في خضم جائحة كورونا.. زخم صفقات الاندماج والاستحواذ يتعطل!


١٠ مايو ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

في الأربعة أشهر الأولى من عام 2020 الجاري، وبتأثير رئيسي من فيروس كورونا الذي يضغط على اقتصادات العالم بأكملها، هبطت صفقات الاندماج والاستحواذ حول العالم بنسبة 45% إلى نحو 800 مليار دولار.

تداعيات سلبية على صفقات الاندماج والاستحواذ

خلال يناير وفبراير 2020، أي قبل جائحة كورونا، بلغت أحجام صفقات الاندماج والاستحواذ حول العالم قبل جائحة كورونا، 247 و270 مليار دولار على الترتيب، وبمعدل تغير شهري مرتفع قدره 10% في فبراير.

وبعد ذلك جاءت جائحة كورونا لتتفشى في العالم وتؤثر على كافة الاقتصادات، وهذا ما دفع صفقات الاندماج والاستحواذ تتراجع إلى 227 مليار دولار في مارس 2020، وبمقارنته مع شهر فبراير، سنلاحظ أن معدل التغير الشهري أصبح دون الصفر بنسبة -16%.

وفي أبريل جاءت الأرقام عند 100 مليار دولار بصفقات الاندماج والاستحواذ، أي أن هناك -56% من التراجع بالمقارنة مع شهر مارس.

كيف كانت هذه الصفقات حول العالم؟

بلغ إجمالي حجم صفقات الاندماج والاستحواذ 1.5 تريليون دولار في أول 4 أشهر من عام 2019، لكن في أول 4 أشهر من عام 2020 كانت فقط 800 مليار دولار.

ما يعني أن التغير السنوي في تلك الصفقات خلال أول 4 أشهر من 2020 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من 2019 قد دخل النطاق السالب بتراجع -45%.

كما أن عدد الصفقات كان فوق المليار دولار، كان حجمها 217 صفقة فقط في أول 4 أشهر من عام 2019، لكنها بلغت 125 صفقة في أول 4 أشهر من عام 2020 الجاري، وبمعدل تغير سنوي هابط نسبته -62%.

أما عدد الصفقات فوق 5 مليارات دولار، فقد بلغت 42 صفقة في أول 4 أشهر من عام 2019، و31 صفقة في أول 4 أشهر من العام الجاري، أي أن هناك معدل تغير سلبي بـ62% على أساس سنوي.

صفقات الاندماج والاستحواذ بدول الخليج

بلغ إجمالي حجم الصفقات 89 مليار دولار في أول 4 أشهر من عام 2019، لكنها هبطت بنسبة 94% لتبلغ 6 مليارات دولار فقط بالفترة ذاتها من عام 2020 الجاري.

وتوزعت صفقات الاندماج والاستحواذ خلال الأشهر الأربع الأولى من العام الجاري بين 94% في دولة الإمارات العربية المتحدة، و3% في الكويت، و2% في السعودية، و1% استحوذت عليها البحرين من إجمالي هذه الصفقات.

فيما بلغ عدد الصفقات فوق حجم 5 مليارات دولار، 48 صفقة في الأشهر الأربع الأولى من 2019، لكنها تراجعت إلى 20 صفقة فقط في الفترة ذاتها من عام 2020، وبمعدل تغير سلبي نسبته 58% على أساس سنوي.

وهذا يعني أن تأثير فيروس كورونا واضح للغاية على أحجام وأعداد صفقات الاندماج والاستحواذ بدول الخليج.

أبرز الصفقات في أول 4 أشهر من 2020

الصفقة الأبرز والأكبر كانت في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي توقيع الشركة الوطنية للتبريد المركزي-تبريد، اتفاقية مع شركة إعمار العقارية، للاستحواذ على حصة تبلغ 80% من نشاط "إعمار" لتبريد منطقة وسط مدينة دبي، مقابل 2.48 مليار درهم "675 مليون دولار"، وهو ما يعد بداية شراكة استراتيجية طويلة المدى مع "إعمار"، ومن ثم تعزيز فرص "تبريد" للتوسع والنمو المستقبلي، سواء بالسوق المحلي أو الخارجي. وهذه الصفقة اكتملت بالفعل.

وهناك صفقة أيضًا في السعودية، لكنها ما تزال قيد الدراسة، بين الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري "SRC" المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، وبنك الجزيرة.

وهذه الصفقة عبارة عن اتفاقية شراء محفظة تمويلات عقارية بقيمة 250 مليون ريال سعودي "4.7 مليون دولار" من بنك الجزيرة.

أما في الكويت كان هناك صفقة بين "الخير العالمية"، وأركان، قيمتها 151 مليون دولار، وقد اكتملت بالفعل.

وفي الكويت أيضًا، أصدر بيت التمويل الكويتي (بيتك) في 12 أبريل الماضي، قرارًا بتأجيل إجراءات الاستحواذ على البنك الأهلي المتحد البحريني، راعى فيه ضرورة دراسة المخاطر المُحتملة لجائحة "كورونا" وتأثيرها على أصول البنكين.

وكانت وكالة بلومبيرج قيمة الصفقة بـ8.8 مليارات دولار.

وختامًا، يمكن القول إنه، في خضم جائحة كورونا تأثرت صفقات الاندماج والاستحواذ حول العالم بشكل كبير، ولكن هل يعود زخم هذه الصفقات بعد تعافي العالم من هذا الفيروس المجهول؟!



اضف تعليق