احتلال المياه‎ في فلسطين!


٢١ مايو ٢٠٢٠

رؤيـة - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - إلى منتصف الأربعينيات "مئوية" وصلت درجات الحرارة في بعض محافظات الضفة الغربية المحتلة كأريحا والأغوار، خلال موجة الحر التي تضرب فلسطين منذ أكثر من أسبوع، وهو التوقيت الذي تعمدت فيه سلطات الاحتلال تخفيض مياه الفلسطينيين المسروقة منهم أصلًا.

ومنذ الأسبوع الماضي بدأت سلطات الاحتلال تقليص كميات المياه على العديد من النقاط الرئيسية المزوده للمياه في عدد من المحافظات منها: رام الله، ونابلس، وجنين والخليل، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على كميات المياه المزودة للفلسطينيين.

حيث أدت هذه التخفيضات المفاجئة في كميات المياه إلى ضغوظات كبيرة، وتسببت به من خلل في انتظام ضغط المياه في الخطوط الناقلة والشبكات، ويسعى الاحتلال وكعادته إلى عدم ترك أي فرصة لزيادة المعاناة اليومية للفلسطينيين، خاصة في فترة الحجر المنزلي التي زاد فيها الطلب على المياه بنسبة تزيد عن 10%، باعتبار المياه السلاح الأول في مواجهة فيروس كورونا.

وبحسب الأرشيف المناخي أصبحت الموجات الحارة التي تتأثر بها فلسطين خلال الربيع معتادة خاصة خلال السنوات الأخيرة، وعادة ما تسجل درجات حرارة مرتفعة، بشكل كبير وأكثر تطرفًا وقوة من موجات فصل الصيف، إضافة إلى تزايد وتيرة وشدة الموجات الحرارية والعواصف الترابية، والحرائق، والجفاف تنعكس سلبًا على التنوع البيئي والحيوي في فلسطين.

وزارة الزراعة الفلسطينية دعت  المزارعين لأخذ الاحتياطات اللازمة، للتقليل من الآثار السلبية لدرجات الحرارة العالية على قطاع الثروة النباتية، وقالت مدير دائرة الإعلام الزراعي في الإدارة العامة للإرشاد ضحى عابدي، إن موجة الحر الشديدة، التي تضرب المنطقة تسببت بأضرار فادحة لمزارع الدواجن والمحاصيل الزراعية.

وفي عام 1967 وعقب الاحتلال للضفة، أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا بأن "جميع مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية أصبحت ملكًا للدولة (كيان الاحتلال)، تلاه أمر حمل الرقم 158 ويقضي بوضع جميع الآبار والينابيع ومشاريع المياه تحت السلطة المباشرة للحاك الإسرائيلي، ويمنع منعًا باتًا انتشار أي منشأة مائية جديدة بدون ترخيص، ولضابط المياه حق رفض أي ترخيص دون إعطاء أي أسباب، وإن كافة المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها مجددًا هي ملك لدولة إسرائيل".

وأقرت اتفاقات أوسلو الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 بأن تحصل إسرائيل على 80 % من مياه الخزان الجوفي الجبلية، وهو واحد من ثلاثة خزانات للمياه الجوفية المشتركة بين إسرائيل والفلسطينيين، وبعدم تقييد حصول الإسرائيليين على المياه، بينما قيدت توريد المياه للفلسطينيين بـ 118 مليون متر مكعب، وجاءت النتيجة الطبيعية لهذا التمييز السلبي على الفلسطينيين بأن المستوطنين الإسرائيليين يتمتعون بموارد مائية غير محدودة، بينما لا يستهلك الفلسطينيون سوى 75% مما خصص لهم، لأسباب كثيرة بينها المحاولات الفاشلة للتنقيب عن المياه في الحوض الشرقي للخزان الجوفي.

صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أكدت أن هناك مئتي بلدة وقرية فلسطينية في المنطقة "ج" من الضفة الغربية تعاني شحًا خطيرًا في الموارد المائية، مع نقص متزايد في موارد المياه، إضافة إلى أن الواقع المائي في قطاع غزة، كارثي ومعدلات الملوحة المتسارعة تصفي مستويات المياه الجوفية، بسبب تسرب مياه البحر المتوسط؛ مما يضيف مزيدًا من عوامل الانفجار في غزة.

وأكدت الصحيفة أن إسرائيل تتمتع اليوم بنحو 86%من مياه الخزان الجوفي، أما الفلسطينيون فلا تزيد حصتهم على 14% فقط، حتى إن شركة مكوروت الإسرائيلية التي تبيع المياه للفلسطينيين لا تمنحهم شراء ما يوفر الحد الأدنى من استهلاكهم.

وبينما تقدر منظمة الصحة العالمية استهلاك المياه المخصص للفرد بمئة لتر يوميًا، يبلغ متوسط استهلاك الفرد للمياه في إسرائيل بنحو 300 لتر يوميًا، بما يزيد أربعة أضعاف على الاستهلاك في المناطق الفلسطينية.

وذكرت الصحيفة أن بعض الفلسطينيين يستهلكون عشرين لترًا فقط شهريًا، ويضطرون لشراء المياه بأسعار المشروبات الغازية الغالية، لكن الطريق الصحيح الذي بإمكان إسرائيل انتهاجه لمواجهة هذه المشكلة هو رفع مستوى توريد المياه للقرى الفلسطينية.

في قطاع غزة لا تتجاوز نسبة المياه الصالحة للشرب 7%، وبقية المياه المستخدمة في المنازل هي مياه من نوعية رديئة لا تصلح للاستعمال الآدمي. ورغم أن الوصول للمياه الجوفية في قطاع غزة لا يخضع لقيود الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه مستنزف بالكامل، حيث لعبت المستوطنات قبل الانسحاب عام 2005 دورًا مهمًا في تخريب الخزان الجوفي، إضافة لسوء الصرف الصحي الذي أتلف المتبقي من الخزان الجوفي في ظل تحذيرات الأمم المتحدة أن المياه في غزة لن تصلح للاستخدام البشري بحلول عام 2020.

وفي منطقة الأغوار المهددة بالضم، فإن سلطات الاحتلال بدأت ومنذ اليوم الأول حفر آبار في أعماق الأرض تجاوزت ألف متر، ما تسبب بتجفيف نحو 60 نبع ماء، إضافة إلى 13 بئر ماء في المناطق المختلفة بالأغوار.

وما فعلته السلطات الإسرائيلية هو  إجبار الفلسطينيين في  36 قرية وخربة في الأغوار على التوجه لأخذ المياه من شركة المياه الإسرائيلية "مكوروت" التي تعطيهم المياه بالقطارة، بما يصل إلى 18 بالمئة فقط من احتياجاتهم، حيث لا يوجد بها أي مصدر للمياه، لذا يضطر السكان الفلسطينيون إلى إحضار المياه بواسطة صهاريج متنقلة، وهو ما يضاعف سعر كوب الماء ليصل إلى 10 دولار.

ومع "سياسة التعطيش" التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المواطن الفلسطيني في الأغوار، يقوم الاحتلال بـ"ضخ كميات كبيرة من المياه للمستوطنات الإسرائيلية بالأغوار، وكل ذلك يأتي في محاولة لترحيل المواطن الفلسطيني تمهيدًا للقضاء على الوجود الفلسطيني في الأغوار".

ويحصل المستوطن الإسرائيلي في الأغوار، على كمية المياه التي يريدها، ويقوم بالاستيلاء على أراضي السكان هناك وزراعتها"، لافتًا إلى أن "المزارع الفلسطيني في الأغوار يعاني بشكل كبير بسبب عدم توفر المياه لري الأراضي الزراعية، ما دفع بالكثير منهم لتقليص مساحة الأرض المزروعة؛ فمنهم من كان يزرع 70 دونما واليوم يكتفي بـ 20 فقط".

العديد من الخرب كانت بها ينابيع مياه تروي آلاف الدونمات، هذه الينابيع جفت اليوم بسبب الحفر العميق للاحتلال في أعماق الأرض الذي وصل لأكثر من 1000 متر، ومن ثم يتم ضخ المياه للمستوطنات والمعسكرات الإسرائيلية".

وبموجب القانون الدولي يقع على عاتق إسرائيل، بصفتها قوة احتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مسؤولية احترام الحق الإنساني للفلسطينيين في الماء. ويجب أن تمتنع عن اتخاذ إجراءات من شأنها أن تنتهك هذا الحق، أو تقوِّض فرصة السكان الفلسطينيين في إحقاق هذا الحق، كما يجب أن توفر الحماية للسكان الفلسطينيين من تدخُّل أطراف ثالثة تمنعهم من التمتع بالحق في الماء، ويجب عليها أن تتخذ خطوات متعمدة وملموسة ومستهدفة لضمان الإيفاء بهذا الحق وإحقاقه بشكل كامل.
 


اضف تعليق