البرلمان الإيراني الجديد في قبضة المحافظين وصراع على رئاسته


٢١ مايو ٢٠٢٠

رؤية

بالأمس عُقدت الجلسة الأخيرة من الدورة العاشرة للبرلمان الإيراني، وقال علي لاريجاني، رئيس البرلمان، في خطابه الأخير، إن هذه الدورة من البرلمان تعرضت للإساءة، وخلافًا لما يقوله المنتقدون، فإن البرلمان العاشر لم يخل من الجرأة، وقد نقلت الصحف خبر نهاية البرلمان العاشر مع آخر صورة للبرلمانيين تحت قبة البرلمان بعناوين لم تخل من النقد.

وقد نشرت صحيفة "إيران" صورة لوجه لاريجاني على الصفحة الأولى بعنوان تراجيدي "الخطاب الأخير"، فيما عنونت صحيفة "كيهان" أن البرلمان العاشر انتهى أخيرًا. ونقلت "اعتماد" عنوانها على لسان عضو في البرلمان يقول: "لقد كنا مضطهدين وشجعان"، فيما علقت صحيفة "ستاره صبح" على الدورة العاشرة للبرلمان قائلة: "نهاية البرلمان الذي خلف وعوده".

كما نشرت الصحف عددًا من المقالات والتقارير عن منجزات البرلمان العاشر، حيث كتبت البرلمانية الإصلاحية طيبه سياوشي تحت عنوان: "مقياس الحب والكراهية" تقييمًا عن أربع سنوات لتمثيلها النيابي وشركائها، مضيفةً أن بعض أعضاء كتلة "أميد" (الأمل) البرلمانية وصلوا إلى البرلمان بقوائم الإصلاحيين ولكنهم اتجهوا نحو الأصوليين، مما شكل إحباطًا، وأوضحت البرلمانية أن السبب الرئيسي في فشل قائمة "أميد" هو عدم وجود منظمة.

برلمان المحافظين

في صحيفة "آفتاب يزد" أيضًا، كتب داريوش قنبري أن البرلمان القادم، أي الحادي عشر، أغلبه من المحافظين والمتطرفين، وهناك مخاوف من أن يتصرف البرلمان بتحزبات سياسية وألا يتعاون مع الحكومة.

والحقيقة أن النظام في إيران يراهن على تعاون البرلمان الذي يسيطر عليه المحافظون؛ إذا ما قدمت حكومة محافظة بعد رحيل الرئيس الحالي، حسن روحاني، وأن هذا سيسهم في تمرير الكثير من الملفات العالقة بسبب الخلافات بين الحكومة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور.

نواب فاسدون

يذكر أن هناك تقارير مختلفة عن فساد أعضاء البرلمان المنتهي. وقد حُكم على محمد عزيزي وفريدون أحمدي، وهما عضوان في البرلمان، بالسجن 61 شهرًا، على كل منهما، بتهمة "المساعدة في تعطيل نظام توزيع السيارات".

وقد رفض رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، "الهجوم العنيف، والإهانات" التي يتم توجيهها ضد المؤسسة التشريعية، وقال إن المزاعم المتعلقة بفساد نواب البرلمان تعتبر نسخة جديدة من "تصريحات سابقة"، مشيرًا إلى أحمدي نجاد الذي سبق وأن هدد بكشف فساد المسؤولين.

كما أعلن علي لاريجاني، أمس الأربعاء 20 مايو، وهو اليوم الأخير في عمل البرلمان المنتهي، أنه "في الأربعين سنة الماضية، لم يتعرض البرلمان لهذه الدرجة من الإهانة".

وفي العام الماضي، بعد سرقة منزل تقي كبيري، عضو البرلمان، أكد محمد جواد جمالي، المتحدث باسم مجلس الرقابة، أن نحو 200 ألف دولار تمت سرقتها من منزله. لكن هذا النائب نفى تقارير تفيد بسرقة هذه الأموال، دون الكشف عن المبلغ المحدد الذي تمت سرقته من منزله.

تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة شهدت استبعاد 75 عضوًا في البرلمان المنتهي، وقال عباس علي كدخدائي، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، دون الخوض في التفاصيل، إن عددًا من المشرعين تم استبعادهم بسبب الفساد المالي.

مرشحو رئاسة البرلمان ونوابهم

أعلن كل من محمد باقر قاليباف، وعلي نيكزاد، وحميد رضا حاجي بابائي، وشمس الدين حسيني، ومصطفى مير سليم، اليوم الخميس 21 مايو، خلال اجتماع تكتل المحافظين التابع للبرلمان الإيراني، أعلنوا ترشحهم رسميًا لرئاسة البرلمان الجديد (الحادي عشر).

وفي الوقت نفسه، نفى مكتب الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، التقارير بشأن دعمه لمرشحي رئاسة البرلمان.

کما أعلن  الأمين العام لجبهة ثبات الثورة الإسلامية، مرتضى آقا طهراني، أن قاليباف لم يحضر اجتماعات "الوفاق" للاتفاق على رئيس البرلمان المقبل، وذلك بعد طرح شرط عدم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة لمن يفوز برئاسة البرلمان.

إلى ذلك، أعلن السكرتير التنفيذي لتكتل "الثورة الإسلامية"، أحمد نادري، أن اجتماع هذا التكتل انعقد، اليوم الخميس 21 مايو، لسماع تصريحات المرشحين لرئاسة البرلمان.

وأفاد التقرير بأنه خلال هذه الاجتماع أدلى كل من قاليباف، ونيكزاد، وحسيني، وحاجي بابائي، ومير سليم، بتصريحاتهم، مضيفين أنهم لا ينوون التراجع.

كما تم ترشح لمنصب نائب رئيس البرلمان كل من: أمیر حسین قاضي زاده هاشمي، ومحمد مهدي زاهدي، ومحمد رضا میر تاج ‌الدیني، وعبد الرضا مصري، وأحمد نادري، وعلي رضا منادي، ومحمد حسین فرهنكي.

يشار إلى أن نيكزاد شغل منصب وزير الإسكان، وحسيني شغل منصب وزير الاقتصاد، وحاجي بابائي شغل منصب وزير التربية والتعليم في حكومة أحمدي نجاد.

ومن جهته، أعلن مكتب الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، أنه لم يدعم المرشحين في الانتخابات الأخيرة، ولم يتدخل في "الترتيبات الداخلية" للبرلمان.

يشار إلى أن 60 شخصًا من المتأهلين للبرلمان الجديد كانوا مسؤولين في الحكومة السابقة.

وبالإضافة إلى نيكزاد، وحاجي بابائي، وحسيني، أعلن فريدون عباسي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيراني، أنه سيترشح لرئاسة البرلمان.

وقال عباسي: "اتصل بي أشخاص مختلفون، وعرضوا علي الانضمام إلى التكتل أو اللجنة التي شكلوها، ولكنني قدمت نفسي خلال الجلسة العلنية كمرشح لرئاسة البرلمان، وأعلم أن لدي صوتًا واحدًا على الأقل هو صوتي. وأفضل أن يقرر البرلمانيون بأنفسهم في هذا الخصوص".

كما قال الأمين العام لحزب المؤتلفة الإسلامي، أسد الله بادامجيان، أن حزبه يرى أن مصطفى مير سليم هو "الخيار الأصلح والأفضل" لرئاسة البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أن محمد باقر قاليباف، عمدة طهران الأسبق، يعتبر أحد أبرز المرشحين لرئاسة البرلمان المقبل.

إلى ذلك، انتقد آقا طهراني "الطعن" في منافسي قاليباف بمن فيهم نيكزاد. وأعلن عن عقد اجتماع في منزل إلياس نادران، حضره المرشحون لرئاسة البرلمان الإيراني.

وقال آقا طهراني إن قاليباف لم يحضر هذه الاجتماعات بعد طرح شرط عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، إذا أصبح رئيسًا للبرلمان.

يُذكر أن البرلمان الجديد (الحادي عشر) سيبدأ أعماله يوم 27 مايو/ أيار الحالي.


اضف تعليق