في زمن كورونا.. أقوياء العالم قد يدفعون ثمنًا غاليًا


١٨ مايو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

يواجه رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل "فشلهم" في التعامل مع وباء فيروس كورونا، وقد ينتهي الأمر بأقوياء العالم في النهاية بدفع ثمن سياسي لسخريتهم وعدم كفاءتهم.

إذا كان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسيء التعامل مع الوباء، فهو ليس وحده، فإن الادعاء الكاذب بأن كل شيء تحت السيطرة، والتهرب من المسؤولية، والاختباء من الرأي العام، واستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية، وتصاعد عمليات تشتيت الانتباه وإلقاء اللوم على وسائل الإعلام، جميعها أنماط سلوكية شائعة تظهر من قبل بعض أقوى قادة العالم ابتذالا".

تقول صحيفة "الجارديان" البريطانية: إن هذا الوباء يغير الحسابات السياسية حول العالم، ويبدو أن ترامب وبوتين وبولسونارو كانوا راضين، والآن جعلهم الوباء جميعهم ضعفاء، وهذا بدوره قد يغير الحسابات الاستراتيجية ويغير ميزان القوى بين الدول بطرق غير متوقعة ودائمة.



فشل ترامب

وحول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقول الصحيفة: إن أداءه هو درس في كيفية عدم التعامل "الفشل" مع حالة الطوارئ، وقد يصبح هذا الأداء مستقبلا دراسة حالة إلزامية للطلاب الذين يدرسون إدارة الأزمات، قلل ترامب من التهديد في وقت مبكر، وقدم تأكيدات جوفاء وفشل في وضع خطة، ومنذ ذلك الحين اتهم الصين بنشر "الوباء" عمدا، كما استخدم الأزمة لتشويه منافسه الديمقراطي، جو بايدن.

ويضيف الكاتب: "عيوب لا تعد ولا تحصى في الرئيس، لكن يبدو أن ترامب اليائس لن يتوقف عند أي شيء لإعادة انتخابه، إذا كان ذلك يعني إثارة حرب باردة مع الصين، أو تأجيج الانقسامات العرقية والتحيز ضد المهاجرين والمسلمين، وإذا فشل كل ذلك فقد يحاول تأجيل انتخابات نوفمبر، وهو سيناريو لا يستبعده صهره المتملق".

وتشير الصحيفة إلى أن الافتقار إلى القيادة الفيدرالية ودعمه لإنهاء عمليات الإغلاق قبل الأوان، يدفع إلى زيادة حالات Covid-19 في المدن الصغيرة والمجتمعات الريفية من آيوا إلى تكساس، وهذه هي معقل "أمريكا ترامب"، حيث يعيش ناخبيه الأكثر ولاءً له.

ونتيجة لذلك، يهرب الجمهوريون الذين يتنافسون على مقاعد الكونجرس من ترامب، خوفًا من الإصابة بعدوى الأكاذيب وعدم الثقة الذي يحيط بالبيت الأبيض، ومع اختفاء الوظائف بعشرات الملايين، تتزايد آمال الديمقراطيين في الفوز بمجلس الشيوخ، ويتزايد تقدم بايدن في الولايات الحاسمة الرئيسية، يدعمه الانهيار الاقتصادي وزعزعة ترامب.



زعيم لا يقهر

وعن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تقول الصحيفة إنه "يعاني من مشكلة كبيرة خطيرة، فقبل أشهر فقط، بدا أنه لا يقهر، وكان كل الحديث في روسيا عن "إصلاحات" دستورية من شأنها أن تجعله رئيسًا مدى الحياة، وهذه الخطط معلقة الآن، ربما بشكل دائم، كما أن قرار بوتين بحماية نفسه من الأذى، والعزل عن موسكو، شوه صورته كزعيم قوي لا يخاف".

بعد أسابيع من الرضا عن النفس، تجد روسيا نفسها مع أسرع الدول من حيث معدل للإصابة بـ Covid-19 في العالم، ووجود رئيس الوزراء، ميخائيل ميشوستين في المستشفى، وكذلك المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، وبدا بوتين في مؤتمرات الفيديو التي عقدت لمناقشة الأزمة، أكثر شعورا بالملل من شعوره بالقلق، فالتعاطف لم يكن يناسبه قط، بحسب الصحيفة.

ويقول الكاتب: "قد تكون الآثار السياسية بعيدة المدى، وحرصًا على تجنب اللوم الشخصي على الكارثتين التوأمتين في الصحة والاقتصاد، نقل بوتين المسؤولية عن إدارة الأزمة إلى المناطق، والتي تُركت فعليًا لتدبر أمورها بنفسها، وتقدم رجال الأعمال الأثرياء -الذين يطلق عليهم اسم القلة- لملء الفراغ، وبهذه الطريقة تتآكل قوة القائد وتتلاشى.


الرئيس المتهور

يظهر سياسيون آخرون درجة من اللامبالاة المتهورة التي تجعل بوريس جونسون يبدو إيجابياً بالمقارنة، ويقول الكاتب: إن الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو وصل إلى مستوى منخفض جديد لعدم المسؤولية من خلال السخرية من تدابير الحماية العامة، في بلد لديها أعلى معدل وفاة بكورونا في أمريكا اللاتينية، لكن بولسونارو يفضل حفلات الشواء على زيارات المستشفيات، وقد يخسر وظيفته ثمنا لذلك في بلد تتسم فيه لوائح عزل الرئيس بالفعالية.



اضف تعليق