مدبر هجوم الواحات.. القصة الكاملة للإرهابي عماد عبدالحميد


١٤ مايو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

قال أحمد سلطان، الباحث في الحركات الإسلامية المسلحة والإرهاب، إن الإرهابي الخطير عماد عبدالحميد الذي ظهر في مسلسل "الاختيار" والذي يعرض على فضائيات وقنوات مصرية وعربية ويحظى بمتابعة واهتمام شديدين، وجسد شخصيته الممثل عابد عناني، هو واحد من أهم القيادات الإرهابية المحسوبة على تنظيم القاعدة الإرهابي، مضيفًا أنه المسؤول الأول عن الهجوم على مأمورية الشرطة بصحراء الواحات البحرية في أكتوبر 2017.

وأشار "سلطان" في تصريحات خاصة لـ"رؤية" إلى إن عماد الدين أحمد محمود عبدالحميد تخرج من الكلية الحربية في عام 1998 ضمن الدفعة (92 حربية)، وهي نفس دفعة العقيد بطل الصاعقة أحمد منسي، والإرهابي هشام عشماوي، ومن ثم انتقل للخدمة بسلاح الصاعقة وهي نخبة القوات الخاصة المصرية.

الخروج من الخدمة العسكرية

وأوضح الباحث في شؤون الحركات المسلحة إلى أن عماد عبدالحميد كان يخدم بمنطقة أنشاص في الشرقية، قبل أن يُفصل من الخدمة عام 2009 ويحال للأعمال المدنية، بقرار من رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، مؤكدًا أن نص القرار الجمهوري بفصله تضمن التأكيد على اعتناقه الأفكار الجهادية.

وذكر "سلطان" أن عماد عبدالحميد انتقل إلى العمل بالإدارة المحلية في الإسكندرية، قبل أن يسافر إلى المملكة العربية السعودية في عام 2010 ويعمل هناك لمدة عام، مبينًا أنه كان يخضع للمتابعة الأمنية من جهاز مباحث أمن الدولة المصري – آنذاك - بسبب اعتناقه الأفكار الجهادية، وهو ما سبب له إزعاجًا شديدًا وجعله ناقمًا على أجهزة الدولة المصرية ويسعى للانتقام.

العلاقة بهشام عشماوي

وتابع: عماد عبدالحميد عاد إلى مصر وانتقل للعمل بالإدارة المحلية بمحافظة القاهرة وهناك توطدت علاقته بالرائد هشام عشماوي (الذي فُصل من الخدمة لأسباب طبية في عام 2012)، وأستأجر الأول شقة "عشماوي" بمدينة السادس من أكتوبر.

وكشف الباحث في شؤون الحركات المسلحة أن "عبدالحميد" هو صاحب الدور الأبرز في تحول هشام عشماوي لإرهابي، موضحًا أنهما ترافقا في طريق الإرهاب لأكثر من 5 سنوات قبل أن تنجح أجهزة الأمن المصرية والليبية في قتل الأول واعتقال الأخير وإعدامه لاحقًا في مصر.

وأكد "سلطان" أن عماد عبدالحميد تتلمذ على يد المنظر السلفي الجهادي أحمد عشوش المسجون حاليًا في مصر على ذمة قضايا إرهابية، كما كانت له علاقة وثيقة بالداعية السلفي الشهير محمد بسيوني إمام مسجد حمزة بمنطقة سموحة بالإسكندرية والذي تتلمذ على يديه عدد من كبار قادة الإرهاب من بينهم أيمن الظواهري.

القضية 975

واستشهد "سلطان" بالتحقيقات في القضية 975 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا المعروفة إعلاميًا بالهجوم على مأمورية الواحات، مبينًا أن محمد بسيوني دعا "عبد الحميد" للكف عن حضور دروس أحمد عشوش والاكتفاء بقراءة أمهات الكتب والرجوع له في حال لم يتمكن من فهمها.

واسترسل: خلال عام 2012 بدأ عماد عبدالحميد يصرح برفض العملية الديموقراطية واصفًا إياها بالمخالفة للشريعة الإسلامية، كما بدأت عليه نزاعات التشدد بصورة أكبر، لافتًا إلى أن الفنان عابد عناني أجاد في تأدية دور عبدالحميد الذي كان متمردًا ومحبًا للقيادة والسيطرة.

أنصار بيت المقدس

وفي ذات السياق، قال الباحث في شؤون الإرهاب إن عماد عبدالحميد وهشام عشماوي انضما لتنظيم أنصار بيت المقدس التكفيري، وشاركا في أعمال الرصد والتخطيط لمحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء محمد إبراهيم، قبل أن يتوليا مسؤولية لجنة الإعداد العسكري لأفراد التنظيم الإرهابي.

وأضاف أن الإرهابيين انتقلا لاحقًا لقيادة خلايا التنظيم الإرهابي في الوادي، بعد مقتل كل من (أبوعبيدة) محمد منصور الطوخي قائد مجموعات الوادي)، وتوفيق فريج زيادة (أبوعبدالله أمير التنظيم الإرهابي)، ومن ثم أسسا معسكر الصحراء الغربية الذي مثل قاعدة انطلاق الهجمات الإرهابية، وشارك الإرهابيين المتواجدين به في الهجوم على كمين قوات حرس الحدود بمنطقة الدهوس التابعة لواحة الفرافرة بالوادي الجديدة، قبل حدوث الخلاف مع تنظيم أنصار بيت المقدس حول مبايعة تنظيم داعش بعد مقتل توفيق فريج.

هجوم الدهوس

وأشار الباحث في شؤون الحركات المسلحة إلى أن التنظيم الإرهابي نشر مقتطفات من هجوم الدهوس الإرهابي في إصدار بعنوان "أيها الجندي" ووعد بنشر لقطات الهجوم على الكمين كاملة في إصدار آخر بعنوان "صولة الأنصار"، إلا أن خلافًا نشب بين مجموعة سيناء وعلى رأسهم أحمد زايد الجهيني (أبوأنس الأنصاري)، وبين مجموعة الصحراء الغربية بقيادة "عشماوي" و"عبدالحميد"، وأدى لانشقاق المجموعة الأخيرة وفرارها مع عدد من عناصرها إلى ليبيا.

وأكد "سلطان" أن عبد الحميد وعشماوي انتقلا إلى العاصمة الليبية طرابلس الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق المدعومة من جماعة الإخوان، وبتنسيق مع قيادات "القاعدة" هناك، قبل أن ينتقلا إلى درنة، وهناك شارك عماد عبدالحميد مع ما يُعرف بمجلس شورى ثوار درنة محسوب على القاعدة)، في قتال قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لخبرته السابقة في أعمال التفجير والنسف.

الهروب إلى ليبيا

وتابع: خلال مشاركته في القتال داخل ليبيا تعرف عماد عبدالحميد على اثنين من الإرهابيين الليبين هما عبدالرحيم المسماري وفرج المنصوري، واتفق معهما على تأسيس خلية إرهابية والعودة بها إلى مصر لقتال الجيش والشرطة.

وأكمل: قيادات القاعدة وفرت لعماد عبدالحميد مزرعة دواجن في منطقة وادي الناقة بالمنطقة الصحراوية القريبة من درنة، والتي استخدمها كمعسكر للتدريب ضم نحو 14 إرهابيًا مصريًا وليبيين، قبل أن يتحركوا إلى مصر عبر الحدود الغربية ليصلا إلى منطقة الواحات البحرية ويستقرا في منطقة "وادي حيتان" والذي أسسا فيه معسكر الواحات الإرهابي، وتواصلا مع خلايا القاعدة في نطاق القاهرة بتنسيق من عمر رفاعي سرور مفتي القاعدة الإرهابي بليبيا.

قضية الواحات

وأوضح الباحث في شؤون الحركات المسلحة أن التحقيقات في قضية الواحات تشير إلى أن عماد عبدالحميد انتقل إلى ميدان عبدالمنعم رياض بالقاهرة والتقى برامز عبدالفتاح قائد خلية أنصار الشريعة القاعدية)، لينسقا انضمام الخلية لمعسكر وادي حيتان، مؤكدًا أن أجهزة الأمن تمكنت من رصد مجموعة عماد عبدالحميد ومهاجمة معسكر الواحات الإرهابي في منتصف أكتوبر 2017، وهو ما اضطر عماد ومجموعته للفرار من المنطقة بعد اختطاف النقيب محمد الحايس الضابط بقطاع الأمن المركزي.

وذكر "سلطان" أن قوات الجيش المصري تمكنت من رصد الإرهابيين على بعد 80 كيلو متر ونجحت القوات الجوية في قصف السيارات التي يستقلونها قبل أن تشتبك قوات الصاعقة مع الإرهابيين وتتمكن من تصفية عماد عبدالحميد، وكامل عناصر مجموعته الإرهابية والقبض على الإرهابي الليبي عبدالرحيم المسماري، وتحرير النقيب محمد الحايس.


اضف تعليق