بعد 72 عامًا على النكبة..الخيمة لا تزال العنوان


١٧ مايو ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالكريم
 
القدس المحتلة - في الذكرى الـ72 لنكبة الشعب الفلسطيني، وقف جراح بني عودة، يعتصره الألم ويعتريه الغضب وجرافات الاحتلال تهدم خيمته التي تؤويه مع أطفاله وزوجته، وتهدم رزقه وحظائر ماشيته بعد أن اقتلعت أنيابها أنابيب المياه من الأرض، لتعطيشه وتهجيره عن مسقط رأسه الرأس الأحمر في الأغوار، بعد أن فككت خيمتين سكنيتين أخريين وحظائر أغنام، وخلية لإنتاج الطاقة الشمسية، تعود لعيد أحمد فزاع، واستولت عليها.

ما أصاب بني عودة هو هاجس بات يسكن كل فلسطينيي الأغوار في هذه الأيام، حيث بات إعلان نية الاحتلال ضم الأغوار، يطبق على حياة قاطني الأغوار، الذين يخنقهم الحصار المفروض عليهم بفعل الحواجز، وإعلان مناطقهم كمناطق عسكرية إسرائيلية مغلقة يحظر الدخول إليها أو التنقل فيها، حيث بات وصول أي فلسطيني إلى تلك المناطق ينظر إليه كإنجاز وطني في ظل الحصار هناك.

وتزامنًا مع هدم خيمة بني عودة، حل وزير الخارجية الأمريكي ضيفًا ثقيلًا على الأرض المحتلة، محملًا بالدعم الأمريكي لرئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعتزم تنفيذ خطته الخاصة بالسيطرة على مناطق الأغوار بالكامل، وهو مخطط كان أعدّه إبّان رئاسته لحكومة الاحتلال العام 1997، ضمن خريطة ما أسماه في حينه "المصالح الحيوية الإسرائيلية" في هذه المنطقة، إذا لم يكن في تموز/ يوليو المقبل، ففي الشهر اللاحق له أو الذي بعده، بعد أن خولته الكتل المتحالفة باختيار الزمان والكيفية التي يريد.

وفي حال انطلاق قطار حكومة الاحتلال؛ فإنه سيدوس على حلم الدولتين ويقضي على كافة مقومات الدولة الفلسطينية، لأن إعلان الضم منوط بها، ترى دراسة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في تل أبيب أن هناك من يدعو إلى "ضم أراضي المستوطنات فقط"، على أن تشمل "المنطقة المبنية ومحيطها القريب التي تشكل أقل من 4% من أراضي الضفة"، وآخرون "يدعون إلى أن يُرفق معها الأراضي التي تدخل ضمن نطاق اختصاص السلطة القانونية للمستوطنات (قرابة 10% من الأراضي)".

هناك من يدعو أيضًا إلى "ضم الكتل التي تشكل موضع إجماع واسع بين الجمهور في إسرائيل، وتقع غالبيتها غربي خط حدود العائق الأمني (نحو 10% من الأراضي)". أيضًا يوجد سيناريو لضم غور الأردن (نحو 17% من الأراضي). وصولًا إلى ضم المنطقة "ج" كلها (نحو 60% من الأراضي)، من دون إغفال أن يقتصر الضم على ما تضمنه مخطط ترامب، وهي الأراضي التي تشكل نصف "ج" التي تشكل 30% من أراضي الضفة (17% في غور الأردن، 3% أراضي المستوطنات، 10% كتل المستوطنات ومحاور التنقل).

وفي المقابل، تعطي إسرائيل لرام الله النصف الباقي من "ج" إضافة إلى جنوب جبل الخليل، ومنطقتين في النقب تُضمّان إلى قطاع غزة.
كما هو مفصل وموضح في "صفقة القرن"، وافقت إدارة ترامب للمرة الأولى على المطالب الإسرائيلية لضم كل المستوطنات وأراضي الكتل الاستيطانية وغور الأردن، وحتى الهضاب المطلة على غرب غور الأردن.

مع ذلك، تبقى قضية توقيت الضم وتأثرها بالتطورات على المستوى الدولي والإقليمي. في هذا المجال، يوجد من يقارب القضية من زاوية دولية، فيرى أن زعماء الدول كلهم مشغولون بمواجهة كورونا في الساحات الداخلية في دولهم، والولايات المتحدة مشغولة بصراعات قوة داخلية قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في تشرين الثاني/ نوفمبر، ويمكن أن تسفر عن خسارة ترامب الذي يحاول أيضًا أن يترك بصمته على التاريخ. ولذلك هو يسعى إلى إرضاء القاعدة الأساسية لمؤيديه -الجمهور اليميني الإنجيلي-ـ المتحمسين لفكرة ضم إسرائيل مناطق "لأرض المقدسة".

من الزاوية الداخلية الإسرائيلية، يرى معسكر اليمين أن "الوقت الحالي فرصة ذهبية لفرض سيادة إسرائيلية لم تكن موجودة في الماضي على مناطق في الضفة، وهي لن تتكرر في المستقبل القريب، خصوصًا إذا جرى انتخاب رئيس ديموقراطي في الولايات المتحدة"، وأن هذا الإحساس بوجود فرصة "يشارك فيه نتنياهو الذي يسعى أيضًا إلى أن يبقى التطبيق (الجزئي على الأقل) للسيادة الإسرائيلية على الضفة (أي الضم الجزئي) كجزء من إرثه القومي -ـ الاستراتيجي".

مع ذلك، يسود كيان العدو نوعان من التقديرات: الأول يقول إنه لن يحدث شيء دراماتيكي، مثلما لم تحدث "هزة أرضية" بعد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والثاني ينظر بجدية إلى التهديدات، وحول ذلك توجد مروحة سيناريوات تبدأ بتحركات شعبية وصولًا إلى نهاية مرحلة التنسيق الأمني بين إسرائيل والأجهزة الأمنية للسلطة، مع إلحاق ضرر شديد بعلاقات التسوية ووقوف المجتمع الدولي ضد إسرائيل، وحتى إلى حد فرض عقوبات ومقاطعة لها.

يأتي ذلك في وقت، أكدت فيه  صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية،  المقربة من نتنياهو أن فرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية المحتلة ومنطقة الأغوار، "خطوة محتمة"، ستتم في غضون بضعة أشهر بشكل كامل أو تدريجي.

وقدرت صحيفة أن "الجانب الفلسطيني، سلم أن خطوة ضم الغور والكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة، سيتم في غضون بضعة أشهر بشكل كامل أو تدريجي، وبإسناد ودعم كاملين من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الانشغال العالمي بأزمة كورونا التي دفعت بالقضية الفلسطينية بشكل خاص، لأسفل سلم أولويات الأسرة الدولية"، وأن رهان الرئيس الفلسطيني محمود عباس على صعود جو بايدن والحزب الديمقراطي إلى الحكم هو راهن خاسر، كون بايدن على حد زعمهم مؤيد متحمس لإسرائيل والمشروع الصهيوني بقدر لا يقل عن ترامب والإدارة الحالية، بحسب زعم الصحيفة.

بدوره، أكد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أن الاتحاد يواصل العمل من أجل منع إسرائيل ضم أراضٍ فلسطينية.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده بوريل الجمعة، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

وأشار بوريل إلى أنّ وزراء الخارجية بحثوا في اجتماعهم، القرار الإسرائيلي بتوسيع المستوطنات غير القانونية في القدس الشرقية، وأنهم اتفقوا على ضرورة إيجاد حل "للقضية الفلسطينية" وذلك بتجديد موقفها الثابت بحل الدولتين عن طريق المباحثات.

ودعا بوريل إلى الابتعاد عن اتخاذ خطوات من طرف واحد والالتزام بالقوانين الدولية.



اضف تعليق