أنقرة تغازل أوروبا بقاعدة عسكرية.. والأهداف التركية في مرمى طائرات الجيش الليبي


٢١ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

يرسم الإعلام التركي والقطري وأذرعهما الإخوانية، صورة يبدو منها سيطرة مليشيات "الوفاق" على المشهد الليبي؛ بما يشيع جوًا نفسيًا بالسقوط الأخير للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، خصوصًا بعد الانسحاب التكتيكي الذي قامت به قوات الجيش الوطني من معسكر الوطية.

وتستفيد تركيا وحلفاؤها من هذه الصورة السلبية؛ إذ إن إشاعة الجو النفسي بسقوط خليفة حفتر؛ يدفع أوروبا للتقارب مع تركيا وحكومة الوفاق لحماية مصالحها داخل ليبيا والبحر المتوسط.

وتشير وسائل إعلام محسوبة على تركيا، أن تركيا تسعى إلى دفع أوروبا للتراجع عن دعم حفتر أو الاعتراف به رسميًا؛ حتى تنزع عنه الشرعية. وأن تركيا أدارت اتصالات خلال الأيام الماضية، مع أوروبا، تضمنت التوافق على إقامة قاعدة عسكرية لحلف شمال الأطلسي في الجنوب الليبي خلال مرحلة لاحقة، وذلك لمواجهة الهجرة غير النظامية من أفريقيا، وكذلك ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

ما يعني أن تركيا تحاول تقديم نفسها على أنها رأس الحربة لحماية أوروبا من داخل ليبيا، تحت مفاهيم فضفاضة مثل مكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر.

ويقود وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا الموالي لتركيا، حملة تعمل على تضخيم الدور الروسي في ليبيا؛ بهدف إقناع الغرب بضرورة الوقوف إلى جانب الإسلاميين هناك.

وتصاعد الدعم الذي تقدمه تركيا لحلفائها في ليبيا، الهدف منه هو تعزيز فرصهم على الأرض وإضعاف مساحة نفوذ خليفة حفتر، بما يعزز موقع حكومة الوافق الموالية لتركيا في أي محادثات سياسية مستقبلًا.

معركة جوية

بعد انسحاق قوات الجيش الليبي الوطني من قاعدة الوطية، قال قائد القوات الجوية في الجيش الوطني الليبي صقر الجروشي في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي إن "جميع المواقع والمصالح التركية في جميع المدن المحتلة هدف مشروع لمقاتلات سلاح الجو" خلال ما وصفها بأنها ستكون أكبر عملية جوية في تاريخ ليبيا.

بعد هذا التصريح، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي "إذا استُهدفت مصالح تركيا في ليبيا فسيكون لذلك عواقب خطيرة للغاية".

وحسب تقرير رويترز، يشير هذا التهديد إلى مخاطر متزايدة من تصعيد أوسع نطاقًا في ليبيا.

وقد كشفت تقارير أن قوات الجيش الليبي التي وجدت نفسها في معادلة صعبة بسبب استخدام تركيا لتكنولوجيا حلف الشمال الأطلسي "الناتو"، استطاعت تعزيز سلاحها الجوي بعدد من الطائرات المُقاتلة المُتطورة من نوع سوخي وميج 25 القادرة على التعاطي مع رادارات منظومات الدفاع الجوي التركية المنتشرة بكثافة في غرب ليبيا ومصراتة، بما يقلب موازين القوى الميدانية.

وقد توقعت وكالة بلومبرج الأمريكية أن تشهد الساحة الليبية تصعيدًا عسكريًا خلال الأيام المقبلة، حيث نشرت في تقريرها، إن "سلاح الجو التابع للجيش الليبي سيُنفذ سلسلة من الضربات الجوية غير المسبوقة على الأهداف العسكرية التركية في ليبيا".

حرب نفسية

تروج وسائل إعلام موالية لقطر وتركيا،  لتخلي حلفاء حلفاء حفتر عنه؛ بسبب الخسائر الأخيرة، وهي الشائعات التي تسعى من خلالها تركيا لتشجيع الغاضبين على الانشقاق وتقديم أنفسهم كبدائل أو الانسحاب من المعركة ما سيؤدي مباشرة إلى إضعاف الجيش الليبي.

وتسعى تركيا إلى إقناع روسيا بالتخلي عن خليفة حفتر، مستغلة غضب روسيا من عملية "إيريني" الأوروبية التي تقودها فرنسا واليونان وتستهدف قطع إمدادات أنقرة من السلاح إلى الميليشيات والمرتزقة السوريين، والتي تعتبرها موسكو تهديدًا لمصالحها في البحر المتوسط.

وتشير تحليلات، إلى أن الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، الذي يحظى بدعم البرلمان المعترف به دوليًا، ربما يضطر إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع روسيا مشابه للاتفاق بين تركيا وحكومة طرابلس بقيادة فايز السراج.


اضف تعليق