في إيران .. تحذير من اندلاع انتفاضة تتجاوز كافة التيارات السياسية


١٠ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

يبدو أن الرئيس الإيراني الحالي، حسن روحاني هو، "أسوأ الرؤساء الإيرانيين حظا" بعد الثورة في إيران؛ بسبب حجم الكوارث الطبيعية والسياسية والاقتصادية والعقوبات التي طالت كلتا فترتيه الرئاسيتين.

فقد حل "إلى حد كبير" المشاكل الاقتصادية، خلال فترة رئاسته الأولى، ولكن بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وقعت "أسوأ الأوضاع". وزادت هذه الأزمات مع انتشار وباء كورونا في البلاد، وما تبعه من أزمات اقتصادية من ارتفاع أسعار العملة والتضخم والركود والبطالة، ونقص المواد والسلع، وغلق معابر التصدير وتضرر قطاع التجارة والصناعة.

ومع العودة الجزئية للحياة في محافظات إيران، بعد تصنيفها إلى مناطق بيضاء سالمة ومناطق حمراء حذرة؛ يزداد القلق لدى السياسيين من احتمالية اندلاع موجة من الغضب في الشارع الإيراني في ظل ما تعانيه إيران من أزمات اقتصادية جراء وباء "كورونا" والعقوبات الأمريكية.

في حديث مع صحيفة "آرمان"، قال صادق زيبا كلام: إن الفجوة بين النظام والشعب في إيران جدية، وإن الوحدة الوطنية لا تأتي بالكلمات والشعارات، وإنه من الصعب تحقيق هذا الهدف في الوضع الحالي.

وأضاف أستاذ جامعة طهران: إن انتخابات يونيو/ حزيران 1997 أظهرت هذه الفجوة، ولم يأخذ أحد ابتعاد الشعب عن الحكومة على محمل الجد، حتى أصبح أحمدي نجاد عام 2005 رئيسًا للجمهورية.

بحسب زيبا كلام، فإن السؤال عما سيحدث لنا إذا تخلينا فجأة عن الإصلاح وجعلنا أحمدي نجاد رئيسًا، لم يتغير في شيء، وتراجعت البلاد خلال هذه الفترة أكثر.

رغبة في العنف

أيضًا، الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، حذر من "رغبة المجتمع في العنف" للتخلص من اليأس، مشيرًا كذلك إلى إنتاج "حلقة من العنف المتبادل بين الشعب والنظام".

وقال محمد خاتمي -في خطاب عبر الإنترنت- إن المجتمع "قد يرغب في العنف من أجل التعبير عن عدم الرضا والتخلص من اليأس، وبالطبع قد يلجأ النظام إلى المواجهة بالمثل وخلق دائرة من العنف".

وقال خاتمي: إن "هذه الحلقة تتسبب في مزيد من الكراهية والعنف بين كلا الجانبين، وبالتالي تخلف الكثير من المشاكل".

جاءت تصريحات خاتمي حول "العنف المتبادل" بين المتظاهرين والنظام، في الوقت الذي شهدت فيه معظم المسيرات الاحتجاجية في السنوات الأخيرة حالات من العنف بسبب تدخل القوات الأمنية.

في هذه الظروف، احتجت منظمات حقوق الإنسان مرارًا وتكرارًا على حملات قمع التجمعات الاحتجاجية في إيران.

وقد وقعت واحدة من أكثر الاحتجاجات دموية في أواخر نوفمبر الماضي، وما زال عدد القتلى موضع تساؤل حتى الآن، وبينما رفضت الوكالات الحكومية تقديم إحصاءات عن حصيلة القتلي، فقد أفادت "رويترز" بأن 1500 متظاهر قتلوا على أيدي قوات الأمن في نوفمبر من العام الماضي.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون: إن نحو 10 أشخاص من قوات الأمن قتلوا في هذه الاحتجاجات.

يشار إلى أنه كانت هناك أيضًا تقارير مختلفة عن إضرام النار في البنوك والمؤسسات الحكومية، والتي يوجه فيها النظام الإيراني اتهامه إلى المتظاهرين.

وقد أشار عدد من النشطاء السياسيين الإصلاحيين إلى أن سبب الاحتجاجات العنيفة هو "انعدام حرية ممارسة الأنشطة المدنية" في إيران.

إلى ذلك، حذر المفكر والباحث الديني عبد الكريم سروش في خطاب له، بعد هذه الاحتجاجات، من زيادة العنف من قبل المتظاهرين، مشيرًا إلى أنه ربما تقوم مجموعة من المواطنين بحمل السلاح إذا لم يمتثل النظام لمطالب الشعب.

وأشار خاتمي إلى الهجمات على خطته للمصالحة الوطنية، مضيفًا أنه لو تم قبول هذه الخطة، لكنا في وضع أفضل.

كما رحب خاتمي بالإفراج عن عدد من السجناء لمنع انتشار كورونا، وأثار تساؤلات حول سبب عدم إطلاق سراح السجناء الآخرين.

يذكر أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، رفض خطة محمد خاتمي للمصالحة الوطنية التي طرحها عام 2016.

وبعد عام من هذه الخطة، ردد المتظاهرون في احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2018 شعارات مثل: "أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، لقد انتهت اللعبة"، مما أثار ردود فعل واسعة.

وفي الوقت نفسه، اعترف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، حسين ذو الفقاري، بأن الاحتجاجات التي جرت في يناير "تجاوزت جميع التيارات السياسية في البلاد".

يشار إلى أن أن احتجاجات عامي 2017 و2019، رغم أنها بدأت بقضايا اقتصادية، لكن الشعارات الرئيسية للمتظاهرين كانت ضد المرشد والنظام ورجال الدين.

مؤشرات الفقر

منذ أن ظهرت الانتفاضات والتظاهرات الفئوية وتتكرر مؤشرات الغضب وعدم الرضا عن النظام الإيراني جراء حالة الفقر والانهيار الاقتصادي، بما يدل على أن هذه الانتفاضات وما يصحبها من مؤشرات لم يعالجها النظام ولم تنتهي بعد في إيران، وهو ما ينذر بغضب أكبر قد يجتاح النظام الحاكم هناك.

فقد قال عضو البرلمان الإيراني، سلام أميني، إن أحد المواطنين في محافظة إيلام دفن ابنته (11 سنة) التي انتحرت، في منزل العائلة (200 متر) لعدم قدرته على شراء قبر لابنته. أثار هذا الخبر المؤلم سخط المجتمع الإيراني الذي يعاني من أزمة اقتصادية في غياب اهتمام النظام. وقد علق أحد المغردين "ما ألحقه بنا نظام الجمهورية الإسلامية جعلنا لا نستطيع أن نكمل حياتنا، ولا نستطيع أن نموت مع أسعار القبور الخيالية"، فيما كتب أحدهم: "من سيتهم بهذا الأمر؟ عندما كانت حية أو عندما انتحرت لم يهتم أحد، والآن من سيهتم أين دفنت؟".

وقد نشر مركز دراسات البرلمان الإيراني، الشهر الماضي، تقريرًا حول عواقب أزمة كورونا على الاقتصاد والأعمال في البلاد، وجاء في هذا التقرير أن فيروس كورونا أدى إلى تفاقم أوضاع التضخم والركود لجميع شرائح المجتمع، مشيرًا إلى أن الأسر المحرومة واجهت مشاكل أكثر من بقية شرائح المجتمع الأخرى.

وبناء على هذا التقرير، فإنه سواء تم احتواء الفيروس بعد عدة أشهر أم لا، فإن الاقتصاد الإيراني سيتعثر حتى نهاية العام الإيراني الحالي في "عواقب اقتصادية ناجمة عن هذا الفيروس".

وفي جزء آخر من التقرير، أشار إلى أن التأثير الاقتصادي لأزمة كورونا على الأوضاع المعيشية للأسر الإيرانية، سيلقي بظلاله على جميع الفئات في إيران.

وكافة مؤشرات الغضب المرهونة بالفقر في إيران، تدل على أن النظام الإيراني سيواجه القاعدة التي تزداد أعدادها ومساحة تمددها وحجم غضبها؛ إذا لم يقم بالإصلاحات الكافية لتفريغ شحنة الغضب التي باتت تسيطر على الشارع الإيراني بكل أطيافه السياسية والطبقية.



اضف تعليق