الإمارات تُحيي ذكرى وفاة "القائد المؤسس".. حب ووفاء لـ"زايد العطاء"


١٢ مايو ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

التاسع عشر من شهر رمضان، هذا اليوم الذي يُحيي فيه الشعب الإماراتي ذكرى رحيل رجل الإنسانية ومؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي امتدت بصماته الخيّرة إلى الآن وظلت شاهدة على إنسانيته التي بلغت أصقاع الأرض لمساعدة المحتاجين والمتضررين.

"يوم زايد" للعمل الإنساني



إن تخليد ذكرى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسيرته العطرة التي تعد عرفانًا بما قدمه، ليس لأبناء شعبه والمقيمين على أرضه فحسب بل لمختلف دول العالم من أعمال إنسانية ما زالت تشهد على مآثره وعطاءاته حتى يومنا هذا.

وفي هذا السياق، تحتفل دولة الإمارات في 19 رمضان من كل عام بيوم زايد للعمل الإنساني تحت شعار "حب ووفاء لزايد العطاء"، الموافق لذكرى مؤسس الدولة، لتجسيد القيم الإنسانية النبيلة الراسخة التي تركها، وقيم العطاء والإيثار وفعل الخير التي تعد من أهم السمات المتأصلة في شخصية المواطن الإماراتي، والتي ما زالت تنتهج تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

لذلك يعد يوم زايد للعمل الإنساني، علامة فارقة في تاريخ الإمارات ومناسبة للاحتفال بما حققته من إنجازات على صعيد العمل الإنساني، من خلال المساعدات التي تقدمها للدول والشعوب الأخرى، كما يعد مناسبة لإطلاق العديد من المبادرات الإنسانية والخيرية الحيوية والنوعية عبر مئات الفعاليات الحكومية والمجتمعية التي تنظمها المؤسسات العامة والخاصة والأهلية.

زايد الخير.. مسيرة قائد



رحل القائد المؤسس في عام 2004، بعد أن مهّد طريق الخير والمحبة والتسامح والعطاء والإنسانية، واضعًا إياه كطريق ونهج لكل إماراتي للسير على دربه، حيث كان القائد رمزًا للعمل الإنساني لما قدمه من مبادرات لخدمة الإنسانية جمعاء، تلك المبادرات التي عززت من مكانة الإمارات باعتبارها نموذجًا عالميًا يحتذى في مجال العمل الإنساني والتنموي.

عمت شواهد عطاء القائد المؤسس رحمه الله، مختلف دول العالم فلا تكاد تخلو بقعة من بقاع الأرض، إلا وتحمل أثرًا كريمًا يمجد ذكراه، ويقف شاهدًا على عظمة العطاء الإنساني على مر السنين.

فقد صوّب الشيخ زايد نظره الثاقب وخيره العميم إلى المكروبين والمحرومين في شتى بقاع الأرض أيًا كان لونهم أو جنسهم أو معتقدهم، ببناء المدارس والمساجد والمستشفيات والمدن السكنية والمراكز الثقافية وحفر آبار المياه في دول العالم المختلفة، وفضلًا عن قاراته الست.

ومنذ تولي الشيخ زايد بن سلطان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، لم تتوقف عطاياه وإسهاماته الخيرية في جميع أنحاء العالم، إذ بلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي أمر بتوجيهها منذ عام 1971 حتى 2004، إلى 117 دولة حوالي 90.5 مليار درهم، وفقًا لتقرير صادر عن وزارة التنمية والتعاون الدولي.

ولا ترتبط المساعدات الإنسانية التي قدمها المؤسس القائد، وما زالت تقدمها الإمارات حتى الآن، بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية أو العرق أو اللون أو الطائفة أو الديانة، بل تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب.

ووصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى عام 2004 إلى 178 دولة عبر العالم.

الإرث الذي تركه الشيخ زايد المؤسس، ساهم إلى الآن في استمرار مسيرة الدولة على نهج الخير والعطاء، تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

أوسمة


حصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، على آلاف الأوسمة والنياشين من مختلف دول العام، تقديرًا لما قدمه من خدمات جليلة للإنسانية. 

ففي عام 1985 منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف (الوثيقة الذهبية) للشيخ زايد باعتباره أهم شخصية لعام 1985 لدوره البارز في مساعدة المغتربين على أرض بلاده وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية.

وفي عام 1988 اختارت هيئة (رجل العام) في باريس الشيخ زايد، وذلك تقديرًا لقيادته الحكيمة والفعالة ونجاح سموه المتميز في تحقيق الرفاهية لشعب دولة الإمارات وتنمية بلاده أرضًا وإنسانًا، جعلها دولة متطورة متقدمة.

وفي عام 1993 منحت جامعة الدول العربية وشاح رجل الإنماء والتنمية للشيخ زايد.

أما في عام 1995 قدمت جمعية المؤرخين المغاربة للشيخ زايد بن سلطان الوسام الذهبي للتاريخ العربي، وذلك تقديرًا منها للجهود المتواصلة له في خدمة العروبة والإسلام، واعترافًا بأياديه البيضاء على العلماء واعتزازًا بشغفه بعلم التاريخ والدراسات التاريخية.

وفي عام 1995 اختير الشيخ زايد "الشخصية الإنمائية لعام 1995" على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث ودراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي.

وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية درع العمل للشيخ زايد، تقديرًا من المنظمة للدور الرائد له في دعم العمل العربي المشترك.

رحم الله قائدًا كان أبًا للأمة


رحم الله من طال ذكره وحسن أثره وبقي خيره، بهذه الكلمات، أحيا المواطنون والمقيمون على أرض الإمارات ذكرى وفاة المؤسس القائد، تعبيرًا عن حبهم وامتنانهم لمؤسس الدولة وصانع مجدها.

وتصدر هاشتاج #ذكرى_وفاة_الشيخ_زايد، ووسم #يوم_زايد_للعمل_الإنساني، مواقع التواصل الاجتماعي، واعتلت "الترند" بموقع التغريدات القصيرة "تويتر".



وفي هذا السياق نشر أحد المتابعين مقطع فيديو للقائد المؤسس عبر صفحته الرسمية، وأرفقه بتعليق: "اللهم ارحم والدنا ومؤسس دولتنا الشيخ #زايد_بن_سلطان واجعل قبره روضة من رياض الجنة يارب العالمين .. اللهم كما أكرمنا في الأرض أكرمه يوم العرض".



وقال مغرد آخر: "اللهم إنّ زايد كانَ خيرَ الأبْ، وخيرَ الحاكِم، اللهم أكرمهُ في جنّةِ الفردَوسِ الأعلى كما أكرَمَنَا في الأرض".



وتابع آخر: "رحلت من هذه الدنيا ولكنك لم ولن ترحل من دعائنا وقلوبنا، اللهم ارحم من كان أباً لشعبه قبل أن يكون قائداً".



وأكد مغردون على أن الشيخ زايد ما يزال حاضرًا بينهم على رغم رحيله منذ 16 عامًا، وأن الدروس التي علمهم إياها بالعطاء والإنسانية ستُبقي ذكره حاضرًا بينهم ومستمرًّا للأجيال القادمة، فقالت إحدى المغردات: "في مثل هذا اليوم 19 رمضان رحل عنا مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مرت 16 سنة على غيابه وكأنها بالأمس، وسيرته العطرة لا تزال تعبق بها الأمكنة والتواريخ وستبقى الأجيال تنهل من إرث زايد".



كما وصف مغردون الشيخ رايد بأنه كان "هبة من الله" للإنسانية ولشعب الإمارات، فقال أحدهم: "هبة من الله تعالى للإنسانية ولشعب الإمارات، قاد شعبه إلى مستقبل مزدهر واعتلى به المراتب الأولى في شتى الميادين، فتحولت الإمارات لنموذج عالمي في العطاء الإنساني واستئناف الحضارة".



وعبر الكثير من المغردين عن إعجابهم بشخصية الشيخ زايد، مشيرين إلى أنه كان قائدًا متميزًا ولن يكرره التاريخ، فقالت إحدى المغردات: "الله خلق مليون قايد وقايد، بس ما خلق قايد على وصف زايد".



وقالت أخرى: "في مثْل هذا اليوم رَحَل رجل لنْ يكرّره التاريخ، رحل من كانَ بمثابَة الأب لِشعْبه الله يرحمك".



وحملت جميع تغريدات المتابعين، دعوات نابعة من قلوبهم للشيخ زايد تعبر عن حبهم وامتنانهم له، ومنها: "اللهم إن زايد بن سلطان أكرمنا في الأرض فأكرمه في جنتك، وأنت أكرم الأكرمين"، "اللهم ارحم من جعلنا أسعد شعب، اللهم إن زايد بن سلطان أكرمنا في الأرض فأكرمه في جنتك، وأنت أكرم الأكرمين".



وفي سياق متصل اجتاح وسم "يوم زايد للعمل الانساني" موقع "تويتر"، وأشار المغردون عبر هذا الوسم إلى أن "يوم زايد للعمل الإنساني"، يجسد نهج زايد الخير في العالم، وأنه يشكل علامة بارزة في مسيرة الإمارات للعطاء.

القادة يغردون

شارك قادة الإمارات في إحياء ذكرى القائد المؤسس ويومه عبر موقع "تويتر"، فمن جانبه قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، عبر صفحته الرسمية: "سيظل الشيخ زايد رحمه الله رمزًا عالميًا للخير والإنسانية.. وفي "يوم زايد للعمل الإنساني" نجدد العزم على السير على نهجه في البذل والعطاء ومد يد العون.. ما أحوج العالم اليوم إلى استلهام إرثه الثري لتعزيز التضامن والتكافل بين الناس في ظل الظروف التي تمر بها البشرية".



ومن جانبه نشر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، مقطع فيديو عبر حسابه الشخصي عبر "تويتر"، معلقًا عليه: " ماذا كان سيفعل زايد اليوم؟"، في إشارة إلى الخدمات والجهود التي تبذها دولة الإمارات للتصدى لانتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد19"، وفقًا لنهجه الإنساني.



ومن جانبه شارك الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بتغريدة في حسابه على "تويتر": قائلًا: 
"اللهم يا حنَّان يا منَّان يا واسع الغفران
اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
وأكرم نزله ووسع مدخله
واغسله بالماء والثلج والبرد
ونقِّه من الذنوب والخطايا
كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس".



وعن وسم "يوم زايد للعمل الانساني"، كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد قال في حسابه على "تويتر" أمس الإثنين: "غدًا يوم زايد للعمل الانساني.. نستذكر سيرة زايد.. وعطاء زايد.. وخير زايد الذي بلغ أقاصي المعمورة.. نحتفل غدا بهذا اليوم لنرسخ في أجيالنا حب زايد.. وحب قيم زايد في مساعدة الضعيف ونجدة الملهوف وإغاثة المنكوب.. زايد باق وخالد فينا بهذه القيم الخالدة".



ومن جانبه قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبر حسابه الشخصي على "تويتر": "يوم زايد للعمل اﻹنساني.. مناسبة ترتبط برمز الخير والبذل والعطاء الذي كسب بأخلاقه وقيمه ومبادئه احترام ومحبة الناس.. تعلمنا من زايد أن السعادة في إسعاد الغير والعمل الذي يقترن بتقديم الخير للناس هو أبلغ العطاء.. على هذا النهج نمضي ونواصل بإذن الله".



اضف تعليق