوف من أنشطة في روسيا التى يحمل جواز سفرها يفوق ما له فى سوريا!

السبب في إثارة هذا الحديث اليوم هو الخلاف العلني بين الرئيس بشار و رامى مخلوف الذي جعل رامي في تسجيلين مصورين نشرهما على الفيسبوك يتحدث عن ضغوط تمارس عليه وتهديدات ملخصها "إما أن تدفع أو نسجن كل جماعتك". وبالفعل تم القبض على عدد من مديري شركات رامي في الوقت الذي أوضح رامي أن ما يتعرض له نوع من الابتزاز الذي إذا استمر "فستكون الأيام القادمة صعبة لكننا جاهزون لها".

وجاء الرد الرسمي السوري على اتهامات مخلوف على لسان الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في سوريا، في بيان ردت فيه بصورة غير مباشرة على الضجة التي أثارها رجل الأعمال السوري، الملياردير رامي مخلوف، إلى ابن عمته الرئيس السوري، بشار الأسد، حول المبالغ المالية المطالبة بها شركة سيريتل للاتصالات التي يملكها وإحدى شركتين من نوعها بالبلاد.

وأكدت الهيئة وفقا لما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية أن "المبالغ المطلوب سدادها من قبل الشركات الخلوية هي مبالغ مستحقة للدولة وفقاً لوثائق واضحة وموجودة مشددة على أنها ماضية في تحصيل الأموال العامة “أموال الخزينة المركزية” بكل الطرق القانونية".

ومن الواضح أن الحرب دفعت الأسد للضغط على رموز اقتصاده وفي مقدمتهم رامي مخلوف لمده بالأموال وإنهم يطالبون رامي بسداد 334 مليون دولار ضرائب متأخرة إلا أنه من غير المصدق أن يكون هذا المبلغ الضئيل بالنسبة لرامي سببا في تفجير العلاقة بين الرئيس ورجل الأعمال بهذه الصورة.. لهذا ظهرت أسباب أخرى أهمها أن الخلاف أصلا بين رامي والسيدة أسماء زوجة بشار، ولأن رامي من العلويين فقد قيل أيضا إنه يبحث عن رئاسة سوريا.


اضف تعليق