مواجهات قبلية دامية في السودان.. والبرهان يحذر "دعاة الفتنة"


١٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

رغم انشغال العالم بجائحة كورونا، إلا أن ذلك لم يخفف من حدة الصراعات القبلية في السودان؛ فخلال الأيام القليلة الماضية شهدت بعض الأقاليم السودانية صراعات دموية خلفت عشرات القتلى والجرحى.

اشــــتباكات دارفور

قبل أيام أعلنت الحكومة السودانية، مقتل 30 شخصًا في اشتباكات اندلعت بين قبيلتين في ولاية جنوب دارفور جنوب غربي البلاد.

وقدم والي ولاية جنوب دارفور تقريرًا مفصلًا عن الأوضاع في الولاية والتي تبين من خلالها أن الصراع الذي نشب بين بعض المكونات السكانية والقبلية راح ضحيته 30 شخصًا.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر طبي قوله: إن الاشتباكات دارت بين قبيلتي الرزيقات (عربية) والفلاتة (أفريقية) نتيجة لسرقة مواشٍ.

وأرسل السودان 300 مركبة عسكرية مقاتلة إلى هناك بقيادة نائب قائد قوات الدعم السريع، اللواء عبدالرحيم حمدان دقلو للسيطرة على الوضع.

ويشهد إقليم دارفور، اضطرابات منذ عام 2003 حين حملت مجموعات تنتمي إلى أقليات أفريقية السلاح ضد حكومة الخرطوم، متهمة إياها بتهميش المنطقة سياسيًّا واقتصاديًّا.

اشـــــتباكات كســلا

ويوم الخميس الماضي وعلى مدى ثلاثة أيام اندلعت مواجهات مسلحة في مدينة كسلا، أسفرت عن سقوط 3 قتلى على الأقل وإصابة العشرات، فضلًا عن حرق مبانٍ ومنازل بالمدينة.

وكشف والي الولاية المكلف محمود همد، عن إلقاء القبض على 59 شخصًا من الطرفين دونت في مواجهتهم عدة بلاغات، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة فرض هيبة الدولة.

وناشد الوالي، الزعماء المحليين بالمنطقة، ضرورة نبذ العنف والقبلية، والاحتكام لصوت العقل، وتفويت الفرصة على من أسماهم بالمتربصين.

كما شهدت ولايات القضارف والبحر الأحمر اقتتالات قبلية راح ضحيتها العشرات، قبل أن تفلح جهود رسمية وشعبية في احتواء الأزمة.

وتعيش ولايات شرق السودان، منذ سقوط نظام عمر البشير، في حالة استقطاب حادٍّ، أثّر سلبًا على النسيج الاجتماعي.

بســــط هيـبة الدولة

وعلى وقع الصدامات، أجرى رئيس مجلس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، اتصالًا هاتفيًّا بوالي جنوب دارفور، عبّر خلاله عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع في الولاية، ووجه والي الولاية بإعمال القانون بصرامة وبسط هيبة الدولة، بما يضمن عدم تكرار مثل تلك الأحداث.

كما علق حمدوك على أحداث كسلا الأخيرة بالقول: إن "الصراع القبلي الذي يدور في بعض مناطق بلادنا يتطلب معالجة جذرية من خلال نهج واضح وكلي للسلام الشامل، وإنشاء آليات للمساءلة".

وأشار إلى أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية تتطلب من الجميع التحلي بالروح الوطنية الصادقة والتكاتف والترابط ونبذ الفرقة والجهوية والقبلية وإشاعة روح السلام والتسامح.

وتسعى الحكومة الانتقالية الحالية إلى وضع حد للصراعات العرقية المتعددة التي عانى منها السودان بشكل متواصل تقريبًا منذ استقلاله في 1956.

التصدي لدعاة الفتنة

من جهته دعا رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان، عبدالفتاح البرهان، إلى تفويت الفرصة على من وصفهم بـ"دعاة الفتنة" الساعين لتفريق السودانيين.

ووجه البرهان تعليمات للقوات النظامية بالتصدي لكل من يريد العبث بأمن الشعب السوداني، مطالبًا جميع السودانيين بالتحلي بروح الوطنية ونبذ الصراعات الجهوية والعنصرية.

وفي مارس الماضي شددت الأمم المتحدة على ضرورة حل التوترات القبلية في إقليم دارفور، معتبرة ذلك هو السبيل الوحيد لتجنب مزيد من أعمال العنف.







اضف تعليق