لماذا يمثل الاحتفال بيوم القدس أهمية بالنسبة لإيران؟


٢١ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

يوم القدس العالمي أو اليوم الدولي لمدينة القدس الشريف (بالفارسية: روز جهاني قدس)، هو حدث سنوي يعارض احتلال إسرائيل للقدس، ويتم حشد وإقامة المظاهرات المناهضة للصهيونية في هذا اليوم في بعض الدول العربية والإسلامية والمجتمعات الإسلامية والعربية في مختلف أنحاء العالم، ولكن خصوصًا في إيران حيث كانت أول من اقترح المناسبة.

وهو يعقد كل سنة في يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك أي جمعة الوداع. وموكب الاحتفال بهذا اليوم نشأ لأول مرة في إيران بعد ثورة 1979. وقد اقترح هذا الاحتفال من قبل الخميني، المرشد الأعلى الأول في إيران آنذاك، في أغسطس/آب 1979.

يوم القدس في زمن الكورونا

في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في كل عام، كان النظام في إيران يحث المواطنين على الخروج للتظاهر في الميادين والشوارع الرئيسية في المدن الكبرى.

ولكت هذا العام أتت أزمة انتشار فيروس كورونا وحالت دون إمكانية تظاهر المواطنين، فاقترح النظام الإيراني عبر آلته الإعلامية إقامة التظاهرة هذا العام عبر الفضاء الإلكتروني، وعبر مسيرات السيارات؛ لكنه تراجع عن هذه الفكرة الأخيرة، مع احتمال تنظيم الحرس نفسه لمسيرات السيارات.

وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد قال، في وقت سابق، إن تنظيم مسيرة يوم القدس في طهران تمت إحالته إلى الحرس الثوري وإن هذه المؤسسة ستعقد مسيرة بالسيارات، كخطوة "دعائية، ورمزية".

وأعلن نصرت الله لطفي، نائب رئيس المجلس التنسيقي للدعاية الإسلامية، يوم الأحد الماضي، أنه سيتم بث خطاب عبر الإنترنت للمرشد الإيراني فقط، في هذا اليوم، ولن تتم إقامة أي احتفالات أخرى.

لماذا الإصرار على هذه الاحتفالية؟

يعتبر النظام الإيراني أن الاستمرار في إقامة هذه الاحتفالية هو استمرار لشعارات ثورة 1979 بعدما استولى عليها الإسلاميون.

كذلك، تأتي احتفالية هذا العام بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وهو ما تعتبره مبايعة لإيران من قبل الجماعات والدول التي تقيم هذه الاحتفالية، وهو ما يدعم موقف إيران أمام الولايات المتحدة الأمريكية.

ولذلك، عنونت صحيفة "كيهان" المقربة من معسكر المرشد الأعلى، صفحتها الأولى: "أمس خرمشهر وغدًا القدس.. جيش سليماني في طريقه"، فيما وعدت صحيفة "وطن أمروز" تحت عنوان دماء سليماني، بأن أتباع اللواء سليماني سيدمرون إسرائيل.

فالنظام في إيران يستخدم المسيرات الشعبية كنوع من الاستفتاء على شرعيته وتجدده.

كذلك، يعتبر الاحتفال بهذا اليوم، هو فرصة لتعزيز مفهوم "الصحوة الإسلامية" الذي تستخدمه إيران لاستقطاب جماعات الإسلام السياسي في العالم الإسلامي، ولذلك أكد علي أكبر ولايتي أمين عام المجمع العالمي للصحوة الإسلامية مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للشؤون الدولية أن فلسطين هي القضية الأولى في العالم الإسلامي. وأن الطريق الوحيد للنصر هو المقاومة من أجل القدس.

إلى جانب أن إقامة هذه المسيرات داخل وخارج إيران، يعزز من مفهوم التعبئة من أجل النظام الإيراني وشعاراته، فمن خلال الحديث عن القدس وهي "الهم" المشترك بين كافة الطوائف الإسلامية؛ تضمن إيران بذلك استقطابها لأفئدة وعقول المسلمين.

ولذلك، حرصت إيران على إحياء مسيرة القدس في الدول التي تجد لنفسها فيها نفوذ بأي طريقة أو رمزية بما يُظهر أن لإيران تمدد خارج أراضيها، فمثلًا في أفغانستان، انطلقت دعايات واسعة في كثير من المدن الأفغانية، من أجل دعم هذه المسيرة، علمًا بأن إيران تدعم جميع الجهود المبذولة في هذا الخصوص خارج أراضيها، وذلك من أجل توسيع أهدافها.

والواضح، أن مسيرة القدس الافتراضية في الفضاء الإلكتروني هذا العام، ستركز على جعل "قاسم سليماني" الذي اغتالته القوات الأمريكية في العراق، هو شخصية العام، وتدفع قادة حركات المقاومة إلى تبني هذا التوجه. كذلك ستركز على إغراق منصات التواصل الاجتماعي بهشتاجات ترفض التطبيع وتهدد إسرائيل بالزوال.


اضف تعليق