اليمن على شفا حرب كارثية بسبب كورونا


١٣ مايو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

في بلد تمزقه الحروب والنزاعات منذ 6 سنوات، يتزايد القلق الدولي من خطورة تفشي فيروس كورونا المستجد تزامنًا مع الروايات المتضارية التي يذكرها كل طرف من أطراف النزاع عن مدى انتشار الوباء في المناطق الخاضعة لسيطرته.

المؤكد أن انهيار المنظومة الصحية باليمن، واستمرار الانتهاكات الحوثية رغم وقف إطلاق النار سيؤديان إلى تفشي الفيروس بشكل كارثي، في ظل استمرار النزاع والعجز عن إدارة الأزمة وامتلاك معلومات دقيقة حول تفشي الوباء في بلد يعاني من وطأة الحروب ونقص الإمدادات.        

استمرار النزاع

لا شك أن استمرار النزاع بين الأطراف المتصارعة سيؤجج الأزمة ويعمق من مأساة اليمنيين الذين يعانون تردي الأوضاع المعيشية، ونقصًا حادًا في الدواء والغذاء بسبب حصار وانتهاكات الحوثيين المدعومة من إيران.

ورغم قبول التحالف العربي تمديد وقف إطلاق النار بدءًا من يوم 24 أبريل استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، قامت الميليشيات الحوثية بخروقات عديدة بلغت حتى اليوم 3221 اختراقًا، شملت الأعمال العسكرية العدائية واستخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة والصواريخ البالستية.

من جانبه أكد التحالف العربي في اليمن أنه يطبق أقصى درجات ضبط النفس بقواعد الاشتباك مع حق الرد المشروع لحالات الدفاع عن النفس في الجبهات، مُشددًا على التزامه بوقف إطلاق النار ودعم جهود المبعوث الأممي في اليمن.

أرقام غير حقيقية 

خروقات وحصار حوثي لبلد يعاني من أزمات معيشية وصحية، سيفاقم من خطر انتشار الوباء المستجد وهو ما أكده ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن ارتفاع متزايد لحالات الوفاة، ولكن في ظل صمت حكومي ودون إقرار رسمي ليؤكد حالة الارتباك والحيرة وغياب إدارة كفؤة وفعالة للتعامل مع هذه الكارثة.

الوضع في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون لا ييدو مطمئنًا أيضًا، فهذه الحركة "المتشددة عقائدياً" في نظر البعض لا تتردد عن استغلال هذه الأزمة لشراء الوقت وإطالة أمد الصراع أملاً في أن تتمكن من تحقيق بعض المكاسب العسكرية والسياسية.

من جانبه، قال الدكتور عادل العماد أحد الناشطين في المجال الصحي والإغاثي، أن تضارب أعداد الإصابات والوفيات مقارنة بالواقع، يعود لرصد الحالات الحرجة وعدم رصد وفحص أغلب المُخالطين للحالات المؤكدة والمُحتملة.

وكالة "رويترز" علمت من مصادر مُطلعة أن عدد الأفراد الذين يعتقد أنهم مصابون بفيروس كورونا في اليمن وعدد الوفيات التي يشتبه أنها ناتجة عن الإصابة به أكبر مما أعلنته السلطات حتى الآن في الوقت الذي حذرت فيه الأمم المتحدة من أن الفيروس آخذ في الانتشار في البلاد .

وحتى الآن لم تعلن الحكومة عن اكتشاف سوى 67 حالة إصابة و11 وفاة. ولم يعلن الحوثيون سوى عن حالتي إصابة وحالة وفاة واحدة من الإجمالي، كلها في العاصمة صنعاء.

وقالت المصادر الأربعة المطلعة على المعلومات الخاصة بالمستشفيات إن السلطات الصحية لدى الحوثيين لم تطلع منظمة الصحة العالمية على نتائج اختبارات لما لا يقل عن 50 مريضًا آخرين ظهرت عليهم أعراض مرض كوفيد-19 الناتج عن الإصابة بالفيروس في مستشفى الكويت في صنعاء.

الصحة العالمية تُشكك

لا توحي بلاغات منظمة الصحة العالمية في نظر كثيرين بأنها تتعامل باطمئنان مع التقارير الواردة من اليمن. فهذه الهيئة الدولية تواجه وضعاً كارثياً غير مسبوق على مستوى العالم، لكن اليمن في تقدير هؤلاء يكابد هو الآخر محنةً إنسانيةً في المقابل غير مسبوقة لم تفعل الأمم المتحدة إزاءها غير جمع المليارات من الدولارات لـ "إدارتها" وليس إيجاد حل نهائي لها.

لكن من الواضح أن اليمن يعيش في أتون محنة مركبة كبرى في ظل تفاقم وباء كورونا الذي لا يمكن التكهن بنتائجه ومداها، خصوصاً مع عجز هيئات دولية كثيرة عن العمل فيه على نحو محايد ومستقل وشفاف بسبب تحديات أمنية وصحية وبيئية.

وفي ردها عن وجود حالات مصابة لم يتم الإعلان عنها خاصة في المناطق الخاضعة للحوثيين، قالت المنظمة إن دورها ينشط في تقديم النصيحة والتأثير ونقل المعلومات فيما يدور من مناقشات عن إعلان الحالات وهو ما تفعله منذ أسابيع.

ورغم تحذيراتها من عدم الإعلان عن الحالات المحتملة، أكدت المنظمة أنها تعمل على افتراض أن "التفشي الفعلي يحدث" الآن في مختلف أنحاء اليمن وإنها تعمل على تعزيز التواصل المجتمعي وأنشطة التوعية.

ما يحدث اليوم في اليمن من توترات ونزاعات على مختلف الجبهات، يستدعي وقف الصراع أكثر من أي وقت مضى فلن يتمكن أحد من الذهاب للمستشفيات أو العلاج بسبب الحرب، ولو حدث تفشٍّ لفيروس كورونا كما حدث في الدول الكبرى فسيكون الوضع مرعبًا.


اضف تعليق