العراق.. "الكاظمي" يواجه هيمنة "الميليشيات" على مفاصل الدولة


١٥ مايو ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

يسابق رئيس الحكومة العراقية الجديد مصطفى الكاظمي الوقت لتنفيذ إصلاحات ووعود كان قد وعد بها المتظاهرين في العراق، ففي أولى جلسات حكومته، قرر الكاظمي إطلاق سراح جميع المتظاهرين المعتقلين، وتشكيل لجنة لمحاكمة المتورطين في قتل المحتجين، والسعي لتحديد موعد للانتخابات المبكرة.

كما بدأ في إجراءات للحد من فوضى السلاح وهيمنة الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، وهو الأمر الذي يشكك في نجاحه الكثير من العراقيين، حيث إن السلاح السائب ينتشر على نطاق واسع في العراق، وبعض فصائل الحشد منضوية تحت لواء الجيش العراقي بقرار من البرلمان.

فيما أمهل متظاهرون بالعاصمة العراقية بغداد، الكاظمي شهرًا، لتنفيذ 8 مطالب، بينها محاكمة سلفه عادل عبدالمهدي، بتهمة "قتل" محتجين، وتعويض أسر القتلى، كما طالبوا بتحديد موعد لانتخابات مبكرة، وإدارة قضاة متقاعدين مستقلين لمفوضية الانتخابات"، وطالبوا بـ"إعادة النازحين لمناطق سكنهم، وكشف مصير المفقودين"، علاوة على "خفض رواتب كبار المسؤولين، وتفعيل قانون الأحزاب، وتحقيق الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وإلغاء المجالس المحلية غير الفعالة"، وقد هددوا في حال عدم تنفيذ مطالبهم بـ"تصعيد الاحتجاجات حتى إسقاط العملية السياسية برمتها".

ووفق اتفاق الكتل السياسية العراقية، تتولى حكومة الكاظمي بعد أن منحها البرلمان الثقة، التهيئة لإجراء انتخابات مبكرة أقصاها عام واحد.

جرف الصخر وأخواتها

ولعل القضية الأبرز -التي ستحدد قوة الكاظمي وسيطرته على أجهزة الدولة في العراق- هي قضية منطقة جرف الصخر السنية، التي هجّرت الميليشيات الموالية لإيران منها 200 ألف سني، وترفض عودتهم لها منذ سنوات بحجج واهية، ورغم محاولات بذلتها حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وعدد من النواب والمسؤولين والوزراء، بشأن إعادة هؤلاء النازحين، إلا أن رفض الفصائل الشيعية المسلحة، وبعض الكتل التابعة لها في البرلمان، حال دون ذلك، وكان النائب السابق عن تحالف القوى العراقية أحمد السلماني قد اتهم فصيلًا تابعًا لميليشيات "حزب الله العراق" باعتقال 1400 مواطن في معبر الرزازة، واحتجازهم في منطقة جرف الصخر.

الكاظمي يعلم أن قضية جرف الصخر مفصلية لبيان هيبته، وإلا سيكون مثله مثل عبدالمهدي والعبّادي أمام العراقيين.

وكما تعاني جرف الصخر وهي التي تقع جنوبي بغداد، تعاني كذلك مناطق يثرب والعوجة والعويسات ومجمع الفوسفات، وإبراهيم بن علي، ومناطق أخرى غربي البلاد وأخرى شمال البلاد.

المعتقلات السرية وفوضى السلاح

كما قرر الكاظمي، تشكيل لجنة عليا لتقصي الحقائق حول وجود سجون حكومية سرية، يحتجز فيها متظاهرون، حيث كلّف وزير الداخلية عثمان الغانمي، بتقصي الحقائق بهذا الصدد، وأجاز الكاظمي للجنة "إرسال فرق تفتيشية يسمح لها بالدخول إلى أي مؤسسة أمنية أو مبنى يشتبه بوجود سجن سري داخله"، ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مجلس القضاء الأعلى في العراق إخلاء جميع السجون والمواقف من المتظاهرين.

كما أمر الكاظمي، قادة الجيش العراقي وعلى رأسهم وزير الدفاع جمعة عناد الجبوري بالسيطرة على السلاح السائب، وشدد الكاظمي على مواصلة جهود "محاربة تنظيم داعش، والتصدي لأي اعتداء، ومنع استخدام السلاح خارج سيطرة الدولة"، وقال الكاظمي: "يجب أن تكون المؤسسة العسكرية لجميع العراقيين، تؤدي واجبها في حماية الشعب ونظامه الديمقراطي بعيدًا عن التسييس والمصالح الفئوية"، وفق البيان ذاته.

استراتيجية لمكافحة الفساد والميليشيا‎

من جهته، دعا زعيم جبهة "الإنقاذ والتنمية" العراقية، أسامة النجيفي، الكاظمي إلى وضع استراتيجية "عاجلة" لمكافحة الفساد والمليشيات المسلحة، وقال النجيفي: إن "الانتخابات المبكرة لا معنى لها في ظل تفشي الفساد وسلاح الميليشيات".

وأضاف زعيم الجبهة: "ندعو رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لوضع استراتيجية عاجلة لمكافحة الفساد والمليشيات، تأسيسًا لانتخابات حرة غير مطعونة، لأنه لا مستقبل للعراق في ظل اللادولة".

ويعد العراق واحدًا من بين أكثر دول العالم فسادًا بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

والفساد يعتبر، إلى جانب التوترات الأمنية، سبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين أوضاع البلاد، رغم الإيرادات المالية الكبيرة المتأتية من بيع النفط.

توقيف عناصر في ميليشيا ثأر الله

وبشكل سريع تم توقيف متهمين بإطلاق النار على متظاهرين في محافظة البصرة جنوبي البلاد، وقالت الحكومة في بيان "بمتابعة مباشرة من الكاظمي، وبناءً على تحقيقات فورية، تمت مداهمة أمنية لمبنى في البصرة"، وأشارت إلى أنه "ثبت إطلاق الرصاص الحي من داخل المبنى على متظاهرين ما أدى إلى استشهاد أحدهم في مكان الحادث، وإصابة آخرين".

وأضاف أن "القوة الأمنية اعتقلت جميع الموجودين (لم تذكر عددهم) داخل المبنى وصادرت أسلحة وذخائر بحوزتهم، وتمت إحالة المتهمين إلى القضاء"، وتعد تلك أول واقعة يتخذ بشأنها توقيف بحق متهمين بقتل متظاهرين‎ منذ نال الكاظمي ثقة الحكومة تنفيذًا لوعود سابقة في هذا الصدد.

ومنظمة "ثأر الله" تتخذ من البصرة مقرًّا لها، ويتزعمها يوسف الموسوي، المدعوم من إيران، والمطلوب للقضاء العراقي بتهم القتل والاختطاف خلال أعمال العنف الطائفي التي شهدتها البلاد بين عامي 2006- 2007.

وفي وقت لاحق، ثـمّن تحالف القوى العراقية (40 مقعدًا في البرلمان العراقي من أصل 329 مقعدًا)، توقيف عناصر المنظمة وغلق مقرها، وقال التحالف: "نثني ونشد بقوة على الخطوة الشجاعة بإغلاق مقر إحدى المليشيات المتسلطة بالمحافظة بعد إطلاق عناصرها النار على بعض المتظاهرين".



اضف تعليق