الاعتقال والابتزاز والتهديد بالقتل.. أدوات "أردوغان" لتكميم المعارضة


١٦ مايو ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

لا يعدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظامه وسائل تكميم وإجهاض أي رأي مخالف أو معارض لسياساته ومخططاته، بل بات يطور طوال الوقت في هذه الأساليب والأدوات حتى يضمن استمرار حكمه لأطول فترة ممكنة.

في السنوات الأخيرة، اعتقل نظام أردوغان أكثر من 500 ألف شخص، وذلك باعتراف وزير الداخلية التركي سليمان صويلو؛ بذريعة الاشتراك في الانقلاب الفاشل عام 2016، المنسوب للمعارض التركي فتح الله جولن، فضلًا عن حملات التجسس التي لا تنتهي على معارضي النظام في أكثر من 92 دولة، مستخدمًا السفارات والقنصليات وسيلة لتحقيق هذه الجريمة في مخالفة صريحة لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

أساليب السيطرة

وقال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن التركي، محمود البتاكوشي، إن أساليب سيطرة "أردوغان" على معارضيه، تنوعت بين الاعتقال والتهديد بالقتل والفيديوهات الفاضحة عبر مصائد العسل لرموز المعارضة، فضلًا عن التحرش عبر إرسال أتباع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، رسائل تحرش تحوي محتوى فاضحًا، فضلًا عن مضامين خادشة، إلى خصومهم ومعارضيهم، وذلك ضمن المضايقات التي يشنها رجال أردوغان ضد المعارضين.

وأضاف محمود البتاكوشي -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- من وسائل أردوغان لتكميم المعارضة تهديدهم بالقتل كما يفعل أنصاره، من حين لآخر، إذ هدد مؤخرًا، أحد أعضاء فرع الشباب في حزب العدالة والتنمية ويدعى محمد جوتش، أعضاء حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي في البلاد، وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، بالقتل علنًا على حسابه الشخصي، بموقع التدوينات القصيرة "تويتر".

تهديدات

كما هددت خبيرة المكياج والتجميل سفدا نويان على قناة "أولكة تي في" الموالية لحكومة العدالة والتنمية المعارضين إذ أكدت أن أفراد عائلتها، بمقدورهم قتل نحو 50 شخصًا للدفاع عن أردوغان حسب قولها، كما استهدف الصحفي التركي الموالي للنظام، فاتح تزجان، رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار أوغلو، عددًا من المعارضين، قائلًا: إذ أطحتم بالرئيس أردوغان وأعدمتموه فكيف لكم أن تحموا زوجاتكم وأطفالكم منا، إن نقطة دم واحدة من أردوغان سيسقط أمامها ملايين من الدماء في هذه الدولة، كل ذلك أمام مرأى ومسمع النظام التركي.

أيضًا تعرض رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، لتهديدات هو الآخر من قبل أنصار الرئيس التركي في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، إذ قام شخص يدعى مراد جاتشر بنشر فيديو مستهدفًا أكرم إمام أوغلو قال فيه: "لقد قلتَ إن البلدية في إسطنبول بها إسراف".

وقلتَ عندما نقضي على هذا الإسراف ستصبح إسطنبول أجمل، لكنك بدأت الآن في طلب صدقة الفطر، إمام أوغلو، كن عاقلًا وأعط أنت الزكاة وزكاة فطر الـ900 دائرة بالبلدية، لا تتحدث كثيرًا ولا تجلبني إلى إسطنبول إليكَ".

طرق عدوانية

وأشار الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن التركي، إلى أن من أبرز وسائل أردوغان لتكميم أفواه معارضيه، نشر تسجيلات لعلاقات غير شرعية وفاضحة على شبكة الإنترنت تخص رموزًا بارزة من المعارضة.

وفي عام 2010، نشر مقطع فيديو فاضح للرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري دنيز بايكال، مما دفعه للاستقالة من رئاسة الحزب، وبعد عام واحد فقط من فضيحة بايكال، بدأ الشارع التركي يتحدث عن فضيحة مشابهة لمسؤولين في حزب الحركة القومية، قبل أن يتحالف معه مؤخرا فقد اضطر 11 مسؤولًا رفيعًا في حزب الحركة القومية للاستقالة بعد نشر مقاطع فيديو فاضحة لهم.

تسجيلات وتسريبات

بعدها انتشرت ادعاءات حول امتلاك أردوغان وحزب العدالة والتنمية لتسجيلات وتسريبات خاصة بالكثير من السياسيين، تنتظر الاستخدام في الوقت المناسب، حتى أن أردوغان نفسه، كان يشير ويلمح إلى ذلك من حين لآخر خلال مشاركته في البرامج التليفزيونية وكذلك خلال حملاته الانتخابية المختلفة.

ونوه محمود البتاكوشي بأنه بعد إحكام أردوغان سيطرته على الجهاز القضائي بشكل كامل عقب محاولة انقلاب 15 يوليو 2016 بدأ أردوغان يزعم أن تلك التسريبات تمت عن طريق العناصر التابعين لحركة الخدمة داخل جهاز الشرطة.

إلا أن رجال الشرطة الملفق لهم هذه التهم لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم والرد على هذه الادعاءات، بسبب وجودهم داخل السجون وعدم تمكنهم من توكيل محامين للدفاع عنهم.

وأضاف البتاكوشي أنه من وسائل النظام التركي المشبوهة للسيطرة على المعارضة ملاحقته لـ"المعارضات" بالرسائل الخادشة للحياء؛ إذ أكدت الصحفية التركية نفشين مانجو، أنها تلقت رسائل تتجاوز القواعد الأخلاقية والحياء وتصل إلى التحرش، إذ تحوي محتوى فاضحا، من حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة لعناصر مقربة من الحكومة.

وأكدت أن نفس الأمر حدث مع معارضات لسياسات حزب العدالة والتنمية، في وسيلة رخيصة لإرهابهم وتكميم أفواههم.



اضف تعليق