بـ"تحذير ملكي" .. الأردن يجدد ثبات موقفه ودعمه للقضية الفلسطينية


١٧ مايو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - جدد الأردن ثبات موقفه ودعمه للقضية الفلسطينية، ورفضه لأي إجراءات إسرائيلية "حمقاء" تحاول من خلالها تل أبيب فرض سياسة الأمر الواقع، من خلال تحذير ملكي.
 
فقد حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الجمعة، من أنه في حال ضمّت إسرائيل أجزاءً من الضفة الغربية سيؤدي ذلك إلى صِدام كبير مع الأردن.
 
جاء ذلك، خلال مقابلة أجرتها مجلة "دير شبيجل" الألمانية، مع الملك عبدالله الثاني، أكد خلالها أن انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية، سيزيد من حالة التطرف والفوضى في المنطقة.
 
ويرى سياسيون وخبراء ومحللون استطلعت رؤية آراءهم، أن تصريحات الملك وتحذيره من الصدام، شكلت رسائل عدة في أكثر من اتجاه.
 
المصري: السياسة الإسرائيلية حمقاء
وفي تصريحات صحفية، قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري: إن رسالة الملك عبارة عن "إعلان مسبق لإفهام العالم نتائج السياسة الإسرائيلية الحمقاء والخطيرة، إذ إن ما تعتزم إسرائيل القيام به من ضم أراضٍ فلسطينية يشير إلى موقف خطير يهدد الأمن الوطني الأردني".
 
وأضاف، إن الملك يوجه رسائل للعالم أجمع، وخصوصًا لألمانيا والاتحاد الأوروبي، مفادها "خطورة الوضع القادم على الفلسطينيين وعلى الأردن أيضًا".
 
وزاد: ان إجراءات إسرائيل تجاه الفلسطينيين تهدد الأمن الوطني الأردني، فموضوع فلسطين يهم الأردن بشكل واسع وعريض، لافتًا إلى "أن إسرائيل عمليًّا أنهت معاهدة أو اتفاقية السلام".
 
وتابع: إن إجراءات إسرائيل التي تعتزم القيام بها من جهة ضم أراضٍ فلسطينية، سيعمل على إنهاء الكيان الفلسطيني وإلغاء قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وبالتالي فإن كل ذلك يهدد الأمن الوطني الأردني، وهو مرفوض من كل العالم.

تل أبيب تستغل كورونا والدعم الأمريكي
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي منذر حوارات، أن تحذير الملك جاء في ظل استغلال إسرائيل للدعم الأمريكي لها، وكذلك جائحة كورونا العالمية، إضافة لغياب الدور الأوروبي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
وأضاف حوارات قائلًا: إن مُضِيّ إسرائيل في خطة الضم لمناطق غور الأردن والضفة الغربية من شأنه نسف العلاقات بين الجانبين، وهو أمر له تبعات كبيرة على إسرائيل والمنطقة برمتها.
 
وأوضح أن ملك الأردن، وجه كلامه للتحالف الإسرائيلي الذي بني وعمل من أجل عملية السلام، فيما من شأن تحذيره أن يقود لمزيد من الضغوط على الائتلاف الحكومي في إسرائيل وكذلك على الدور الأمريكي في المنطقة.
 
وقال: إن اتفاقيات السلام أوجدت الشرعية لإسرائيل في المنطقة، وإلغاؤها من قبل أي طرف مباشر فيها سيفكك الرؤية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن كل الخطوات الأمريكية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أنهت دورها الناعم في المنطقة.
 
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تساءل الملك للصحيفة الألمانية الأوسع انتشارًا في أوروبا "هل التوقيت مناسب فعلاً لمناقشة ما إذا أردنا حلّ الدولة الواحدة أو حل الدولتين لفلسطين وإسرائيل، ونحن في خضمّ المعركة ضد جائحة كورونا؟ أم هل ينبغي علينا أن نناقش كيف بإمكاننا مكافحة هذا الوباء؟ حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من المضي قدما".
 
صوت عربي بمواجهة الانتهازية
بدورها علقت صحيفة الرأي الأردنية، في افتتاحيتها قائلة: إن "الخطة الإسرائيلية الانتهازية اصطدمت بصوت عربي يحمل إصراراً على عدم تمكين الإسرائيليين من الانفراد بمستقبل الدولة الفلسطينية وتحويلها إلى مجموعة من المعازل الخاضعة لسياسة الفصل العنصري، وكانت الرسالة واضحة".
 
وقالت الصحيفة: إن "إسرائيل بالتأكيد انتبهت لصيغة الخطاب الملكي القاطعة واستخدامه لتسمية الأردن الرسمية ذات البعد العروبي والعمق التاريخي المملكة الأردنية الهاشمية، ومفردة صدام كبير مع الأردن، وهو السقف الذي لم تتوقعه اسرائيل، وعلاوة على ذلك، فإن التأمل في منبر تمثله صحيفة ألمانية مؤثرة يؤكد لإسرائيل أن الخطاب الموجه هو موقف مبدئي معلن وواضح، وليس مجرد حديث للاستهلاك المحلي كما يحاول الإعلام الإسرائيلي وأدواته أن يصوره.
 
واختبار الملك إطلاق هذه التصريحات عبر صحيفة ألمانية، ليوصل رسالة للأوروبيين مفادها أن منطقة الشرق الأوسط ستكون في دائرة الخطر حال إصرار إسرائيل على تنفيذ خطة الضم.
 
وترى الصحيفة، أن أي "مفاجآت قد تحملها الأشهر القادمة تتواجه مع رصيد أردني أشار له الملك من خلال قدرة الأردن على الوصول برؤيته إلى القيادة الألمانية والدعم الذي يلقاه الأردن من ألمانيا وشركاء أوروبيين متعددين في بحثه عن السلام والاستقرار في المنطقة".
 
صدام كبير
وفيما يتعلق بشكل الصدام الكبير، الذي حذر منه الملك بين الأردن وإسرائيل حال ضمها أجزاء من الضفة الغربية لسيادتها، يرى الكاتب والمحلل السياسي عامر السبايلة، أنه لا يمكن تصور أن يكون شكل الصدام أكثر من سياسي، مستبعدًا "سيناريو الصدام العسكري" على سبيل الافتراض.
 
وقال السبايلة -في تصريح لـ"رؤية"- "لا أعتقد أننا نتحدث هنا عن أي صدام عسكري بل صدام في المصالح والتبعات الأمنية" التي قد تترتب على خطوة إسرائيل بضم أراضي الضفة الغربية لسيادتها".
 
وأشار السبايلة إلى أن "الواقع الجغرافي والسياسي وحجم التداخلات والتداعيات تفرض على كل الأطراف الجلوس على نفس الطاولة وإيجاد صيغة تفاهمية في النهاية".
 
من جانبه، يرى وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة، أن "الصدام سيحدث لأن ضياع الضفة او انهيار السلطة وقتل حل الدولتين سيعني إننا في الأردن الخاسر الاكبر وسنكون مهددين في استهداف الهوية الوطنية الأردنية وحتى الجغرافيا الأردنية".

وقال: إن "حديث الملك هام لـنه ينعى محاولة لصناعة السلام لم تصمد أمام طبيعة هذا الكيان التوسعية التي لم تحرص على علاقة مع طرف هو الأصدق تجاه فكرة السلام وهو الأردن" .
 
وأكد وزير الإعلام الأسبق، أن "من يهدد وجود الدولة الأردنية ويعمل على أن يدفع الأردنيون من هويتهم الوطنية ثمنا لخدمة الاحتلال هو عدو، ولهذا فإسرائيل بسياستها تعود مسرعة لتحتل موقع "العدو الإسرائيلي" حتى في معسكر المؤمنين بفكرة السلام.



اضف تعليق