كورونا في اليمن.. الحكومة "تستغيث" والمليشيات الانقلابية "تتستر"


٢٠ مايو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

تستمر الميليشيات الحوثية الانقلابية في التستر على أعداد الإصابات الحقيقية بفيروس كورونا في مناطق سيطرتها, حيث أكد أطباء و"عاملون" في مؤسسات ومختبرات صحية يمنية، أن هناك حالات إصابة بفيروس كورونا بأعداد كبيرة قد تصل إلى 400 حالة، غير معلنة في صنعاء، ومن جهة أخرى فأن العاصمة المؤقتة عدن تعاني من التجاذبات السياسية، وللأسف فقد تحولت لبؤرة لعدد من الأمراض فعلى سبيل المثال لا الحصر توفي قبل أيام في يوم واحد 86 شخصًا بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" وحميات أخرى في محافظة عدن جنوبي البلاد.

من جهتها وجهت الحكومة اليمنية انتقادات حادة إلى الميليشيات الانقلابية التي لم تكتف بالتستر على أعداد المصابين بفيروس كورونا، وإنما عملت على نهب المساعدات الطبية، حيث أفادت مصادر طبية في العاصمة صنعاء أن "الحوثيين باعوا أكثر من 20 ألف فحص خاصة بكورونا حصلوا عليهم من منظمة الصحة العالمية إلى المستشفيات الخاصة".

كما كشفت وكالة "الأسوشيتدبرس" الأمريكية عن حملة يقوم بها الحوثيون لقمع أي معلومات عن حجم تفشي الوباء في مناطق سيطرتهم، على الرغم من تزايد أعداد الإصابات والوفيات.

نداء استغاثة

وجهت الحكومة اليمنية الشرعية، نداء استغاثة للمنظمات الأممية والدولية لمساندة جهودها في مواجهة الأوبئة وفيروس كورونا، ودعم المستشفيات والقطاع الصحي وتنفيذ مزيد من برامج مشاريع الإصحاح البيئي، فيما حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، من أن اليمن قد يواجه وضعًا "كارثيًا" فيما يتعلق بالأمن الغذائي بسبب تفشي فيروس كورونا وتراجع تحويلات العاملين بالخارج.

وكشفت الحكومة اليمنية، عن نهب ميليشيات الحوثي إمدادات طبية مخصصة لمواجهة فيروس كورونا، وأوضح الإرياني، في بيان صحفي، السبت، أن "الحكومة أرسلت إمدادات طبية لمختلف المحافظات، بما فيها مناطق سيطرة الميليشيات، لمواجهة الجائحة ‎التي بدأت بالتفشي بشكل خطير هناك".

إلى ذلك طالبت أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن ومنظمة الصحة العالمية بإدانة ما سمّاها "القرصنة الحوثية" على الإمدادات الطبية والضغط على قادة الميليشيات لإطلاق المواد الطبية وتوزيعها على المستشفيات للمساهمة في رفع كفاءة الأنظمة الصحية لمواجهة تفشي ‎كورونا.

إعدام جماعي

في السياق، اتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، ميليشيات الحوثي بارتكاب جرائم إعدام جماعي وتصفية المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، وقال إن عشرات الشهادات القادمة من صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيا في القطاع الصحي وأقرباء الضحايا، تؤكد ارتكاب الميليشيا جرائم إعدام جماعي بحق كل مشتبه بإصابته بفيروس كورونا عبر ما يسمى "حقن الرحمة"، ودون الخضوع للفحوصات اللازمة للتأكد والتدخل العلاجي.

كما أضاف أن ما يحدث في مناطق سيطرة الميليشيا من استهتار بإجراءات الوقاية من المرض وتصفية المشتبه بإصابتهم والتلاعب بالحقائق والأرقام، هي جرائم قتل منظم تهدد حياة ملايين اليمنيين الذين باتوا يتساقطون في الشوارع، وهي جرائم لا يمكن السكوت عنها، وسيتم تقديم المتورطين بها بكل تأكيد.

إلى ذلك دعا الوزير اليمني الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية لتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول هذه المعلومات الخطيرة، بهدف الضغط على الميليشيا الحوثية للعمل وفق مبدأ الشفافية في مواجهة فيروس كورونا واعتماد الإجراءات الوقائية الموصى بها من منظمة الصحة العالمية لمنع تفشي المرض وتقديم الدعم الطبي للمصابين.

قصف منشآت و مخيمات طبية

كما قصفت ميليشيا الحوثي الانقلابية قبل أيام، مخيمات الفرق الطبية الخاصة بفحص وباء كورونا، في منطقة قانية بين محافظتي مأرب والبيضاء، وسط اليمن، وأكد مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة مأرب، في بيان أصدره في وقت متأخر من مساء الأحد، أن القصف الحوثي على نقطة فحص كورونا بمنطقة قانية (السبت)، أدى إلى إصابة أحد أعضاء فريق الفحص المتواجدين في النقطة، وتعرض نقطة الفحص لأضرار بالغة.

كما اعتبر استهداف نقطة الفحص التي تقع بعيدة عن مكان الاشتباكات وفي منطقة آمنة "عملا إرهابيا، وانتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحرم استهداف الطواقم الطبية، والمشافي وسيارات الإسعاف والمسعفين".

التستر على تفشي كورونا

فيما حذر أكثر من 65 طبيبًا يمنيًا في بيان مشترك من عواقب وخيمة جراء تستر ميليشيات الحوثي عن تفشي فيروس كورونا في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين، واعتبر الأطباء بيانهم إخلاء مسؤولية إزاء ما ينتظر العاصمة صنعاء، وطالبوا بسرعة اتخاذ الإجراءات التي حددوها لمواجهة وباء كورونا، وشدد الأطباء على ضرورة تغيير نمط التعامل من قبل الميليشيات عند معرفة وجود أسر مصابة أو لديها متوفى، الأمر الذي يسبب ترويع الناس وبالتالي إخفاء وجود إصابات، وهذا يشكل خطراً كونه يساعد على انتشار المرض.

وطالب بيان الأطباء ميليشيات الحوثي بمراعاة الشفافية في الإعلان عن العدد الكلي للإصابات والوفيات الناجمة عن مرض كورونا وإعلان الحالات الجديدة المؤكدة أولا بأول، ودعا الأطباء إلى توفير وسائل الحماية الشخصية للكادر الصحي المتعامل مع المرضى بشكل مباشر وفرض وجود هذه الوسائل في كل المستشفيات الحكومية والخاصة، وطالبوا بإجراءات حاسمة وصارمة متعلقة بالحظر الصحي، وذلك بإغلاق كافة الأسواق والمحلات التجارية وكذا الجوامع وأسواق القات وأماكن تجمعات الناس، وفرض إجراءات التباعد الاجتماعي في كل المرافق الخاصة والحكومية، وإغلاق كافة المدن المنتشر فيها الوباء لمنع انتقاله للقرى والمدن الخالية منه، خاصة أن العيد قادم ورجوع المواطنين إلى قراهم عادة سنوية ونتائج عودتهم إليها هذه السنة كارثية.

من جهتها استنكرت الحكومة ، تعتيم ميليشيا الحوثي الانقلابية على عدد الإصابات بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتها ..مشيراً إلى أن هذا التعتيم قد يقود الجميع لكارثة كبيرة لا تٌحمد عقباها، داعيا المجتمع الدولي للضغط على ميليشيات الحوثي للإفصاح عن إعداد الإصابات قبل إن تصبح الكارثة الوبائية أكبر من قدرة اليمن على مواجهتها، كما نددت بالعوائق والعراقيل التي تفرضها ميليشيات الحوثي على المنظمات الأممية والدولية وتجيير العمل الإنساني لصالح المجهود الحربي.

 


اضف تعليق