أنقرة تبدأ تشغيل سد إليسو.. الآلاف مهددون بالموت واللجوء


١٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي

 
تستعد الحكومة التركية لبدء توليد الكهرباء من سد إليسو بجنوب شرق البلاد الأسبوع المقبل، حيث يعد أحد أكبر مشروعات الطاقة في البلاد، وقال أردوغان، بخطاب إلى الشعب التركي، بأن أنقرة ستبدأ في تشغيل واحد من ستة توربينات لسد إليسو، أحد أكبر مشروعات الري والطاقة في بلادنا،في 19 مايو.

تسبب السد، الذي قررت الحكومة التركية إنشاءه في عام 1997 من أجل توليد الكهرباء للمنطقة، في تشريد نحو 80 ألف شخص من 199 قرية وأثار قلق السلطات في العراق المجاور الذي يخشى من تأثيره على إمدادات المياه لنهر دجلة.

وبعد سنوات من التوقف والتأخير، بدأت تركيا في ملء خزان السد، ودعا نشطاء يقودون حملة ضد المشروع إلى إفراغ الخزان لمخاوف بيئية وثقافية، وسيولد السد 1200 ميجاوات من الكهرباء ليصبح رابع أكبر سد في تركيا من حيث الطاقة الإنتاجية.

الأكراد والسد

قال تقرير"نيشن" إن تأثير السد لن يطال الأكراد في تركيا فقط، وإنما في شمال سوريا والعراق. وفي أوائل تسعينيات القرن الماضي، أكملت الحكومة التركية بناء سد أتاتورك - رابع أكبر سد في العالم - ما تسبب في إعادة التوطين القسري لخمسين ألف شخص في المناطق الكردية، وذلك بعد دمار مدينة "الساموساتا" ذات الإرث اليوناني القديم.

وعند ملء خزان سد أتاتورك، قطعت تركيا المياه عن سوريا والعراق لأسابيع، مما تتسبب في إعاقة الإنتاج الزراعي.

وبينما يقول الأتراك إن سد إليسو سيولد الكهرباء لملايين البيوت في تركيا، فإنه سيتسبب في نزوح نحو 80 ألف شخص يسكنون على مساحة 125 ميلا مربعًا، حسب الخبير البيئي الكردي إرجان أيبوغا.

ويرى أيبوغا أن السد هو وسيلة في يد تركيا من أجل استيعاب الأكراد في المجتمع التركي، بإجبارهم على التنقل إلى مدن مختلفة حيث تتفرق مجتماعتهم وثقافتهم أكثر فأكثر، مضيفا أن "سد إليسو اليوم هو ضد المجموعات الكردية المسلحة"، وأضاف أيبوغا "غدا، يمكنأن يستخدم السد بشكل مختلف، ضد أي نوع من المعارضة".

بلدة قديمة

من المتوقع أيضاً أن تغمر المياه في نهاية المطاف بلدة حسن كيف التي يعود تاريخها إلى 12 ألف عام. ويجرينقل سكان البلدة القديمة إلى بلدة "حسن كيف الجديدة" على مقربة منها كما يجري نقل القطع الأثرية إلى خارج البلدة.

نشرت مجموعة من المنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية وأعضاء بالبرلمان صورا التقطتها الأقمارالصناعية تظهر ارتفاع مستوى المياه خلف السد في الفترة بين 19 و29 يوليو.

وقالت المجموعة التي تسمي نفسها تنسيقية حسن كيف في بيان "الوضع الحالي يعزز فكرة أن الصمامات أغلقت بشكل دائم".

وأضاف البيان "لأن بحيرة السد تكبر كل يوم، يشعر الناس الذين يقيمون في هذه المناطق بالقلق.لا يمكنهم أن يعرفوا متى تصل المياه إلى مناطقهم السكنية أو الزراعية"، وقالت الحكومة العراقية في بيان إن مسؤولين عراقيين وأتراكاً ناقشوا الموارد المائية لنهري دجلة والفرات في بغداد يوم الأربعاء ليروا كيف يمكن تحقيق مصالح البلدين.

ومن المتوقع أنتغمر المياه مستعمرة "حسنكيف" الأثرية التي لا تقدر بثمن، الموجودة في المنطقة الكردية جنوبي تركيا، ويبلغ عمر الموقع الأثري نحو 12 ألف سنة.
 

 


اضف تعليق