بهاء الحريري.. "زلزال" يضرب الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان


١٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

لم تتوقف الاعتصامات والإضرابات وقفل الطرقات والمظاهرات في لبنان، وسط انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار، حتى ضرب الساحة السياسية عمومًا والسنية خصوصًا زلزالًا من العيار الثقيل.

خرج بهاء الدين الحريري الابن الأكبر لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في بيان مهاجمًا الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان التي حكمت لبنان بعد اغتيال والده، بما فيها تيار المستقبل الذي يتزعمه شقيقه سعد الحريري، ولم يكتف بذلك وإنما هاجم سلاح ميليشيات حزب الله الموالي لإيران واتهمه بالهيمنة على مفاصل الدولة اللبنانية، كما أيد ثورة الشعب اللبناني.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي مشادات بين أنصار سعد وبهاء بشكل غير مسبوق، بما ينذر بانقسام كبير في الطائفة السنية في لبنان إن استمر هذا التراشق والتلاسن، خصوصًا أنهم قالوا إن بهاء يغيب عن الساحة السياسية اللبنانية ويعيش لفترات طويلة خارج لبنان.

بهاء الحريري

وقال بهاء الحريري في بيانه إنّه بعد عام 2005 ذهب غالبية السياسيين والأحزاب في لبنان إلى تكديس القوة والأموال على حساب الوطن ومصالح المواطنين، وعُقدت التحالفات الرباعية والخماسية على قاعدة "أصمت عن سلاحك واستباحة حزبك للسيادة الوطنية وأنتَ تسكت عن صفقاتنا وسرقتنا للمال العام فكان الضحية لبنان وأهله والثقة الدولية".

وأضاف: "على مدى السنوات، ومنذ نشأة وطننا لبنان، مرت على كافة أطياف الوطن وطوائفه أزمات وويلات كان لكل منها دوره بِتَجَرُّع الكأس المُر،أما اليوم فالكل سواسية في المعاناة، شكراً لتلك المنظومة النهمة والجشعة"، كما أعلن وبلا مواربة دعمه "حركة المنتديات في لبنان التي تعتنق مطالب الثورة والقائمين عليها".

ورأى أن العالم أجمع اقترب من العودة التدريجية إلى حياة ما بعد وباء الكورونا، واعتبر أن "التكيُّف الاجتماعي والاقتصادي بدأت تظهر ملامحه من خلال برامج وحوافز تخدُم كردات فعل إيجابية لإعادة النشاط للقطاعات كافة كما لفُرص العمل لمن فقدها. أما في وطننا الحبيب لبنان فالعودة ستكون لواقع الانهيار الذي خلّفته جائحة من صُنع منظومة الفساد والجشع. تلك المنظومة التي استخدمت لُغة الطائفية الجوفاء لسلب وطننا قدراته التي بنى بناته وأبناؤه أسُسه وكيانه".

وختم بالقول: نريد "دولة قوية ومسؤولة، نزيهة ومتينة اقتصاديًا لتحمل عبء بث النشاط في أرجاء البلاد، ومن هنا يجب إسناد مطالب الثورة المحقة في تغييرٍ جذريّ في بنية النظام اللبناني والمجتمع، وفي طريقة إدارة الشأن العام والحفاظ على معيشة المواطن، وإعادة كرامته التي فُقِدت على يد المنظومة السياسية"، داعياً إلى مساندة "مطالب اللبنانيين في تأسيس نظام اجتماعي جديد ينصف جميع المواطنين ويؤسس لدولة عادلة ولحكم القانون".

وأضاف في بيانه: "من هنا لا نرى بدّاً إلا في إسناد مطالب الثورة المحقة في تغييرٍ جذريّ في بنية النظام اللبناني والمجتمع، وفي طريقة إدارة الشأن العام والحفاظ على معيشة المواطن، وإعادة كرامته التي فُقِدت على يد المنظومة السياسية"، لافتاً إلى أنه "علينا أن نساند مطالب اللبنانيين في تأسيس نظام اجتماعي جديد ينصف جميع المواطنين ويؤسس لدولة عادلة ولحكم القانون".

أنصار بهاء

من جهته، قال المحامي اللبناني الشهير نبيل الحلبي إن بهاء الحريري مواطن لبناني خرج من العباءة العائلية، وهو رجل أعمال ناجح، وله علاقات سياسية عميقة، كما أنه يسعى لتغيير "الطبقة السياسية الفاسدة التي أنتجت مقاولين جددًا" على حد قوله، واعتبر أن بيانه فيه انتقاد للتحالفات السابقة التي أجهضت انتفاضة 14 مارس/ آذار الماضي ولكل منظومة الفساد التي سمحت بإبرام الصفقات الخاصة، وفق تعبيره، وتابع: رهان بهاء الحريري اليوم على قدرة الثورة على "تفكيك رموز النظام السياسي اللبناني عن قواعده الشعبية، الأمر الذي سيجنبه المواجهة المباشرة التي لا يطلبها، كذلك سيوفر تكرار تجربة والده في التعامل مع امراء الحرب ونظام الوصاية".

الإعلامي جيري ماهر، قال إن بهاء الحريري يملك مشروعاً حقيقياً لإنتشال لبنان من أزمته السياسية والاقتصادية وهو لن يقبل بسلاح حزب الله أو أي ميليشيا تسعى لزعزعة أمن لبنان السياسي والاجتماعي، والبيان الذي صدر اليوم يؤكد أنه لا سكوت عن الفاسدين ومن يدعمهم في الداخل أو الخارج.

وقال جيري ماهر إن بهاء الحريري لبناني يحمل مشروعاً حقيقيّاً للبنان واللبنانيين وهو غير باحث عن المناصب هنا وهناك ولو أرادها لحصل عليها بأسهل الطرق، ومساندته اليوم للثورة والشعب في لبنان هو لإنقاذ ما تبقى من الدولة وإعادتها إلى المسار الصحيح ومحاسبة الفاسدين ونزع سلاح الميليشيات.

تيار المستقبل يرد

تيار المستقبل وهو المتضرر الأول من دخول بهاء الحريري الساحة السياسية، رد وبحدة متوقعة عبر القيادي في التيار، مصطفى علوش، حيث قال: ‏"أستاذ بهاء قرأت ما هو منسوب إليك، واستغربت من أين أتتك هذه الغيرة المفاجئة على لبنان الذي غبت عنه منذ اغتيال والدك، وكنا نتمنى لو شاركتنا يوماً بقراءة الفاتحة عن روحه. أبناؤنا نزلوا تحت المطر ونحن نزلنا تحت الخطر وأنت أين كنت؟".

النائب وليد البعريني عضو كتلة "المستقبل"النيابية" في أشد الظروف وأحلكها وأصعبها، وفي وقت يحاول أكثر من طرف اغتيال الرئيس سعد الحريري سياسيًا، قرّر الشيخ بهاء الحريري زيادة الطعنات طعنة، فكان سيفًا مسلطًا على أخيه، يرتضي تضليل الوقائع وتحريف الحقائق وتحوير التاريخ، لو كنت في لبنان، لأدركت أهمية ما فعله سعد الحريري للبلد، ولو تابعت أخبار لبنان لكنت اعترفت بأن خطواته حمت لبنان، ولو لم تنس لبنان لسنوات لكنت أدركت أن من سبقوك على محاربته ومحاصرته هم سبب الوضع المأساوي".

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل بهاء الحريري يريد الدخول للساحة السياسية في لبنان، بديلا عن تيار المستقبل كما هو ظاهر، أم شريك للتيار، وهل له شعبية بين أبناء الشعب اللبناني أم لا؟، وهل يمكن أن يصل سعد وبهاء لشراكة أم أن الأمر مستحيل ؟، وهل يمكن أن يستغل الحراك الشعبي في الشارع ليثبت اقادمه أم لا ؟، هي أسئلة ستجيب الفترة القادمة عليها.  

 


اضف تعليق