أزمة عالمية بأسعار الغاز تصيب الاقتصاد القطري بقوة


١٢ مايو ٢٠٢٠

كتب - هالة عبدالرحمن

تعد قطر هي ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي بالعالم وتبلغ احتياطيات الغاز في قطر نحو 15 % من احتياطي الغاز الطبيعي المكتشف في العالم، بينما تواجه أكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال، بضعف الطلب والتخزين الشحيح، خيارًا صارخًا قريبًا، وهو كبح الناتج أو إشعال معركة للحصول على حصة في السوق، تمامًا كما هو الحال في سوق النفط.

وبدأت قطر في فبراير إعادة توجيه شحنات الغاز الطبيعي المسال بعيدًا عن آسيا، حيث كان الفيروس التاجي يعوق المبيعات، وإرسالها بدلاً من ذلك إلى شمال غرب أوروبا. لم يدم هذا الحل السريع، حيث سرعان ما اجتاح الوباء أكبر اقتصادات أوروبا وكافحت قطر من أجل توقيف أماكن لتخزين البضائع غير المباعة.


ولم يعد أمام قطر إلا اتخاذ قرار رئيسي باتخاذ عواقب بعيدة المدى، من شأنها خفض إنتاج صادراتها الرئيسية والضغط على الإيرادات الحكومية في وقت يزيد فيه انهيار الخام الضغط على أسعار الغاز الطبيعي المسال، التي يرتبط بعضها بالنفط.

ويساعد خفض الإنتاج القطري أستراليا أيضًا في توجيه ضربة إلى كبرياء قطر من خلال انتزاع تاجها كأكبر مصدر في العالم.

وأكدت صحيفة "بلومبرج" الأمريكية أن خفض الأسعار لتأمين المبيعات، قد يؤدي إلى تفاقم انهيار الغاز الذي يهدد الهوامش حتى بالنسبة للمنتجين ذوي التكلفة المنخفضة، إلى أن يصبح الأمر بالمجان للجميع بدفع الأسعار إلى ما دون الصفر، كما حدث لفترة وجيزة الشهر الماضي في سوق النفط الأمريكية عندما طغت تدفقات الخام على السعة التخزينية.


وقال تيري بروس، أستاذ في مركز ديفيس للدراسات الروسية والأوراسية بجامعة هارفارد: "إما أن أوروبا لا تريد الغاز، وبالتالي فإن الشحنات عالقة في قطر ، أو سيتعين عليها إغلاق الإنتاج". "إذا أجبروا الشحنات على السفر إلى أوروبا، فسوف تحدث نفس  أزمة النفط الأمريكي وتهبط أسعار الغاز إلى أرقام قياسية".

وأكد تقرير "بلومبرج" أن أسعار الغاز السلبية ستكون مدمرة بشكل خاص للمشغلين الأمريكيين الذين بدأوا الإنتاج مؤخرًا ولا يزالون مثقلين بنفقات باهظة، يمكن أن تتسبب أسعار دون الصفر أيضًا في حدوث تأخيرات في أي مشروعات تسييل حتى الآن لضمان التمويل.

 يذكر أن الاقتصاد القطري انكمش في عام 2019 بنسبة 4.3% بالأسعار الجارية بتقديرات بلغت 666.8 مليار ريال، وفقًا لبيانات النشرة الإحصائية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.

وساهم انكماش قطاع التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 11.6% في تسجيل الناتج المحلي الإجمالي لقطر معدلات نمو سالبة لأول مرة منذ سنوات.

وبحسب التقرير فقد سجل قطاع الأنشطة غير النفطية نمواً صفريا بتأثير من انكماش القطاع بنسبة 4.9 % في الربع الأول من العام الفائت.

وسجل التضخم في قطر بنهاية العام الماضي نمواً سالباً عند -0.9 % بتأثير من تراجع أسعار مجموعة السكن والكهرباء والماء. 
 


اضف تعليق