أزمة سد النهضة.. مصر والسودان تواجهان تعنت إثيوبيا المستمر


١٣ مايو ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة – وسط تحركات مصرية للحفاظ على حقوقها التاريخية في مياه النيل، ومحاولات إثيوبيا للإخلال باتفاق المبادئ الموقع في 2015، عبر البدء في الملء قبل التوقيع على اتفاق نهائي بخصوص قواعد الملء والتشغيل، تسيطر حالة من الغموض المغلف بالحذر على أزمة سد النهضة بين "مصر والسودان وإثيوبيا"، في ظل توقف المفاوضات بين البلدان الثلاثة بعد رفض أديس أبابا في شهر فبراير الماضي، التوقيع على وثيقة الاتفاق النهائي، وإعلانها بدء ملء خزان السد في شهر يونيو المقبل

"خطاب لمجلس الأمن"

كشفت الخارجية المصرية، قبل حوالي أسبوعين في تصريح مقتضب، عن توجيه وزير الخارجية المصري، سامح شكري خطابًا إلى أعضاء مجلس الأمن بشأن تطورات قضية سد النهضة، مشيرة إلى أن الخطاب اشتمل على تطورات قضية سد النهضة ومراحل المفاوضات وما اتخذته مصر من مواقف مرنة ومتسقة مع قواعد القانون الدولي".

وشددت الوزارة المصرية في بيانها المنشور عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، الأربعاء الماضي؛ حول اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإستوني، على أن الخطاب طالب بـ"أهمية الانخراط الإيجابي من جانب إثيوبيا بغية تسوية هذا الملف بشكل عادل ومتوازن للأطراف المعنية الثلاثة، وبما يضمن استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة".



لجوء مصر إلى مجلس الأمن، بحسب "اليوم السابع"، كانت خطوة مؤجلة، لدفع إثيوبيا إلى تغيير موقفها المتعنت في قضية السد، إذ حذرت مصر "من تداعيات ملء السد، من دون استشارة وموافقة مصر والسودان، على الأمن والسلم في المنطقة"، مشددة أنه "على الرغم من بناء السد من دون موافقة دول المصب، إلا أن هذا لم يمنع مصر من دخول مفاوضات (جادة) مع إثيوبيا عبر عدة مستويات".

وأوضحت إثيوبيا أن الخطوات كان منها اتفاق المبادئ الذي وقعه رؤساء الدول الثلاث والذي نص في بنوده على "عدم الإضرار" بمصالح أي دولة جراء أي مشروعات تقام على النيل"، داعية مجلس الأمن إلى  تقديم المشورة إلى إثيوبيا وحثها على التوقيع على الاتفاق الإطاري، الذي تم التوصل آلية في ختام المباحثات التي رعتها الولايات المتحدة والبنك الدولي، ووقعته مصر في فبراير الماضي.

"رد إثيوبيا"

أعلنت إثيوبيا عبر وكالة الأنباء الإثيوبية، عن خطتها لملء سد النهضة بالمياه، وذلك في اجتماع ترأسه رئيس الوزراء آبي أحمد ومعه مسؤولون حكوميون كبار، مشددة على أنه خطة البلاد لملء السد الكبير تنطلق في شهر يوليو المقبل.

وكشف تقرير قدمه وزير الطاقة والموارد والري بشأن بناء السد، وهو ما قيّمته اللجنة الفنية، أنه تم الانتهاء من أعمال البناء بنسبة 87 %، وهي المرحلة التي اعتبرها وزير الري سيليشي بيكيلي "تُمكِن من بدء تعبئة المرحلة الأولى في يوليو".

"رفض سوداني لمقترح إثيوبيا"

رد إثيوبيا لم يقتصر على ذلك، إذ حاولت أديس أبابا إقناع السودان بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة سد النهضة، حيث كشفت وزارة الري السودانية، أمس؛ أن السودان رفض مقترحًا إثيوبيا بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة سد النهضة، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أبلغ نظيره الإثيوبي آبي أحمد، بذلك فى رسالة منه تتعلق بالمقترح الإثيوبي.

وشدد رئيس الوزراء السوداني، بحسب وكالة "سونا" على موقف السودان الثابت بشأن أهمية التوصل لاتفاق ثلاثي بين الخرطوم وأديس أبابا والقاهرة، قبل بدء الملء الأول لسد النهضة والمتوقع في يوليو المقبل، معتبرا أن توقيع أي اتفاق جزئي للمرحلة الأولى لا يمكن الموافقة عليه نظرا لوجود جوانب فنية وقانونية يجب تضمينها في الاتفاق ومن ضمنها آلية التنسيق وتبادل البيانات وسلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية.

وأكد حمدوك، أن الطريق للوصول إلى اتفاقية شاملة هو الاستئناف الفوري للمفاوضات والتي أحرزت تقدمًا كبيرًا خلال  الأشهر الأربعة الأخيرة، موضحًا أن السودان يرى أن الظروف الحالية قد لا تتيح المفاوضات عن طريق القنوات الدبلوماسية العادية ولكن يمكن استئنافها عن طريق المؤتمرات الرقمية "الفيديو كونفرس" ووسائل التكنولوجية الأخرى لاستكمال عملية التفاوض والاتفاق على النقاط المتبقية.

ونقل البيان، عن حمد صالح كبير مفاوضي السودان، "أن معظم القضايا تحت التفاوض وأهمها آلية التنسيق وتبادل البيانات وسلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ليس فقط بالملء الأول وإنما بكل مراحل الملء والتشغيل طويل المدى وبالتإلى لا يمكن تجزئتها".
 
وأشار صالح إلى تحركات سودانية لاستئناف التفاوض بمرجعية "مسار واشنطن"، قائلاً إنه "من المتوقع أن نرى نتائج تلك الاتصالات باستئناف المفاوضات قريبا"، مشيرا إلى وجود تحركات تقوم بها الخرطوم لاستئناف عملية التفاوض بمرجعية مسار واشنطن الذي قطع نحو 90٪ من نقاط الخلاف.

ولفت إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء السوداني مع وزير الخزانة الأمريكية في مارس الماضي والذي جرت جولات واشنطون التفاوضية تحت رعايته، حيث أكد دعمه التام لمسعى رئيس الوزراء السودانى. وكذلك اتصال حمدوك بزعيمي مصر وإثيوبيا، مكملا: "من المتوقع أن نرى نتائج تلك الاتصالات باستئناف المفاوضات قريباً وصولاً لاتفاق شامل حول ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي قبل حلول الفيضان المقبل".


اضف تعليق