قناة السويس.. هرم مصر الصامد أمام أزمات "كورونا" الاقتصادية


١٠ مايو ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة - في تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وتأثيراتها على حركة الملاحة العالمية، بقيت قناة السويس المصرية صامدة أمام التغيرات الكبيرة التي أصابت الاقتصاد العالمي، حيث أظهرت المؤشرات استمرار تحسن معدلات القناة في الربع الأول من العام الجاري "يناير - مارس" 2020، مسجلة تناميًا في الإيرادات بنحو 3.6%، ورغم التوقعات بتضرر الإيرادات بسبب الأزمة الحالية، إلا أن إدارة التحركات قررت منح تخفيضات تصل إلى 75% لتشجيع السفن على المرور من القناة، والحفاظ على معدلات الأداء العالية.

"أرباح القناة"

كشفت الخطة الاقتصادية للدولة المصرية لعام 2020/ 2021، والتي أعدتها وزارة التخطيط عن الآثار الاقتصادية التي ستواجهها قناة السويس، في ضوء جائحة فيروس كورونا، موضحة أنه في ضوء تقديرات منظمة التجارة العالمية، من المتوقع انخفاض التجارة الدولية بمعدل 32% في عام 2020، تأثرًا بتداعيات أزمة فيروس كورونا.

وأشار التقرير، إلى أن حركة التجارة ستتأثر بصفة خاصة من أمريكا الشمالية وآسيا، فضلًا عن تراجع حركة الواردات، مقدرًا الانخفاض في الطاقة الاستيعابية لشركات الحاويات، بنسبة 30%، ‏بسبب تراجع الطلب العالمي، مشيرًا إلى أنه لم تظهر أي تأثيرات سلبية جراء الأزمة الحالية على نشاط قناة السويس حتى نهاية الربع الأول من عام 2020.

وذكرت الخطة الاقتصادية المصرية، أن المؤشرات أظهرت استمرار تحسن معدلات أداء قناة السويس، حيث زادت السفن المارة بنحو 5.7%، ‏والحمولات الصافية لنحو 6.4%، ‏وتبعها تنامٍ في الإيرادات بنحو 3.6%، ‏لافتًا إلى تسجيل إحصاءات الملاحة خلال الربع الأول من يناير وحتى مارس، زيادة في إعداد السفن العابرة بنحو 8.4%، وزيادة الحمولات الصناعية بنحو 8.5%، ‏بالمقارنة بالفترة ذاتها لعام 2019.

"توقعات مستقبلية"

وتوقع التقرير أن يؤثر تفاقم الأزمة سلبًا على اقتصاديات قناة السويس خلال الفترة القادمة، بحيث تتراجع الإيرادات المتوقعة من رسوم عبور الناقلات اعتبارًا من شهر أبريل 2020، فضلًا عن تراجع الناتج المحلي الإجمالي لنشاط قناة السويس خلال عام 2020/ 2021، مقارنة بالعام السابق، ليبلغ الناتج نحو 88.8 مليار جنيه، مقابل 95.101 مليار جنيه في العامين السابقين.

وأعلنت الخطة الاقتصادية، أن الاستثمارات في هيئة قناة السويس تقدر الاستثمارات المتوقعة في عام 2019/ 2020، قدرها 9.9 مليار جنيه، مشيرًا إلى أنه سيتم استكمال إنشاء أنفاق أسفل قناة السويس بعدد أربعة أنفاق منها نفقان بمحافظة بورسعيد ونفقان بمحافظة الإسماعيلية، واستكمال إنشاء المشروعات الاستراتيجية على قناة السويس، وإعداد الأرصفة والمراسي وتطوير السقالات اللازمة لخدمة القاطرات والمنشآت الحديثة والمتطورة ذات القدرات العالية والشاطئ الكبير.

وأكدت الخطة الاقتصادية أنه سيتم تطوير أسطول القاطرات من حيث القدرة وقوة السد وتطوير معديات الهيئة وزيادة طاقتها وتحديثها لتكون عونا في تحسين الملاحة بالقناة لضمان استمرار سلامة العبور، وتنمية وتطوير ترسانات الهيئة ببورسعيد وبور توفيق، لمواجهة التطور العالمي للسفن العابرة وتطوير نظم إصلاحها.

"حوافز اقتصادية"

وأعلنت إدارة التحركات بهيئة قناة السويس، مطلع الشهر الجاري منح تخفيضات قدرها 60% لسفن الحاويات القادمة من الساحل الشرقي الأمريكي ومتجهة إلى منطقتي جنوب أسيا وجنوب شرق آسيا، إلى جانب السفن القادمة من ميناء نورفولك والمتجهة إلى موانئ بورت كيلانج وماشرقة بداية من اليوم الجمعة أول مايو.

وقررت الهيئة في بيانها، منح سفن الحاويات القادمة من موانئ جنوب نورفولك ومتجهة إلى موانئ بورت كيلانج وماشرقة  تخفيضا قدرة 75%، وموانئ كولمبو وماشرقة حتى ما قبل ميناء بورت كيلانج تخفيضات قدرها 65%، تشجيعًا لملاك ومشغلي سفن الحاويات القادمة من موانئ الساحل الشرقي الأمريكي ومتجهة إلى منطقتي جنوب آسيا وجنوب شرق أسيا لعبور السفن التابعة لهم من خلال المجرى الملاحي لقناة السويس.

وأضافت إدارة التحركات، أن الجمعة الأول من مايو يبدأ تنفيذ القرار، مع استمرار العمل بتعديل المنشور رقم 2 لسنة 2016، الوارد بالكتاب الدوري الصادر في 5 أبريل 2020، والذي بموجبه جرى تعديل مدة تقديم واستكمال أصل مستندات التخفيض لتصبح 180 يوما من تاريخ عبور السفينة لقناة السويس بدلًا من 60 يوما، على أن ترسل جميع مستندات التخفيض دفعة واحدة، والعمل به من الأول من مايو وحتى الثلاثين من يونيو.



اضف تعليق