تقاسم السلطة.. اتفاق "الاختبار" لأطراف الأزمة الأفغانية


١٨ مايو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

تقاسم السلطة حل توصل إليه طرفا الأزمة السياسية في أفغانستان ووقعا عليه لينهيا بذلك حالة انقسام سياسي دخلتها البلاد بعد الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في سبتمبر الماضي.

أشرف غني، يراه يومًا عظيمًا وتاريخيًا، أثبت فيه الأفغان أنهم يفكرون بحكم وجماعية في مصلحتهم الوطنية وأنهم متحدون.

أما خصمه السياسي عبدالله عبدالله، فقال إن القادة حاولوا بجد وساندوا الشعب الأفغاني، ولا شك أن المجتمع الدولي ودول المنطقة سيدعمون هذا الاتفاق.

وجاء اتفاق تقاسم السلطة بغية إنهاء جمود سياسي مستمر منذ أشهر، في خطوة قد تسهل من جهود إنهاء الحرب الأفغانية التي طال أمدها.

تفاصيل تقاسم السلطة

الاتفاق يقضي ببقاء أشرف غني رئيسًا للدولة فيما يتولى عبدالله عبدالله قيادة المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية "ثاني أهم منصب في أفغانستان" على أن يتم تعيين بعض فريق عبدالله في حكومة غني.

الخطوط العامة لاتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس الأفغاني أشرف غني ومنافسه عبد الله عبد الله، تتضمن مشاركة عبد الله في الحكومة بخمس وزارات، بما فيها الداخلية.

كما الاتفاق يتضمن أيضًا أن يكون عبد الله رئيس الوفد الأفغاني الذي يجري مباحثات السلام بين الأطراف الأفغانية.

والحكومة الأفغانية حاليًا بصدد إعلان تفاصيل مشاركة عبد الله، لكنها لم تحدد سقفًا زمنيًا لأن المباحثات ما زالت جارية حول الحقائب الوزارية.

مستقبل الحوار الأفغاني - الأفغاني

وحول تأثير اتفاق تقاسم السلطة على مستقبل الحوار الأفغاني – الأفغاني، فحركة طالبان حتى الآن غير مطمئنة للدور الأمريكي لأنه يميل إلى غني، على حد وصف الحركة.

كما أن الحركة أبدت تحفظات على موقف واشنطن المشجع للهند على الانخراط في الحوار الأفغاني، خاصة أن كل من غني وعبد الله يتفقان على تطوير العلاقات مع الهند وانخراطها في هذا الملف، فيما ترى طالبان أن الهند لها دور سلبي، إضافة إلى أنها تنظر إلى الطرح الأمريكي على أنه محاولة لتعبئة القوى المؤيدة للهند ضد طالبان.

فرص وتحديات

عبدالله عبدالله قال إن القادة حاولوا بجد وساندوا الشعب الأفغاني لا شك أن المجتمع الدولي ودول المنطقة سيدعمون هذا الاتفاق.

وجاء الصراع على الرئاسة في أفغانستان، بالموازاة مع اتفاق السلام الموقع بين الولايات المتحدة وطالبان، الاتفاق الذي كان ينظر إليه على أنه فرصة للبلاد من أجل تحقيق السلام وجد أمام تنفيذه عقبات كثيرة أبرزها الاضطراب السياسي والخلافات بين رئيسين نصب كل منهما نفسه لقيادة البلاد.

واقع دفع إدارة الرئيس الأمريكي إلى إعلان اقتطاع مليار دولار من المساعدات الموجهة لأفغانستان ما لم يتجه الطرفان لحل ما بينهما من خلافات.

ترحيب دولي وعربي

واشنطن بدورها رحبت بتلك الخطوة، واعتبرتها دفعة إيجابية للأمام لخروج أفغانستان من الأزمة السياسية التي أحدثتها الخلافات على السلطة، حيث هنأ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الزعيمين بالتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة جامعة في أفغانستان، لكنه في الوقت ذاته "أبدى أسفه لإضاعة الوقت" على مدى أشهر في خلاف أغرق البلاد في أزمة سياسية.

وأضاف البيان أن بومبيو "أكد أن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة تبقى التسوية السياسية لإنهاء النزاع ورحّب بتعهّد الزعيمين العمل فورًا على دعم البدء سريعًا بالمفاوضات الأفغانية-الأفغانية" بين الحكومة وحركة طالبان.

فيما رحب ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بالاتفاق، ودعا طالبان إلى الحد من العنف ودعا جميع الأطراف إلى العمل من أجل السلام.

وأعلنت باكستان ترحيبها بتوقيع الاتفاق بين الزعماء السياسيين في كابول، بخصوص تشكيل حكومة شاملة ومجلس أعلى للمصالحة الوطنية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إنه "في هذا المنعطف الحرج، من المهم للغاية أن يعمل جميع القادة الأفغان معا بشكل بناء لصالح المصلحة العليا للشعب الأفغاني، والمساعدة على إشاعة سلام واستقرار دائمين في الدولة التي عانت كثيرًا جراء عقود من العنف والنزاع.

عربيًا، رحبت السعودية، باتفاق تقاسم السلطة في أفغانستان، معربة عن تطلعها بأن تؤدي هذه الخطوة المهمة إلى تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في أنحاء أفغانستان كافة، وبما يلبي آمال وتطلعات شعبها.

وجددت وزارة الخارجية السعودية، التأكيد على وقوف المملكة إلى جانب أفغانستان ودعمها الحكومة الجديدة في كل ما يعينها على تحقيق تطلعات الشعب الأفغاني في الرخاء والازدهار والتنمية.

كما رحبت وزارة خارجية مملكة البحرين، بتوقيع اتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس أشرف غني رئيس أفغانستان ومنافسه عبدالله عبدالله، في خطوة إيجابية مهمة من شأنها أن تنهي الأزمة السياسية في أفغانستان، وتفتح الطريق أمام تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.

كما أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، عن أملها في أن يكون هذا الاتفاق خطوة لتعزيز الاستقرار والسلام والأمن في جميع أنحاء أفغانستان.

آفاق السلام والعنف

قد يعتبر اتفاق تقاسم السلطة بين غني وعبدالله حاسم في الشروع في محادثات السلام؛ إذ يمثل معسكر عبد الله كثيرًا من مناطق الشمال الغربي من البلاد.

لكن محادثات السلام تواجه عددًا من التحديات الشديدة، مع زيادة مستوى العنف في البلاد. وقد دفع هجوم قبل أيام على عيادة للولادة في كابول غني إلى تحويل الجيش إلى موقف "هجومي" في مواجهة الجماعات المتمردة.

ونفت طالبان ضلوعها في الهجوم، لكن الحكومة لا تزال متشككة وغاضبة من هجمات الحركة المستمرة على الجيش الأفغاني، الأمر الذي يضعف القوة الدافعة لمحادثات السلام، التي كان مقررا أن تبدأ في مارس الماضي.

لكن على ما يبدو أن الآفاق الأفغانية قد تحمل عنفًا متزايدًا، فبعد يوم واحد من توقيع اتفاق السلطة بين الرئيس غني وخصمه عبدالله، هز تفجير إرهابي شرق البلاد، حيث استهدفت سيارة مفخخة من نوع هامفي منشأة تابعة لوكالة مخابرات أفغانية في ولاية غزني.

وأسفر التفجير عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 32 بجروح. وقد أعلنت حركة طالبان في وقت لاحق مسؤوليتها عن الهجوم الدامي.

وقال الناطق باسم طالبان سهيل شاهين على "تويتر" في أول رد فعل للمجموعة على اتفاق غني وعبدالله "ما يحصل في كابول هو مجرّد تكرار لتجارب ماضية فاشلة".

وأضاف "على الأطراف الأفغانية التركيز على حل حقيقي وصادق للمسألة يجب أن يتم استكمال عملية إطلاق سراح السجناء وأن تبدأ المفاوضات بين الأفغان".
 


اضف تعليق