أبو صهيب في "الاختيار".. سقوط أشهر قناصي "بيت المقدس" بسيناء (تفاصيل جديدة)


١٣ مايو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

كان ما يعرف بتنظيم "أنصار بيت المقدس" يسابق الزمن لإيجاد قدم في الأحداث بعد مرحلة ما سمي بـ"الربيع العربي"، وكانت قدرات التنظيم الفكرية في البداية لا تخرج عن أفكار وتيمات الجهاد المصري المحلي وتنظيم القاعدة النسخة العالمية، ويريد أن يكسب شعبية داخل الدوائر المشجعة على العنف بسلسلة عمليات تفجيرات أنابيب وخط الغاز المصري.

وكانت الساحة في العراق وسوريا قد بدأت في الاشتعال بعد احتجاجات يناير عام 2011 م وتصاعد العمليات في العرق وسوريا، وانضمت مجموعات من القيادات البعثية المدربة تدريبًا عاليًا إلى التنظيمات الإرهابية، وتحول كثير من المقاتلين من مرحلة الهاوي إلى المتمرس والمحترف، ومعظم هؤلاء كانوا ينتمون إلى جماعة النقشبندية الصوفية العراقية التي ينتمي معظم أتباعها لحزب البعث العراقي، وحصلوا على تدريبات وبعثات متطورة للغاية ببعض الدول الأوروبية ويمتلكون جوازات سفر دبلوماسية.

أبو صهيب

لكن ما هي قصة "أبوصهيب" الذي ظهر في الحلقة ١٤ و١٥ من مسلسل "الاختيار" والذي يعرض على قنوات مصرية ويحظى بمتابعة ومشاهدة عالية خلال شهر رمضان المعظم، ولماذا ردد البعض أنه شخصية أجنبية لا يتحدث العربية؟، وحتى نتعرف على حجم  المواجهة الموجودة على أرض سيناء الحبيبة يجب أن نتعرف على هذه التفاصيل الحقيقية في السطور التالية..

بداية يقول الكاتب الصحفي والباحث المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة والإرهاب، عمرو عبدالمنعم، إن "أبوصهيب"، هو القناص القادم لتنظيم "بيت المقدس" الإرهابي من إحدى دول آسيا الوسطى والقوقاز، ومن خلال جواز سفره المزور يدعى إبراهيم محمد فريج سلامة حمدان كما ورد في بيان المتحدث العسكري المصري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي يوم ٩ ديسمبر عام 2013م، وهو في الغالب اسم مزور مدون على جواز سفر فلسطيني.

نزل أبوصهيب منتصف 2013م إلى مدينة شرم الشيخ كسائح ومعه ستة من العناصر الأجنبية وبعد قضاء مدة إقامتهم السياحية غادروا إلى جنوب مدينة "الشيخ زويد" ومنها إلى قرية "التومة" وتم تكليفهم بمهام قتالية بأحدث الأسلحة المتطورة، وبدأت من هنا علاقة أبوصهيب بالأحداث ةشكل خطرًا كبيرًا في سيناء.

مصرعه

وأكد المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، في بيان له، عبر الصفحة الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، في التاسع من ديسمبر 2013م، مقتل الإرهابي "أبو صهيب" أحد أخطر قيادات تنظيم (أنصار بيت المقدس)، والقبض على آخر.

وأضاف المتحدث في بيانه، أن أبا صهيب لقي مصرعه في كمين نصبته له قوات وأبطال الجيش المصري، مشيرًا إلى أنه سبق له الاشتراك في الهجوم على كمائن القوات المسلحة والشرطة المصرية.

أحمد منسي

خطط العقيد أحمد المنسي لاصطياد "أبو صهيب" الروسي بطريقة الحرب الميدانية أي خطط للعملية بنفس طريقة تفكير العناصر التنظيمية الإرهابية التي نفذت قنص عدد من الأكمنة الحيوية في الشيخ زويد.

وأضاف عمرو عبدالمنعم في تصريحات خاصة لـ"رؤية" أن "أبوصهيب" تلقى تدريبًا عاليًا على استخدام القنص مع فرق استخباراتية على يد عناصر حزب البعث العراقية، حيث يؤمن هؤلاء بأن القنص مهم جدًا في أرض المعركة حيث يقوم بشل الطرف الثاني ويقطع أوصاله ويبعث الخوف والرعب في صفوف أفراده.

ومن الملاحظ أن معظم الخسائر التي تلقاها خصوم "داعش" في سوريا والعراق انتقلت إلى أرض سيناء كانت من خلال القناصين بالإضافة إلى حيل التفخيخ ونصب الشراك الخداعية، وقد قتل أكثر من 7000 مقاتل من العناصر المقاتلة في دير الزور على يد قناصي هذه الجماعة الشرسة.

مهارات في القتل

وتداول المقربون من "أبوصهيب الشيشاني" أن مهاراته كانت تجعله منتبهًا لدقات قلبه ونبضه أثناء القنص، حيث يطلق الطلقة في الفترة الزمنية التي بين النبضة والتي تليها عندما تكون اليد أكثر ثباتًا.

أسلحة متطورة

وأكد الكاتب الصحفي والباحث المتخصص في شؤون الجماعات والإرهاب أن تدريب "أبو صهيب" تنوع على إجادة واحترافية استخدام عدد من القناصات المتقدمة جدًا ومنها "الدراغانوف" و"الروماك" و"الموسن ناغنت" و"السيمينوف" و"ال إس إس جي 96" و"بي كي س ي" المزود بمنظار و"الكلاكوف"، وخطورة هذه الأنواع من الاسلحة أن مداها يتراوح  بين 300 م إلى  1000م وقناصة الدوشكا التي يصل مداها لـ2000م، وهذه الأسلحة متوفرة في أسواق الإرهاب ولدى جميع الفصائل في سوريا والعراق وتم تسريب بعضها إلى سيناء بالطبع.

ونوه عمرو عبدالمنعم بتطور تركيز تنظيم "بيت المقدس" التكفيري فيما بعد على تصوير مشاهد القنص بوضع كاميرات على فوهات البنادق بالإضافة لكاميرات مثبتة على الأسوار والأماكن القريبة من "الشراك الخداعية"، حتى يتم التقاطها بعد ذلك من هذه الأماكن بعد التفجير والانسحاب وتفريغ ما فيها.

فيما يتم تصوير بعض المقاطع وإرسالها بعد ذلك إلى غرف العمليات الإعلامية التي تعمل بجودة الـHD العالية ويتم صناعة مواد إعلامية منها وعمل "برومو" قبل الإذاعة بأكثر من 48 ساعة على حسابات التواصل لإحداث التأثير والتشويق والإثارة للمتابعين لوسائل إعلام تلك الجماعات المتطرفة.

كما تم تدريب المجموعات القتالية على وضع علامات فسفورية بألوان مختلفة للإضاءة الليلية وتصويرها من على بعد أثناء القنص أو التفجير لتحديد حجم الخسائر فيما بعد وتكون وقت العملية مثل المشاهد التي ظهرت في فيديو التنظيم بسيناء تحت اسم "لهيب الصحراء".

رجال الجيش المصري

على الجانب الآخر كانت هناك عناصر قتالية مدربة من العمليات الخاصة بالجيش المصري (بشكل احترافي يسبق إمكانيات العناصر الإرهابية) ولكن قد لا نعرفهم جميعًا لحرص الجيش على سرية مهامهم الخاصة.

ورأينا ذلك أيضًا في العمل الذي كشف قدرات ضابط الصاعقة المصري بعرض عمليات حقيقية تم فيها استهداف عناصر إرهابية وقنصها من منصات بعيدة وهذا هو الفارق بين عناصر إرهابية تختبئ في أوكار وتهلل بعد كل عملية، وجيش نظامي يتمركز أفراده على أرضهم بوضوح ولا يعلنون عن كل تحركاتهم وعملياتهم لحين اكتمالها.


اضف تعليق