من السترات البيضاء إلى الوعي.. "النهاية" سرقة أم توارد أفكار


١٨ مايو ٢٠٢٠

أماني ربيع

نجاح كبير يحققه مسلسل "النهاية" بطولة النجم يوسف الشريف والمؤلف عمرو سمير عاطف، ربما بسبب موضوعه الجديد على الدراما المصرية، والفن المصري عموما، فأعمال الخيال العلمي تكلفتها الإنتاجية عالية جدا، كما تحتاج لتقنيات متقدمة، وهو ما لم يكن يتوافر خلال الفترة الماضية، خاصة مع اتساع الوعي السينمائي لدى الشباب الذين يشاهدون أفلام هوليود ويتابعون أعمالها عن الخيال العلمي بشغف مثل سلسلة "ستار وورز" و"ستار تريك"، و"أفاتار"، وهي أعمال لم تكتف فقط بتقنيات عالية، وإنما بنص جيد يحمل مضمونا أيضا.



لذا كان صناع "النهاية" أمام اختيار حقيقي، وكانوا أذكياء في إخفاء موضوع العمل الجديد الذي عاد به "يوسف الشريف" بعد غياب منذ مسلسل "كفر دلهاب" الذي قدم فيه تيمة الرعب، وفوجئ الناس قبل رمضان بأيام بتريلر المسلسل، واندهشوا من فكرته، وانتظروه بشغف، لذا كان عنصر التشويق أساسا في متابعة أولى حلقات المسلسل.

مع عرض أولى الحلقات، بدا موضوع المسلسل مبهما، وخرجت الكثير من التعليقات التي تحدثت عن أن الحلقة الأولى على الأقل فشلت في توصيل فكرة المسلسل للمشاهدين، لكن بمرور الوقت أصبحت كلمات "الوعي" و"إنرجي كو" وغيرها أمرا مألوفا، ومن الأمور التي جذبت الجمهور للمسلسل أيضا، هو تصويره للعالم بعد مائة عام دون دولة الاحتلال، وأن القدس أصبحت أشبه بمدينة الخلاص هي المدينة العظمى التي أبقت على تقدم البشرية.

لكن هذا لم يمنع عيون المشاهدين الناقدة من التقاط عدد من الأمور التي يبدو أنها لم تكن أصيلة أو وليدة خيال المؤلف والمخرج، حيث بدا وكأنه تم اقتباسها حرفيا عن أعمال أجنبية شهيرة، ولم يفت هذا بالطبع على رواد السوشيال ميديا من محبي السينما.

السترات البيضاء



وكانت البداية مع أزياء المسلسل، والمفترض أن إنجي علاء زوجة يوسف الشريف، هي مصممة أزياء وستايلست المسلسل، لكن لفتت السترات البيضاء التي تبدو الزي الرسمي لمن يعملون بـ "الواحة" التي تضم كبرى العقول البشرية في مجال التكنولوجيا وأبحاث الطاقة لخدمة الأثرياء الأنظار وذلك لتشابه فكرتها ولونها أيضا مع فيلم "The Island" إنتاج عام 2005 وبطولة سكارليت جوهانسون وإيوان ماكروجر، وإخراج مايكل باي، والذي تدور أحداثه في المستقبل حول رجل يعيش بعيدا عن أهل الأرض في مكان بعيد محاولا فهم الوجود.



كما تشبه بشكل كبير أيضا ملابس فيلم " After Earth" للنجم ويل سميث الذي تدور أحداثه بعد ألف عام من دمار كوكب الأرض.






بين عالمين

فكرة انقسام المجتمع إلى فئتين غني وفقير، ليست جديدة، فمنذ أيام رواية "حرب العوالم" للأديب البريطاني هربرت جورج ويلز، قدمت في أعمال روائية عدة وأعمال سينمائية أيضا وخاصة تلك التي تدور حول فكرة "الديسيوتوبيا" وهي عمس المدينة الفاضلة وتتحدث دائما عن وباء أو حرب دمرت البشرية ولجوء قلة من الأغنياء إلى مدينة خاصة بهم بعيدا عن عالم الفقراء الموحش.

ومن نماذجها المصرية الشهيرة هي رواية "يوتوبيا" للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق، وفي المسلسل ينقسم البشر أيضا إلى فئتين فقراء يستعينون بالنقاط كبديل للنقود لأجل شراء مستلزماتهم المختلفة، والتي تضمن تحكم شركة "إنرجي كو" للطاقة فيهم، بينما يعيش الأغنياء في "الواحة" وهي أشبه بالمدينة الفاضلة التي تتوافر فيها سبل الرفاهية والتكنولوجيا.



ورغم أن الفكرة ليست جديدة كما قلنا، لكن المضمون نفسه تشابه إلى حد كبير مع فيلم " Elysium" إنتاج 2013، وبطولة مات ديون وإخراج نيل بلومكامب، والذي تدور أحداثه في عام 2154، حيث تم تدمير الأرض بشكل تام، وترك الفقراء ليعيشوا في ظروف قاسية، بينما فر الأثرياء إلى محطة فضائية يكملون فيها حياتهم في ترف.

ومنذ طرح تريلر المسلسل ظهر أكثر من تشابه مع هذا الفيلم تحديدا، إلى حد اتهام المؤلف عمرو سمير عاطف باقتباس الفكرة كاملة عنه، وهو ما نفاه مؤكدا أن "النهاية" عمل مصري تماما.


قصة الوعي

يعتبر فيلم " I, Robot " من أشهر أفلام ويل سميث وأنجحها، ومن أهم الأفلام التي تناولت فكرة الذكاء الاصطناعي، وهو إنتاج عام 2004 وإخراج أليكس بروياس، وتيمة الفيلم الأساسية تدور حول تصنيع روبوت متطور يشبه الإنسان يصبح بمرور الأحداث تهديدا للبشرية.




هذه التيمة ظهرت في المسلسل فأساس وجود الروبوت زين هو رغبة حبيبته في تصنيع روبوت يشبه الشخص الذي تحبه وتزوج بأخرى، وقامت بسرقة نسخة "الوعي" الخاصة به، ويقوم"عزيز" الخبير بتلك الأمور بصناعة روبوت يشبهه ويجعله مبرمجا على حبها دون غيرها.

الروبوت يسيطر



صراع الإنسان والألة من الأفكار التي تهيمن وترد كثيرا في الأعمال السينمائية والأدبية خاصة مع التطور التكنولوجي الكبير الذي نعيشه، والمخاوف من تجاوز الروبوت لذكاء الإنسان بما يمكنه من السيطرة على العالم وتهديد البشرية، وشاهدنا جميعا الروبوت صوفيا، التي تبدو كبشرية، في ردودها وانفعالاتها التي تشبه الإنسان بشكل كبير.

وفي مسلسل النهاية يدور صراع أيضا بين البشر والروبوت، الذين يسعون للسيطرة على العالم، وتقرر شركة "إنرجي كو" تغيير برمجة زين ليتمكن من تذكر كل ما حدث من البشر ضد الروبوت، ليستغلوا رغبته في الانتقام لتحقيق مصالحهم.


وفكرة الروبوت الذي يريد القضاء على البشرية هي تيمة سلسلة أفلام أرنولد شوارزنجر الشهيرة "The Terminator" من إخراج جيمس كاميرون، وتدور حول روبوتات مدمرة مبرمجة على القتل تسعى للقضاء على البشر والهيمنة على العالم.

لكن ورغم كل ذلك تبقى التجربة فريدة في الفن المصري، وقد تفتح الباب لأعمال جديدة من هذا النوع، خاصة مع استخدام المسلسل لتقنية حديثة جدا نجحت في تقديم شكل المستقبل بصورة مميزة وغير تقليدية رغم أن هذه أول التجارب المصرية في هذا النوع.

مسلسل "النهاية" فكرة يوسف الشريف وسيناريو وحوار عمرو سمير عاطف وإخراج ياسر سامي وإنتاج شركة سينرجي، ويشارك في بطولته عمرو عبدالجليل وأحمد وفيق وناهد السباعي ومحمود الليثي.


الكلمات الدلالية يوسف الشريف مسلسل النهاية

اضف تعليق