باحث بشؤون الإرهاب لـ"رؤية": داعش خسر 95% من قوته نتيجة ضربات الجيش المصري


٢٠ مايو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

قال الباحث في شؤون الحركات المسلحة ومكافحة الإرهاب، أحمد سلطان، إن تنظيم داعش الإرهابي في سيناء يعتمد على ما يسمى بـ"المفارز" أو الخلايا صغيرة العدد في مواجهة قوات الجيش المصري، مضيفًا أن التنظيم خسر نحو 95% من قوته نتيجة العمليات العسكرية التي تشنها القوات المسلحة والشرطة ضد معاقل وخلايا التنظيم المتطرف.

وأشار "سلطان" -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- إلى التحولات الحركية التي تمت داخل تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي بعد مبايعته لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش التكفيري في نوفمبر عام 2014 وتحوله لما بات يسمى بـ"ولاية سيناء".

وبين أن التنظيم الإرهابي حاول اتباع استراتيجية "مسك الأرض" والتحول لما يشبه الإمارة الفعلية داخل مناطق رفح والشيخ زويد، لكن تصدي القوات المسلحة المصرية له ببسالة وقوة حال دون ذلك. وأوضح الباحث في شؤون الحركات المسلحة أن التنظيم حاول في صيف 2015 السيطرة على الشيخ زويد بعد سلسلة من الهجمات المنسقة على الكمائن والارتكازات الأمنية، لكنه تكبد خسائر كبيرة، ومن ثم اضطر بعدها للتوزع كخلايا عنقودية متناثرة داخل سيناء.

بؤر إرهابية

وتابع قائلا: داعش يُقسم سيناء إلى عدة قواطع للعمليات الإرهابية منها قاطع رفح، والشيخ زويد، ووسط سيناء، وبئر العبد، وتنشط البؤر الإرهابية في داخل تلك القواطع بالتنسيق مع قيادة التنظيم، وتعمل على زرع العبوات الناسفة، والقيام بعمليات القنص، وغيرها.

وأكد أحمد سلطان أن التنظيم كان ينشط بصورة أساسية داخل جنوبي رفح والشيخ زويد، لا سيما في قرى اللفيتات والتومة ونخل والمقاطعة والمهدية والجورة، مشيرًا إلى أن التنظيم يلجأ إلى تفخيخ طرق تحرك القوات المسلحة، لإعاقة وصولها إلى داخل تلك المناطق، كما يستغل الإرهابيون البيوت المهجورة وأنفاق نقل المقاتلين والعتاد التي تنتشر في مناطق عدة داخل سيناء.

واستكمل: وحدات الجيش تتحرك وفق طريقة معينة على الطرق داخل سيناء، بحيث تضمن ألا يتم استهدافها بالعبوات الناسفة أو الهجمات الأخرى للتنظيم خلال التحرك، وتقوم باستهداف البؤر الإرهابية ضمن عمليات عسكرية منسقة تشارك فيها الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

بئر العبد

وذكر الباحث في شؤون الإرهاب أن الهزائم والانتكاسات المتكررة التي تعرض لها التنظيم الإرهابي خلال حملات القوات المسلحة، دفعته لمحاولة نقل المعركة إلى منطقة بئر العبد البعيدة نسبيا عن مناطق انتشاره الأساسية في رفح والشيخ زويد، لكن اصطفاف أبناء القبائل بجانب الجيش وتبليغها عن العناصر الإرهابية حال دون مكوثها في داخل التجمعات السكنية، ومن ثم لجأت إلى الظهير الصحراوي الممتد من بئر العبد حتى العريش.

وفي ذات السياق، قال أحمد سلطان: إن تنظيم داعش في سوريا والعراق أطلق سلسلة عمليات إرهابية جديدة تُسمى بـ"غزوة الاستنزاف"، وهي ضمن ما يُطلق عليه التنظيم الغزوات المنسقة والتي تشارك فيها جميع الأفرع الداعشية، مضيفًا أن الهدف الأكبر منها دعائي استعراضي.

إذ يحاول التنظيم المتطرف إثبات أنه لا يزال فاعلًا على ساحة الجهاد العالمي، في ظل تراجع تنظيم القاعدة والفراغ الأمني الذي سببه انتشار خطر وباء كورونا المستجد في بعض الدول وأدى لانسحاب وإعادة تمركز قوات عملية العزم الصلب (التحالف الدولي) في قواعد عسكرية محددة داخل العراق.

عمليات إرهابية متوقعة

وتوقع "سلطان" أن يحاول التنظيم الإرهابي في سيناء تنفيذ هجمات إرهابية لنفس الغرض الدعائي، لا سيما في ظل فورة المشاعر الوطنية التي عززها مسلسل "الاختيار" والذي يعرض على عدد من الفضائيات والقنوات العربية والمصرية خلال شهر رمضان المعظم، والتي دفعت التنظيم لأن يرد على المسلسل في صحيفته الأسبوعية ويصفه بالعروض الرمضانية الباهتة، على حد تعبير الصحيفة الداعشية.

وأشار الباحث في شؤون الحركات المسلحة إلى أن التنظيم سيسعى لتنفيذ عمليات إرهابية ضد أبناء القبائل للحفاظ على رصيد "الرعب" الذي يحاول نشره في سيناء، مؤكدًا أن تلك الحملة ستفشل بفضل جهود أبناء وشيوخ القبائل الوطنيين الذين انحازوا للجيش المصري والشرطة في مواجهة الإرهاب.



اضف تعليق