كواليس ملحمة البرث وبطولات "رجالة منسي".. (تفاصيل جديدة)


٢١ مايو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

"عيش راجل يموت جسمك ولا يموتش اسمك".. مقولة قوية وتمثل حقيقة تجسدت فيما قدمه أبطال الكتيبة 103 صاعقة مصرية من بطولات عظيمة في مواجهة التكفيريين والمتطرفين من تنظيم ما يعرف بـ"ولاية سيناء" الإرهابي قبل سنوات.

قال الباحث في شؤون الحركات المسلحة ومكافحة الإرهاب، أحمد سلطان، إن الهجوم على كمين قصر راشد بمربع البرث في يوليو 2017 هو الهجوم الإرهابي الأكبر في سيناء منذ سنوات، مضيفًا أن أفراد الكتيبة 103 صاعقة تصدوا ببسالة منقطعة النظير للإرهابيين، وحالوا دون سيطرتهم عليه أو رفع علم داعش فوقه، رغم تدمير مقر الارتكاز الأمني وإصابة أغلب القوة المتواجدة به.

وأضاف "سلطان" في تصريح خاص لـ"رؤية" أن انتشار الكتيبة 103 صاعقة في مربع البرث كان مخططًا ومدروسًا بدقة عالية وتم البدء في تجهيز قصر راشد هندسيًا ليتناسب مع طبيعة المهمة الموكلة للقوات وقتها، مشيرًا إلى أن رجال الصاعقة نجحوا في القضاء على عدة مجموعات إرهابية شديدة الخطورة وقطع خطوط إمداد ومواصلات تنظيم داعش الإرهابي، وتضييق الخناق عليه لدرجة كبيرة.

وأوضح الباحث في شؤون الحركات المسلحة ومكافحة الإرهاب أن التنظيم الإرهابي سخر كل إمكانياته للهجوم على مقر كمين البرث، وخطط هذا الهجوم الإرهابي وقاده حنفي جمال محمود المكنى بأبي عمر الصعيدي، وهو أحد ضباط الشرطة السابقين الذين هربوا من الخدمة في الشرطة وانضموا للتنظيم الإرهابي وخططوا لعمليات كبرى منها محاولة اغتيال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كما تنص القضية المعروفة إعلاميًا بـ"ولاية سيناء".

الانغماسيون 

وأكد "سلطان" أن التنظيم اعتمد على مقاتليه المعروفين بالانغماسيين والذين قدم أغلبهم من قطاع غزة عبر الأنفاق، وتمكن أبطال الكتيبة 103 من قتل عدد منهم ولم يتمكن التنظيم من سحب جثثهم التي نشرها المتحدث العسكري للجيش المصري لاحقًا في بيان له.

أسلحة الدواعش

وتابع: "داعش" استخدم كل ما بحوزته من الأسلحة خلال هذا الهجوم كرشاشات الـ14.5 وهي رشاشات ثقيلة تستخدم كمضادات للطائرات، إضافة لمدفعية الهاون مختلفة الأعيرة، ومقذوفات الكورنيت الموجهة، وهي صواريخ مضادة للدروع تم سرقتها وتهريبها من مخازن الجيش الليبي بعد الثورة على نظام العقيد معمر القذافي، إضافة للسيارات المفخخة والأسلحة الآلية المستخدمة في تسليح الأفراد.

واستكمل: الهجوم بدأ بعد الفجر برماية الهاون، وإطلاق مقذوفات الكورنيت، وكان هناك سيارتان مفخختان جرى تدريعهما للاستخدام في هذا الهجوم، ونجح أبطال الصاعقة في تفجير إحداها قبل وصولها للكمين، بينما انفجرت الأخرى، واستمرت الاشتباكات لفترة طويلة، صمد خلالها الأبطال رغم أن عدد الإرهابيين المهاجمين كانوا 3 أضعاف، إضافة لفارق القوة النيرانية الذي كان لصالح الإرهابيين قبل وصول قوات الدعم والطائرات لمنطقة قصر راشد.

وبين الباحث في شؤون الحركات المسلحة أن عناصر داعش في سيناء لم يتمكنوا من الصعود للمبنى ورفع راية التنظيم عليه، بعد أن حلقت طائرات مصرية من طراز F-16 ساهمت في قصف الإرهابيين، وتكبيدهم خسائر كبيرة خلال الهجوم، كما أن قوات الدعم وصلت لقصر راشد بينما لاذ الإرهابيون بالفرار.

رجال الكتيبة 103

وفي ذات السياق، قال أحمد سلطان إن بطولات رجال الكتيبة 103 صاعقة خلال الهجوم، ينبغي أن تدرس للأجيال المقبلة، مضيفًا أن العقيد صاعقة أحمد منسي، قائد الكتيبة الذي تخرج من الكلية الحربية في عام 1998 ضمن الدفعة 92 حربية ظل يقاتل حتى الرمق الأخير وإصبعه على الزناد، رغم إصابته.

ولفت إلى أن الإرهابيين طلبوه بالاسم نتيجة لدوره ضدهم وحاولوا الصعود إلى سطح قصر راشد حيث تمركز "منسي" لقتله والتمثيل بجثته لكنهم فشلوا وخسروا العديد من عناصرهم واضطروا للانسحاب تاركين وراءهم جثث عدد كبير من الإرهابيين القتلى.

شبراوي

وأشار أحمد سلطان إلى أن الرائد أحمد شبراوي والذي تخرج من الكلية الحربية في 2007 ضمن الدفعة 101 حربية، وكان قائمًا بعمل رئيس عمليات الكتيبة 103 صاعقة، دافع عن المجندين خلال الهجوم وأسقط عددًا من الإرهابيين، قبل استشهاده.

حسنين

وأكد "سلطان" أن الملازم أول شهيد أحمد محمد حسنين تخرج من الكلية الحربية في عام 2016 ضمن الدفعة 110 حربية، وكان مقرر أن يحتفل بخطبته بعد 4 أيام فقط من الهجوم الذي استشهد فيه مع عدد من رفاقه الضباط والمجندين.

"الدبابة"

وأوضح "سلطان" أن البطل خالد محمد كمال المغربي والذي لُقب بـ"الدبابة"، كان يستعد لمغادرة الكتيبة 83 صاعقة للانتقال إلى كتيبته الجديدة في الإسكندرية، وعندما سمع بنبأ الهجوم على الكتيبة 103 في قصر راشد، كان أول من تحرك مع عدد من أفرد وحدته للدعم.

وتمكن خالد المغربي ورجاله من إسقاط عدد من الإرهابيين وفجروا عبوات ناسفة مزروعة على الطريق، قبل أن يستهدفهم الإرهابيون بسيارة مفخخة أدت لانفجار المدرعة التي يستقلونها، وبعد الانفجار طلب "مغربي" الإسعاف للمجندين المصابين في الهجوم ولم يبلغ بإصابته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

أبطال البرث

واعتبر "سلطان" أن كل بطل من أبطال ملحمة البرث يستحق تكريمًا خاصًا ولا توفيه الكلمات حقه، مردفًا أنهم نالوا رتبة الشهادة والتي لا تضاهيها رتبة أو وسام دنيوي.

وقصر راشد من أشهر المباني في مربع البرث وكان لأحد كبار مشايخ القبائل في سيناء، توفى ولداه في مواجهات مع التنظيم التكفيري (داعش) ووهب الشيخ راشد القصر للجيش قبل أن يموت حزنًا على ولديه.

وفي الحلقات الأخيرة من مسلسل "الاختيار" الذي يعرض على فضائيات عربية ومصرية ويحظى بمتابعة واهتمام شديدين خلال شهر رمضان المعظم، حيث شن المتطرفون الهجوم الأعنف للتكفيريين على كمين قصر راشد بمربع البرث بمشاركة عشرات التكفيريين والانغماسيين القادمين من قطاع غزة مستخدمين مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات والدبابات من قذائف أر بي جيه ودانات الهاون.

فضلًا عن المفخخات وصواريخ الكورنيت والعبوات الناسفة المزروعة على الطرق المحيطة بالمنطقة لإعاقة وصول قوات الدعم لكمين البرث خلال الهجوم، ما أسفر عن استشهاد الكثير من أفراد الكمين من بينهم الضباط، أحمد منسي وخالد المغربي وأحمد الشبراوي وآخرين وسقوط عشرات التكفيريين قتلى في الهجوم.


اضف تعليق