في زمن كورونا.. الشِعر حيلة الأفغان لكسر جمود الحظر


١٤ مايو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بعد أسابيع من الإغلاق العام الذي فرضته السلطات الأفغانية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ولا يزال الفيروس التاجي يواصل انتشاره، حيث تخطى عدد المصابين خمسة آلاف شخص وفق ما أعلنت السلطات الصحية في البلاد التي تشكل عاصمتها كابول بؤرة للوباء.

وأعلن مسؤولو الصحة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة إجراء 18724 فحصًا لكشف الإصابة بفيروس كورونا، أظهرت إصابة 5226 شخصًا بالوباء، في حين لا تزال الحصيلة الرسمية للوفيات متدنية مع 132 حالة مسجّلة.

يخشى خبراء أن تشهد البلاد ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات والوفيات مع تزايد الفحوص، ويُعتقدون أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.


الشعر حيلة الأفغان

في ظل غياب رؤية الأصدقاء والأحباء، ساعدت كتابة الشعر العديد من الشباب الأفغان في تجاوز فترة الإغلاق والتباعد الاجتماعي، تقول الشابة هدى خاموش، البالغة من العمر 23 عامًا، إنها تمكنت من الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي، وساعدتها موهبتها في كتابة الشعر على تجاوز هذه الأيام الصعبة.

لأفغانستان تقاليد أدبية طويلة ومزدهرة واجهت تحديات خلال عصر طالبان، عندما نهبت وحرقت المكتبات، حيث تعتبر البلاد محافظة ولكن الثقافة الليبرالية موجودة منذ فترة طويلة، وقد تطورت بشكل أكبر منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2001، والتي أظهرت جانبًا مختلفًا من الدولة التي مزقتها الحرب، بحسب صحيفة "الجارديان".

يقول يامان حكمت، الأستاذ في جامعة كابول الحاصل على دكتوراه في الأدب الفارسي: "بالإضافة إلى الثقافة العامة، لدينا أيضًا ثقافة خاصة، فثقافتنا هي ثقافة شخصين، وتنقسم إلى جزأين، وجه خارجي، ووجه يجب أن يبقى مخفيًا، الثقافة العامة لا تسمح لثقافتنا الخاصة بالظهور والازدهار في المجتمع ".

تقول سوزانا أولسويزكا، مؤلفة كتاب "لؤلؤة داري: الشعر والشخصية بين الشباب الأفغان في إيران" وأستاذ مشارك في جامعة أكسفورد: "إن الشعر الفارسي لديه تقليد طويل جدًا، فالشعر الذي يتحدث عن الحب، هو أحد أكثر الجوانب التي نعتز بها في التقاليد الشعرية الفارسية التي يعود تاريخها إلى الألفية، والتي تشكل الأداري [اللهجة الأفغانية للغة الفارسية] جزءًا منها".

على مدى السنوات الأربع الماضية، كانت خاموش، التي تعيش في كابول، تكتب الشعر الذي يتحدث عن الحب والحرب والنساء، تقول: " في هذه الأيام كان من الصعب البقاء في المنزل وعدم رؤية الأصدقاء، لكن الشعر كان بجانبي باستمرار، وساعدني على تجاوز المخاوف بشأن الوباء".


ظهر مئات الشعراء الشباب في أفغانستان على مدى العقود الماضية، حيث شارك الكثير منهم  بما فيهم خاموش أعمالهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

في الوقت الذي واجهت فيه رد فعل عنيفًا، لا سيما في شكل رسائل مسيئة، عازمت "خاموش" على الاستمرار في الكتابة، على أمل أن يتم قبول شعرها في يوم من الأيام.

لا توجد رقابة حكومية رسمية في أفغانستان، مما يخلق بيئة مفتوحة للأدب التجريبي، مع عدد متزايد من النساء اللاتي ينشرن عملهن.

في حين أن الثقافة العامة لأفغانستان قد تكون معتادة على سماع الشعر الذي تكتبه النساء، لكن وسائل التواصل الاجتماعي قدمت منصة جديدة لهن مثل "خاموش".

يقول حكمت: "بسبب هذه الفرصة، تختفي ثقافتنا السرية تدريجيًا وتتغير الثقافة العامة أيضًا"، مضيفًا أن الشعر هو شكل مهم للتعبير عن العواطف العابرة في خضم الأزمات التاريخية والشخصية مثل الوباء.

من منزله وخلال فترة العزل الذاتي، يقول جلال نزاري، 24 سنة، إن الشعر ساعده على تجاوز المخاوف من تفشي الفيروس التاجي، ويضيف: "بدأت بكتابة الشعر منذ ست سنوات، متأثرًا في البداية بوالدي، وهو أستاذ في الأدب الفارسي، واستغليت الوقت الذي كنا ننشغل فيه بالاجتماعات والتجمعات للخوض في قراءة وكتابة المزيد من الشعر".

"كانت الإثارة الأدبية دائمًا جزءًا من الكتابات الفارسية، والتي يتم توصيلها غالبًا من خلال الاستعارات، في العقدين الماضيين، أصبحت أكثر مباشرة، حيث يتحدث الناس عن رغباتهم، على أمل كسر القواعد والقيم المهيمنة للمجتمع الأفغاني" بحسب "حكمت".

يحتوي الأدب الفارسي على وفرة من الاستعارات، ولكن كما يوضح حكمت، هذا دليل آخر على "الثقافة الخفية"، للمواضيع التي نادرًا ما يتم تناولها في المجال العام، يقول: "إن الاستعارات تنقل القلق والخوف، أو تعبر عن حقائق الحياة لتعلن بوضوح ما يريده المرء".



اضف تعليق