رغم أزمة "كورونا".. الاقتصاد المصري الأفضل في المنطقة


١٢ مايو ٢٠٢٠


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - اعتبرت كبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية أن الاقتصاد المصري يعد "الحصان الأسود" في مواجهة الأزمة الاقتصادية الكبرى التي خلفتها جائحة "كورونا"، مشيرة إلى أن الإصلاحات الاقتصادية المصرية أتاحت قدرًا من الصلابة في مواجهة التحديات والصدمات الداخلية والخارجية، وجعلت مصر الدولة الوحيدة التي ستحقق نموًا اقتصاديًا إيجابيًا في الشرق الأوسط خلال العام المالي الجاري في ظل التداعيات الاقتصادية لأزمة انتشار فيروس كورونا المستجد.

"صلابة اقتصادية"

مؤسسة "موديز" العالمية قررت، مساء أمس الإثنين، تثبيت التصنيف الائتماني لمصر، عند مستوى "B2"، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري "Stable Outlook"، مشيرة إلى الإصلاحات الاقتصادية أتاحت قدرًا من الصلابة في مواجهة التحديات والصدمات الداخلية والخارجية.

وأكد وزير المالية المصري محمد معيط، أن القرار يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل الإيجابى مع أزمة "كورونا"، بسبب الإصلاحات الاقتصادية والنقدية والمالية التي اتخذتها القيادة السياسية وساندها الشعب المصري خلال السنوات الماضية.

وأضاف الوزير، أن خبراء المؤسسة العالمية أشادوا بالتحسن الملحوظ في الحوكمة ونظم المتابعة للأداء الاقتصادي بمصر وتحسن مناخ الأعمال، وتوفر قاعدة تمويلية محلية كبيرة ومطمئنة، ورصيد مطمئن أيضًا من احتياطيات النقد الأجنبي يسمح بتغطية الاحتياجات التمويلية للبلاد، ويُحد من تداعيات أى تقلبات رأسمالية على ضوء حالة "عدم اليقين" السائدة بالأسواق المالية العالمية في الوقت الراهن.

وتوقعت المؤسسة العالمية استمرار جهود الضبط المالي خلال الفترة المقبلة ولكن بمعدلات أبطأ من المستهدفات السابقة، حيث ترى أن الأزمة الحالية لن تعطل مسيرة خفض نسبة المديونية للناتج المحلي، ولكن قد يصبح المسار النزولى لنسبة الدين للناتج المحلي أكثر تدرجًا بسبب التكاليف الإضافية المرتبطة بحزمة الإجراءات الاقتصادية الوقائية التي اتخذت وتبلغ تكلفتها نحو ٢٪ من الناتج المحلي.

أشار إلى توقع مؤسسة "موديز" أن يصل العجز الكلي إلى ٧,٩٪ من الناتج المحلي للعام المالي الحالي و٨,٥٪ من الناتج المحلي للعام المالي المقبل، مع توقعها أيضًا قدرة المالية المصرية على استمرار تحقيق فوائض أولية وإن كانت أقل من النسب المستهدفة سابقًا، وقدرة الحكومة المصرية على استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي والهيكلي خلال السنوات المقبلة.



وأشار التقرير إلى تراجع معدلات النمو المحلية على المدى القصير بشكل مؤقت "إلى أقل من ٣٪ خلال العام المالي المقبل"، مع وجود ضغوط على مؤشرات المالية العامة والدين وأداء ميزان المدفوعات، لافتًا إلى أن خبراء مؤسسة "موديز" توقعوا عودة التحسن والمسار الإيجابي لمؤشرات المالية العامة والمديونية مرة أخرى بداية من العام المالي " ٢٠٢١/ ٢٠٢٢".

ذكر بيان لوزارة المالية المصرية -عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"- أن تقرير مؤسسة "موديز" يشير إلى أن المعايير الحاكمة للتصنيف الائتماني لمصر في وضع جيد يجعل الدولة قادرة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية، وبالتالي فإن استمرار اتباع إدارة "دين عام" فعالة تضمن بقاء مسار الدين العام النزولي، واستمرار تحسن مؤشرات سوق العمل، وزيادة قيمة الصادرات غير البترولية، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وكلها عوامل قد تساعد وتسرع من تحسن التصنيف الائتماني لمصر خلال السنوات المقبلة.

ويأتي تقرير "موديز" بعد أقل من شهر من تثبيت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر أيضا عند مستوى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة،  إذ أعلنت المؤسسة في في 18 أبريل الماضي، تثبيت درجة التصنيف السيادي للاقتصاد المصري على مستوى  B/B  على المدى الطويل الأجل والقصير الأجل مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة.

وتوقع تقرير "ستاندرد أند بورز" ارتفاع عجز الميزان الجاري على نهاية العام المالي ٢٠٢٠/ ٢٠٢١، لكنه أشاد بحجم احتياطى النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري وقدرته على تغطية نحو من ٥ إلى ٦ أشهر من كل الواردات السلعية والخدمية للبلاد.

وأكد التقرير قدرة الحكومة ووزارة المالية على عودة المسار النزولي للمديونية كنسبة من الناتج المحلي بداية من العام المالي ٢٠٢١/ ٢٠٢٢، مع التخارج من آليات المساندة الاستثنائية المعلن عنها مؤخرًا، وعودة النشاط الاقتصادي للمعدلات الطبيعية وانخفاض تكلفة خدمة الدين العام، متوقعًا أن يُحقق الاقتصاد المصري معدل نمو ٢,٨٪ عام ٢٠٢٠، بسبب تأثر قطاع السياحة بالأحداث العالمية الجارية، وتراجع نشاط قطاع الطاقة بتراجع قيمة الاستثمارات الأجنبية المتدفقة في المدى القصير".

"الأفضل في المنطقة"

وجاء تقرير "ستاندرد أند بورز" بعد يومين من توقع صندوق النقد الدولي، أن تنجو مصر من الانكماش الذي ستعاني منه اقتصاديات دول الشرق الأوسط العام الجاري 2020، بسبب جائحة كورونا، لتصبح هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ستحقق نموًا اقتصاديًا إيجابيًا خلال العام المالي الجاري.

وأشار الصندوق إلى وصول معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المصري العام الحالي 2020 إلي نحو 2% ترتفع العام المقبل 2021 إلي نحو 2.8%، فضلا عن انخفاض معدلات التضخم إلى 5.9% في المتوسط خلال 2020، مشيرا إلى أن عجز الحساب الجاري لمصر سيرتفع إلى 4.3% في 2020 من 3.6% في 2019، وسيواصل الارتفاع خلال 2021، ليسجل 4.5%، مع تراجع تحويلات العاملين في الخارج وتباطؤ حركة الصادرات غير النفطية، نتيجة لتضرر معظم الأسواق العالمية من تداعيات أزمة كورونا.

ولفت الصندوق إلى أن مصر اتخذت مجموعة من الإجراءات للحد من آثار فيروس كورونا المستجد مع سياسات تحفيزية شاملة تستهدف لمواجهة انتشار الفيروس، وتدابير نقدية، في مقدمتها تخصيص حزمة الـ100 مليار جنيه لدعم الاقتصاد، ملمحا إلى تحفيز البنك المركزي المصري للاقتصاد من خلال تخفيض كبير وغير متوقع لسعر الفائدة بواقع 3%، وضمان توافر سيولة كافية وتدابير أخرى مثل وضع حد للسحب اليومي والإيداع لتجنب الضغط على سوق العملة، وشهادات ذات عائد الـ15% التي توفرها البنوك الحكومية.

"البنك الدولي"

وبسبب أزمة فيروس كورونا، خفض البنك الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 3.7% العام المالي الحالي على أن يرتفع إلى 3.8% العام المالي المقبل، و5.8% العام المالي 2021/ 2022، بانخفاض 2.2% و2.1% عن توقعات أكتوبر الماضي، مؤكدا في الوقت ذاته، أن برنامج استقرار الاقتصاد الكلي في مصر ناجحًا إلى حد كبير في دعم النمو، وتوليد فائض قوي في الموازنة الأولية، وخفض نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي، وتجديد الاحتياطيات.

وتوقع البنك تباطؤ نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.9% العام المالي الحالي، و2.1% العام المالي المقبل، و4.1% العام المالي 2022، علاوة على اتساع عجز الحساب الجاري هامشيًا إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي، العام المالي الحالي، على أن ينخفض إلى 3.4% العام المالي المقبل.

وذكر البنك أن عجز الموانة سينخفض إلى 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن ينكمش عند 7.3% العام المالي المقبل، مشددا على أن مصر تعد الأفضل أداءً في مؤشر القدرات الإحصائية بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن مصر الدولة الوحيدة التي من المتوقع أن تحقق معدلات نمو موجبة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين اقتصادات المنطقة.



اضف تعليق