رفض فلسطيني وعربي لخطط "ترامب – نتنياهو" في القدس والضفة


١٤ مايو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

غضب عربي وفلسطيني عارم إثر التحرك الأمريكي الذي يهدف لشرعنة ضم الاحتلال الإسرائيلي المزيد من الأراضي الفلسطينية، حيث أجرى وزير الخارجية الأمريكي بومبيو مباحثات مع قادة الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، حيث بارك فيها خطوات رئيس وزراء حكومة الاحتلال في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، والجدير بالذكر أن هناك لجنة إسرائيلية – أمريكية تشرف على خطط الضم غير الشرعي وهي من تضع هذه الخرائط.

ويعول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقديم المزيد من "الأراضي الفلسطينية" لإسرائيل لتساعده الأخيرة واللوبي اليهودي، في الانتخابات الأمريكية القادمة.

وللتذكير فإن صفقة ترامب أو خطته التي أعلن عنها في 28 يناير الماضي، تتضمن إقامة دولة فلسطين في بعض مدن وقرى تربطهت جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس المحتلة بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل، وحتى الأغوار يتم وضعها تحت سيطرة الاحتلال، فضلًا عن ضم مستوطنات الضفة التي تتزايد في كل يوم، وهو ما ظهر جليًا في تصريحات بومبيو التي قال فيها إن القرار في هذا الخصوص يعود لإسرائيل، وتقدر مصادر فلسطينية، إلى أن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

تنديد بالزيارة

زيارة الوزير الأمريكي قوبلت بمقاطعة من الفلسطينيين الذين يقاطعون الإدارة الأمريكية منذ قرارها نهاية العام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، الرئيس الفلسطيني محمود عباس ندد بتصريحات بومبيو، وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن فريق بومبيو لم يتواصل مع الفلسطينيين قبل الزيارة. وإن "تعاون إدارة ترامب مع إسرائيل فيما يتعلق بخطة الضم الخاصة بها، يعد محاولة لدفن حقوق الشعب الفلسطينية وهجوم صارخ على نظام دولي قائم على قواعد".

بدورها طالبت فصائل فلسطينية (حماس والجبهة الشعبية والجهاد وألوية الناصر وفصائل أخرى)، بضرورة إنهاء الانقسام السياسي الداخلي، وتفعيل "المقاومة الشاملة"، في الضفة الغربية المحتلة، للتصدّي لمشروع ضم الاحتلال للمستوطنات المقامة عليها، إلى جانب الأغوار، وخلال مؤتمر صحفي عقدته "الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة ومواجهة صفقة القرن"، في منطقة ملكة، شرقي مدينة غزة، في الذكرى الـ72 للنكبة؛ والتي توافق الـ15 من مايو/ أيار كل عام.

وقالت إن "طيّ ملف الانقسام وبناء أدوات الشعب السياسية والقيادية ضرورة لمواجهة انتهاكات ومخططات إسرائيل (...) ولا بد من دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، الذي تم الاتفاق عليه في القاهرة، بمايو/ أيار 2011، باعتباره مدخلًا أساسيًا للتصدّي لتلك المخططات"، ودعت الفصائل القيادة الفلسطينية إلى "ضرورة تطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني، والتحلل من اتفاقيات أوسلو (اتفاقية سلام موقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993)، والتزاماتها الأمنية والاقتصادية"، كما طالبت بضرورة "تفعيل المقاومة الشاملة في وجه كل المؤامرات التصفوية، وللتصدّي لمشروع الضمّ"، وناشدت دول العالم بضرورة مساندة "الفلسطينيين ضد الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحقّهم"، وجددت رفض الفصائل لكافة "أشكال التطبيع العربي مع إسرائيل"، معتبرا إياها "جريمة وخيانة وطعنة في خاصرة الشعب وتضحياته".

رفض الأردن

فيما دعا وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، الخميس، الاتحاد الأوروبي إلى "التصدي" لمخطط إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أنه ينسف عملية السلام، ويقوض حل الدولتين، وقال الصفدي، خلال لقائه بسفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى المملكة، يجب على الاتحاد للتصدي لأي قرار إسرائيلي بضم أراض فلسطينية محتلة".

وأضاف أن "قرار الضم إن نفذ سينسف الأسس التي قامت عليها كل الجهود السلمية على مدى العقود الماضية وسيقتل حل الدولتين، وسيجعل خيار الدولة الواحدة مآلاً محتوماً، ما سيضع العالم اجمع أمام واقع يكرس نظام التمييز العنصري (الآبارتايد)"، وأكد الصفدي:" ضرورة التحرك بفاعلية للحؤول دون ضم إسرائيل للمستوطنات وغور الأردن، ومنطقة شمال البحر الميت في فلسطين المحتلة، حماية للقانون الدولي وحماية للسلام الشامل الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية".

ولا ننس أن هناك خشية إقليمية من إقدام الأردن على التراجع عن اتفاقية السلام التي وقعتها مع إسرائيل في العام 1994 في حال أقدمت إسرائيل على ضم غور الأردن التي تتشارك معها الحدود.

الجامعة العربية

من جهتها، حذرت جامعة الدول العربية، مُجددًا من تسارع المخطط الإسرائيلي بضم الأراضي الفلسطينية المُحتلة وإعلان السيادة الإسرائيلية عليها، مؤكدة أن المواقف الأمريكية التي ظهرت خلال زيارة وزير الخارجية بومبيو لإسرائيل يمكن أن تفسر بأنها تدعم هذا المخطط الذي من شأنه زرع بذور الاضطراب في المنطقة بأسرها.

ووجهت الجامعة العربية رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ولوزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، حذرت خلالها من خطورة السياسات الإسرائيلية، وبالأخص الاتجاه نحو إعلان ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية، وقالت "إن المجتمع الدولي عليه تحمل مسئولياته بإرسال رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية الجديدة بخطورة ما تنوي القيام به، وما يُمكن أن تقود إليه سياساتها من تبعاتٍ ونتائجَ خطيرة تنعكس على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة".
 


اضف تعليق