خبير إيراني يفضح خطط خامنئي وفيلق القدس للسيطرة على "مصطفى الكاظمي"


١٦ مايو ٢٠٢٠

رؤية : سحر رمزي

باريس: كشف المحلل والخبير في الشأن الإيراني حسين داعي الإسلام خطط خامنئي وفيلق القدس الإرهابي التابع له، "واللعبة المزدوجة للتعويض عن الهزائم التي تلقاها بعد هلاك قاسم سليماني، وسقوط حكومة عادل عبدالمهدي في العراق"، من جهة دعم للنظام حسب الخطة لحكومة مصطفى الكاظمي بغية استخدام العراق كأهم دعم خارجي وعمق استراتيجي للنظام للتحايل على العقوبات، والاستمرار في دعم بشار الأسد وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وتحصيل عشرات المليارات من الدولارات من العراق؛ ومن جهة أخرى يحاول إعادة ترتيب الأحزاب والميليشيات العميلة له في العراق حتى يتمكن من الاستمرار في السيطرة على العراق.

دراسة الوضع الحالي للنظام في العراق

وأوضح داعي الإسلام أنه من الضروري مراجعة التطورات في العراق في الأشهر السبعة الأخيرة بعد اندلاع الانتفاضة العراقية.

أولًا: كان سقوط حكومة عادل عبدالمهدي ضربة نوعية لنظام الملالي؛ لأنه خلال هذه الفترة، كان لميليشيات النظام الكثير من القوة العسكرية، وكان لها حضور قوي في الحكومة والبرلمان، وعائدات بمليارات الدولارات، كان الاقتصاد العراقي في قبضة النظام الإيراني، وأكمل داعي الإسلام أنه حتى النظام أراد إخراج العراق من المحور الأمريكي.

كما وقّع عادل عبدالمهدي اتفاقية كبرى مع الصين بناء على طلب من النظام، ولكنها لم تتحقق بالطبع، وكان للنظام صادرات إلى العراق قدرها 8 مليارات دولار، وكان يستخدم العراق للتحايل على العقوبات ودعم بشار الأسد وحزب الله في لبنان وميلشياته في اليمن، وكذلك لغسل الأموال وتهريب المخدرات وتوفير الأسلحة للنظام، تم تدمير المحافظات السنية بالكامل ووضعها تحت سيطرة الحشد الشعبي والتيارات والعصابات المرتزقة المرتبطة بالنظام الإيراني من أهل السنة، واندفع خامنئي إلى طرد الولايات المتحدة من العراق.

ثانيًا: أدت سياسة الاسترضاء مع النظام قبل وصول ترامب إلى السلطة إلى سيطرة النظام الكاملة على العراق.

ثالثًا: كان سبب سقوط حكومة عبد المهدي، الثورة في العراق، بالإضافة إلى تغيير سياسة الاسترضاء الأمريكي مع النظام، والتي لم تعد تفسح المجال لنظام الملالي في العراق مثلما كان من قبل، بالإضافة إلى مقتل سليماني.

رابعًا: أدت العوامل المذكورة أعلاه أيضًا إلى تفكيك الحشد الشعبي والميليشيات والأحزاب والعصابات الموالية للنظام الإيراني في العراق، بحيث انفصل الآن جزء من الحشد الشعبي التابع لآية الله السيستاني، وهناك احتمال لمزيد من الضعف له، ولا أحد يستطيع أن يلملم الصراعات بين الأحزاب وعملاء النظام.

خامسًا: أدت الانتفاضة في المحافظات الشيعية في العراق، التي استهدفت بشكل بارز نظام الملالي ومرتزقته في العراق، إلى حرق الإنجازات والقواعد التي اكتسبها النظام من خلال استغلال الشيعة وإشعال الحرب الطائفية في العراق، حيث وضع النظام في موضع ضعيف ودفاعي للغاية، بحيث كان أهم عامل في قوة النظام في العراق، أي ميليشياته، هو الهدف الرئيسي للثوار، وتم إحراق قنصليته في كربلاء والبصرة.

وكان المتظاهرون يحرقون صور خامنئي الذي كان يعتبر نفسه زعيمًا للعراق، وكانت الشعارات الرئيسية للمتظاهرين ضد النظام ومرتزقته في العراق.

سادسًا: انتعشت ثورة تشرين الهوية الوطنية العراقية التي دمرها النظام بشن حروب طائفية، وكان شعار المظاهرات الرئيسي هو: نريد الوطن، وكانوا ينظرون إلى النظام ومرتزقته على أنهم محتلين للعراق.

سابعًا: لقد بذل النظام ومرتزقته في العراق قصارى جهدهم لقمع ثورة الشعب العراقي بكل قوتهم، بممارسة أعمال القتل والقمع والاعتقال والاغتيال وقتلوا فعلًا 700 مواطن وأصابوا 30.000 بجروح، وأرادوا إطفاء شعلة الثورة في العراق، لكنهم فشلوا.

ثامنًا: حاول النظام جاهدًا إبقاء حكومة عادل عبدالمهدي، وجاء قاسم سليماني إلى العراق لإجبار الأطراف العراقية على الاحتفاظ بنفس الحكومة، لكنه فشل في ذلك، لماذا لم يكن النظام يريد سقوط حكومة عبدالمهدي؟ لأن سقوط هذه الحكومة سيفتح الباب للتغيير في العراق، وتصبح سيطرة الأجهزة الأمنية والوزارات السيادية التي كانت في يد النظام طوال هذه السنوات خارج أيدي النظام.

تاسعًا: مع وصول الكاظمي إلى السلطة، على الرغم من أن نفس الأحزاب الفاسدة مازالت في البرلمان، وفرضت الكثير من الوزراء والشروط علي الكاظمي، لكنه لم يكن مرشحًا مطلوبًا لدى النظام.

عاشرًا: بعد تفشي كورونا وتراجع أسعار النفط النظام، بدأ النظام في العراق ينهار، بحيث لا تتمكن الحكومة العراقية من دفع رواتب وأجور موظفيها لشهر حزيران، النفقات الحالية للحكومة هي 5 مليارات دولار شهريًّا فيما دخلها 1.4 مليار دولار.

الحادي عشر: إن سبب خضوع النظام لحكومة الكاظمي، بحسب خبراء فيلق القدس، هو ضعف وانقسامات الفصائل الموالية للنظام، إضافة إلى الخوف من الثورة وعواقب الأزمة العراقية، التي ستؤدي إلى انهيار النظام العراقي بأكمله، عندئذٍ كان النظام يخسر كل شيء في العراق، وكذلك بعد ترشيح عدنان الزرفي ودعم الولايات المتحدة له، بقي النظام مخيرًا بين السيئ والأسوأ فاختار الكاظمي.

الثاني عشر: تشكلت حكومة الكاظمي بموافقة ودعم من الولايات المتحدة وأوروبا والنظام الإيراني ودول المنطقة، يحاول الكاظمي حسب برنامجه المعلنة تحقيق توازن بين إيران والولايات المتحدة في العراق، وهو ما يعني الحد من نفوذ النظام في العراق.

كما يحاول النظام تعويض هزائمه في العراق خلال حكومة الكاظمي وتقريب الكاظمي من نفسه، كما أفادت وسائل الإعلام التابعة للنظام، بما في ذلك موقع الأخبار اللبناني التابع لحزب الله، بأن الكاظمي وعد النظام بتوسيع العلاقات معه.

الثالث عشر: تحتاج هذه الحكومة إلى دعم أجنبي وتحديدًا من الولايات المتحدة للبقاء، وحتى النظام نفسه يريد من الولايات المتحدة مساعدة حكومة الكاظمي على البقاء ليتمكن النظام في ظل هذه الحكومة من الاستفادة من العراق قدر المستطاع.

بعد تشكيل حكومة الكاظمي، دعا محمد الغبان -رئيس كتلة هادي العامري (وهو الرجل الرئيسي لفيلق القدس في العراق)- الولايات المتحدة إلى مساعدة العراق، وهو ما يظهر ضعف النظام في العراق. كما يظهر من جهة أخرى سعى النظام استغلال حكومة الكاظمي وعلاقاتها مع أمريكا الصالحة.

الرابع عشر: هناك مؤشران رئيسيان لانحسار نفوذ النظام في العراق وهما حل ميليشيات النظام والمحادثات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق في حزيران (يونيو) المقبل. ذكرت بعض وسائل الإعلام أن الكاظمي وعد النظام بالحفاظ على الحشد الشعبي.
وذكر الكاظمي في برنامج حكومته، أيضًا الحشد الشعبي كجهاز عسكري رسمي. المسألة الثانية هي المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويعمل النظام بجد للتأثير على هذه المفاوضات لصالحه.

الخامس عشر: قدم محلل قوات الحرس للنظام الإيراني على موقع ”تبيين“ الاقتراحات التالية لسياسة النظام في العراق خلال عهد الكاظمي: �يجب على إيران حل انقسامات فصائل المقاومة (الميليشيات وكذلك الأحزاب المرتبطة بالنظام) وتوحيدها.

يجب متابعة استراتيجية طرد القوات العسكرية الأمريكية من العراق بقوة. العراق معروف بكونه ثاني أكبر مستورد للسلع الإيرانية ومشتريات الكهرباء والغاز والخدمات الفنية والهندسية، كما أن موقع العراق المهم كوسيلة لتنفس الاقتصاد الإيراني والتحايل على العقوبات يتطلب تكثيف طهران جهودها لتوسيع العلاقات التجارية مع هذا البلد.

على جمهورية إيران الإسلامية تعزيز علاقاتها مع الفصائل والتيارات الكردية والسنة في العراق "حتى تتمكن دائمًا من لعب دور حاسم في تشكيل أي دولة"، وتعتقد بعض المواقع التابعة لقوات الحرس أنه "يمكن اجتذاب الكاظمي مثلما فعلنا في جذب أحمد الجلبي الذي كان مواليًا لأمريكا لكننا استطعنا من جذبه تمامًا".

السبب السادس عشر: يحاول النظام أيضًا الضغط على الحكومة العراقية لفتح حدودها مع إيران، على الرغم من توسع كورونا المروع في إيران، وقد نجح إلى حد ما في ذلك، وهذا الأمر سينشر كورونا في العراق بالإضافة إلى المليارات من الدولارات التي يربحها النظام.

السبب السابع عشر: مباشرة بعد وصول الكاظمي إلى السلطة وتقليل خطر المليشيات، استؤنفت مظاهرات الشعب العراقي، حيث جعل الكاظمي أمام مفترق طرق، إذا لجأ إلى القمع، سيكون مصيره مصير عادل عبد المهدي، وإذا فسح المجال أمام المتظاهرين، فإن مطالبات الثورة تشمل حكومتها وتشمل كل السلطة في العراق.

وشككت بعض الأطراف في استئناف الاحتجاجات، بحجة أنه ينبغي إعطاء الكاظمي فرصة، لكن الشباب العراقيين في ساحات الاعتصام يقولون: إن هذه الحكومة هي نتاج أحزاب فاسدة سابقة وأن النظام بقي على حاله دون تغيير، وإذا وجدت لهم فرصة، فهم يقيمون النظام السابق، لذا يجب أن يتغير النظام برمته ويجب إجراء انتخابات جديدة.

السبب الثامن عشر والأهم: يحاول خامنئي اغتنام فرصة تشكيل حكومة الكاظمي لإعادة بناء الفصائل الموالية له في العراق، لذلك إذا لم يتم إجراء تغييرات جذرية يريدها الثوار العراقيون والشعب العراقي وبقيت نفس الأحزاب والميليشيات مسيطرة على الحكومة العراقية، فإن الوضع في العراق لن يتغير مع الكاظمي وغيره.

لذلك، ليس من مصلحة الشعب العراقي والشعب الإيراني وجميع دول المنطقة الحفاظ على الوضع الحالي؛ لأن نظام الملالي يستفيد منه، بل يجب إجراء انتخابات حرة ونزيهة ويجب إلقاء جميع الأحزاب الفاسدة والمرتزقة الحالية في مزبلة التاريخ ويجب حل جميع مرتزقة النظام ويجب محاكمة المجرمين.

ويجب قطع العلاقات التجارية مع النظام، وخاصة شراء الكهرباء والغاز من إيران، والحد من عمل النظام في التحايل على العقوبات وتهريب النفط وإرسال الأسلحة والذخيرة والميليشيات إلى سوريا ولبنان.

وأخيرًا: حتى يتم قطع يد النظام بالكامل عن العراق باعتباره المتنفس الرئيسي للنظام، فلن يتم تحقيق إصلاحات في العراق ولن ترى المنطقة بأكملها السلام والاستقرار والأمن والتقدم إلا بقطع يده من العراق.



الكلمات الدلالية خامنئي إيران مصطفى الكاظمي

اضف تعليق