الاحتلال يتمسك بضم الضفة.. وتحذيرات من "رد قاس" و"صدام كبير"


١٧ مايو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

فيما تمضي إسرائيل في مخططاتها التوسعية، وعينُها على ضمّ أجزاء من الضفة الغربية، تتواصل الضغوط الدولية عليها لردعها عن تصرفاتها.

ويرفض الفلسطينيون الخطوة التي حصلت على ضوء أخضر أمريكي لضم المستوطنات وأراضٍ أخرى في الضفة الغربية، بشكل قاطع.

ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة في حال نفذت على الأرض، ضجة دولية وتنذر بتأجيج التوتر في الضفة الغربية التي شهدت مؤخرا تصعيدا بين الجانبين.

"صدام كبيـــر"

الخطة الإسرائيلية الانتهازية اصطدمت بصوت عربي يحمل إصرارًا على عدم تمكين الإسرائيليين من الانفراد بمستقبل الدولة الفلسطينية.

وحذرت السلطة الفلسطينية من تبعات ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية معتبرين أن الضم سيعني نسف كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. وهدد الرئيس الفلسطيني مجددا بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

بدوره حذّر العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، من "صدام كبير" بين الأردن وإسرائيل إذا ما ضمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامن نتنياهو، أجزاء من الضفة الغربية.

وقال ملك الأردن -في حوار مع مجلة "دير شبيجل" الألمانية- إنه "إذا ما ضمّت إسرائيل بالفعل أجزاء من الضفة الغربية فى يوليو، فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية.

وحذر الملك عبدالله الثاني من تفاقم الفوضى والتطرف فى المنطقة إذا انهارت السلطة الوطنية الفلسطينية، وقال: "القادة الذين يدعون لحل الدولة الواحدة لا يعلمون تبعاته".

من جهته قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، اليوم الأحد، "الضم يعني أمراً واحداً وهو استحالة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كذلك بين الدول العربية وإسرائيل، ومن يشكك بذلك عليه أن يقرأ جيداً تصريحات الملك عبد الله الثاني".

وقال عريقات، إن موقف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الرافض لمخططات الضم الإسرائيلية، يعكس التزام المملكة العميق والحازم تجاه الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني.


جريـــمة حرب

من جهته أكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، أن إقدام حكومة إسرائيل على تنفيذ مخططاتها بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، يمثل "جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني".

وأكد المجلس "أن الدول العربية ستدعم بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمالية أي قرارات أو خطوات تتخذها دولة فلسطين لمواجهة المخططات الإسرائيلية لارتكاب جريمة الضم والتوسع الاستيطاني الاستعماري".

رفض أوروبي

النوايا الإسرائيلية بضم أراض فلسطينية، قوبلت بالرفض الحاد من جهات مختلفة، حيث أكد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن الخطوة ستستنفد "كل قدراتنا الدبلوماسية".

بدوره قال وزير خارجية لوكسمبورج، يان أسلبورن، وهو أقدم وزير خارجية في الاتحاد الأوروبي: "عندما يضم المرء منطقة لا تخصه فإن هذا يعد انتهاكا فادحا وخرقا للقانون الدولى".

وأضاف: "يتعين علينا الآن اتخاذ موقف وقائى وممارسة الضغوط"، مؤكدًا أن على إسرائيل أن تخشى من إجراءات عقابية واسعة المدى.

ويقول وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: من الواضح أن "الضم غير متوافق مع القانون الدولي".

ويؤكد وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، جيمس كليفرلي: "موقفنا الدائم منذ فترة طويلة هو أننا لا نؤيد ضم أجزاء من الضفة الغربية. والقيام بذلك سيجعل حل الدولتين الدائم أكثر صعوبة".

وعبرت السيناتور الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا ديان فينستين عن قلقها إزاء الآثار التي قد تنجم عن ضم إسرائيل لأراض في الضفة الغربية بشكل أحادي الجانب.

وقالت في رسالة بعثتها إلى نتنياهو: "ينتابني الخوف من أنّ قيام إسرائيل بضم أراضٍ في الضفة الغربية من جانب واحد سيكلف الأمن القومي الإسرائيلي وعلاقاتها الدبلوماسية على المدى البعيد، وأناشدكم بعدم المضي بأية خطوات ضم أحادية الجانب".

وقبل أيام نقلت "رويترز" عن ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، قولهم: إن دولا أوروبية تدفع باتجاه رد أوروبي قاس على إسرائيل إذا مضت بمخطط الضم، وأقدمت فعليا على فرض سيادتها على مناطق في الضفة الغربية المحتلة، وأن رد الاتحاد الأوروبي قد يصل إلى حد فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.



أزمة اقتصادية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تخوف جهاز الأمن الإسرائيلي من الأزمة الاقتصادية فى الضفة الغربية، والتي نشأت في أعقاب أزمة فيروس كورونا، على الرغم من عدم تأثر الضفة بشكل كبير من الفيروس.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن المسؤولين الأمنيين حذروا الحكومة الإسرائيلية من عواقب الأزمة الاقتصادية، معتبرين أنها قد تؤدى إلى انتفاضة عنيفة ستقوّض استقرار حكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خاصة في أعقاب تصريحات نتنياهو حول ضم مناطق في الضفة إلى إسرائيل.

ويبدي قادة عسكريون في إسرائيل ومن بينهم وزير الدفاع في الحكومة الجديدة بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي تحفظهما على الخطوة التي يعتقدان أنها ستتسبب بحالة من عدم الاستقرار الإقليمي.

ويعيش أكثر من 450 ألف إسرائيلي على أراضي الفلسطينيين في مئة مستوطنة في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 50 في المئة خلال العقد الماضي في عهد نتنياهو. وتعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
 


اضف تعليق