وصفت بـ"القاتلة".. "الدبابير الآسيوية" وبال جديد يهدد البشرية


١٨ مايو ٢٠٢٠

حسام السبكي

ما إن هدأ الحديث قليلًا، عن جائحة كورونا الأبشع في العالم، وبدأت الأحاديث عن تراجع الإصابات والوفيات جراء الفيروس القاتل هنا أو هناك، حتى تطالعنا وسائل الإعلام العالمية بأنباء جديدة حول خطر جديد، وعدو آخر يهدد الحياة البشرية، وكأن أحداث النهاية لهذا الكوكب، تسير بوتيرة متسارعة نحو وجهة لا يعلم مداها ومنتهاها إلا الله.

البداية من الولايات المتحدة، فمع مرور الأسبوع الأول من شهر مايو الجاري، أُعلن عن ظهور فئة من "الدبابير القاتلة"، داهمت ولاية واشنطن الأمريكية، فيما تسببت لاحقًا في مقتل رجل في إسبانيا، ورغم اهتمام العلماء بأخذ الحيطة والحذر منها، إلا أن هناك ما هو أكثر خطورة من الدبابير ذاتها، بحسب توصيف العلماء، وهو ما سنتناوله تفصيلًا في السطور التالية.

الدبابير القاتلة



بعيون عجيبة ولدغة سامة، انطلقت أفواج دبابير "عملاقة" تغزو الولايات المتحدة، مما أثار الكثير من المخاوف وسط جائحة كورونا.

يقول العلماء إنه تم رصد "الدبابير العملاقة الآسيوية" في الولايات المتحدة لأول مرة في ولاية واشنطن، حسبما ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، مطلع مايو الجاري.

وبدأ اكتشاف هذه الدبابير عندما أبلغ أحد مربي النحل عن أكوام من النحل الميت في مزرعته وقد تمزقت رؤوسها، في مشهد نادر ينذر بالخطر في بلد يتناقص فيه عدد النحل على نحو سريع.




ويبلغ طول الدبور أكثر من 5 سنتيمترات، وهي أكبر الدبابير في العالم، ولها لدغة قاتلة إذا عضت الشخص أكثر من مرة، وفقًا لخبراء في جامعة ولاية واشنطن، وقد أطلق عليها الباحثون لقب "دبابير القتل".

ويمكن أن يصل طول تلك الدبابير إلى بوصتين، ومن المعروف أنها يمكن أن تمحو مستعمرات النحل في غضون ساعات.

ويعيش هذا النوع من الدبابير أساسا في مناطق شرق قارة آسيا، وخاصة الصين واليابان.

وتمتلك هذه الحشرة رأسا بظل خفيف من اللون البرتقالي وقرون استشعار بنية اللون مع قاعدة صفراء برتقالية، وعيون بنية داكنة إلى سوداء. ويختلف الدبور العملاق الآسيوي عن الدبابير الأخرى من خلال الدرقة والجينات الكبيرة. كما يحتوي فكه السفلي البرتقالي على سن أسود يستخدم للحفر.

عادة، لا يعتبر الإنسان هدفا محتملا للدبور الآسيوي، ولكن عندما يتم استفزازه أو العبث بخليته من قبل البشر، أو استخدام رائحة عطر قوية قرب الخلية، فقد يهاجم البشر، ويتسبب في بعض الأحيان بالموت، حيث تقتل هذه الدبابير 50 شخصا سنويًا في اليابان، كما تم تسجيل 40 حالة وفاة وعدد كبير من حالات التسمم في الصين نتيجة لسعات الدبور الآسيوي، عام 2013.

ويحذر الخبراء عادة من الاقتراب من أسراب الدبور العملاق، فالإبرة القوية والطويلة في مؤخرته تكفي لثقب الملابس ولسع الجلد، كما أن السم الشديد لديه يسبب ألما كبيرا يشبه سكب المعدن الساخن على الجلد، وقد يكون قاتلا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون الحساسية من لسع الحشرات.

وعن كيفية وصولها إلى بلاد "العم سام"، لم يستطع العلماء تحديد ذلك على وجه الدقة.

ورجح سيث تروسكوت، من كلية العلوم الزراعية والبشرية والطبيعية في جامعة واشنطن، أن يكون قد تم نقلها عبر شحنات دولية، وفي بعض الحالات بشكل متعمد.

وقال تروسكوت: إن "الدبابير تكون أكثرا تدميراً اعتبارا من أواخر الصيف (يوليو) وأوائل الخريف (أكتوبر)، إذ إنها في هذه الفترة تكون مشغولة بالبحث عن مصادر البروتين لتربية ملكات العام المقبل".

وأضاف: "إنها تهاجم خلايا نحل العسل وتقتل النحل البالغ وتلتهم يرقاته... لسعاتها كبيرة ومؤلمة، ولها سم عصبي قوي. يمكن للسعات متعددة أن تقتل البشر".

وطالب المسؤولون في مجال الزراعة بولاية واشنطن مربي النحل والمقيمين بالإبلاغ عن أي دبابير عملاقة يشاهدونها، وعدم الاقتراب منها، محذرين من أن لدغتها يمكن أن تخترق بدلة النحال العادية.

الضحية الأولى



على مستوى الخسائر البشرية، سجلت إسبانيا أولى ضحايا "الدبابير القاتلة"، بحسب ما أٌعلن في 2020، حيث لقي رجل مصرعه في شمال غرب البلاد بعد لدغة قاتلة من "الدبور الآسيوي العملاق" وفق ما أفادت تقارير، الإثنين الماضي.

ولدغ الرجل، وهو من فيليسترو في غاليسيا، ويبلغ عمره 54 عاما، في حاجبه بواسطة الدبور الآسيوي العملاق بينما كان قريبا من عش دبابير يقع عند خلية نحل يمتلكها، وفق ما نقل موقع "فوكس نيوز".

الحشرة الأخطر على الأرض



رغم استشعار العالم للخطر، جراء استهتار بعض الدول والمجتمعات، بجائحة "كوفيد-19" في بداية انتشارها من الصين، إلا أن خبراء حذروا من أن التقارير المتداولة حول "الدبابير الآسيوية" أثارت ذعرًا قد يؤدي إلى المزيد من الضرر "غير الضروري"، لأن الأمر يبدو في المجمل "استثنائي"، وليس منتشرا على نطاق واسع.

أما الحشرة الأكثر خطورة فهي للمفارقة، معروفة للغاية، ونسمع عنها وربما نراها بشكل مستمر، وهي البعوض.

وحسب لورانس ريفز، وهو باحث مساعد في مختبر فلوريدا لعلم الحشرات الطبية" فإنه و"إذا كان هناك أي حشرات تستحق الخوف، فهي البعوض".

وقال ريفز إن البعوض أحد أخطر الحيوانات في العالم على البشر بسبب الأمراض التي ينقلها.

وإذا كان الدبور الآسيوي يقتل 50 شخصًا سنويًا في جميع أنحاء العالم بسبب الحساسية أو اللدغات المتعددة، فإن الأمر يختلف تماما بالنسبة للبعوض.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يموت أكثر من 700 ألف شخص من الأمراض التي ينقلها البعوض كل عام.

في حين أن هذه الأمراض ما تزال نادرة نسبيا في الولايات المتحدة، فإن الخطر ليس منعدما، ويقول ريفز: "في الولايات المتحدة، أتوقع أن تكون الإصابة بفيروس ينتقل عن طريق البعوض أمر شائع".

وتشمل الأمراض الشائعة التي ينقلها البعوض في الولايات المتحدة فيروس غرب النيل والدودة القلبية عند الكلاب.

لكن عام 2019 شهد اندلاعًا كبيرًا لالتهاب الدماغ الخيلي الشرقي، وهذا المرض الذي ينقله البعوض أصاب 38 شخصًا على الأقل في الشمال الشرقي والوسط الغربي الأمريكي، وقتل 15 منهم، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

والتهاب الدماغ الخيلي الشرقي خطير للغاية، إذ يموت واحد من كل ثلاثة أشخاص يصابون به، ويواجه أولئك الذين يعيشون على قيد الحياة في كثير من الأحيان تلفًا عصبيًا، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن".



اضف تعليق