بعد تحركات مصرية مكثفة.. "بارقة أمل" في ملف سد النهضة وترحيب ثلاثي بالتفاوض


٢٢ مايو ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

بارقة أمل تعود من جديد بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، لا سيما بعد أن أعلنت الدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا" استعدادها لاستئناف التفاوض بعد جمود عدة أشهر، كثفت القاهرة خلالها تحركاتها الدبلوماسية لحماية حقوقها المائية وسط تعنت أديس أبابا.





وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، مساء الخميس، إن مصر أعربت عن "استعدادها الدائم للانخراط في العملية التفاوضية والمشاركة في الاجتماع المُزمع عقده".

وأشارت الخارجية المصرية إلى نتائج الاجتماع الذي عُقد الخميس بين رئيس الوزراء السوداني د. عبدالله حمدوك، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والذي تم خلاله الاتفاق على عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حسبما تم في مسارات التفاوض خلال الشهور الأخيرة.

وأكدت القاهرة على أهمية أن يكون التفاوض جادًا وبنّاءً وأن يُسهم في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وشامل يحفظ مصالح مصر المائية وبنفس القدر يراعي مصالح إثيوبيا والسودان.


تفاصيل اجتماع إثيوبيا والسودان

كان رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، قد أكد قبل ساعات أنه عقد اجتماعًا مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، مساء الخميس، اتفقا خلاله على أهمية عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاقات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، حسبما تم في مسارات التفاوض خلال الشهور الأخيرة، وتم الاتفاق على تكليف وزراء المياه في الدول الثلاث للبدء في ترتيبات العودة للتفاوض بأسرع ما يمكن.

وقال حمدوك، عبر حسابه على تويتر: "عقدتُ اليوم اجتماعًا إسفيريًا مع رئيس الوزراء الإثيوبي د.أبي أحمد بمشاركة وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات في البلدين، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها السودان للتواصل مع دولتي مصر وإثيوبيا بهدف استئناف مفاوضات سد النهضة.



وتابع حمدوك: "أمننا على أهمية عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاقات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حسبما تم في مسارات التفاوض خلال الشهور الأخيرة، وتم الاتفاق على تكليف وزراء المياه في الدول الثلاث للبدء في ترتيبات العودة للتفاوض بأسرع ما يمكن".

وشدد حمدوك: "ومن هنا أُؤكد استعداد السودان للتواصل المستمر مع الدولتين للوصول لاتفاق مرض لكل الأطراف".


إثيوبيا تعلن استعدادها التعاون مع مصر والسودان

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، استعداد بلاده للتعاون مع مصر والسودان من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سد النهضة يراعي مصالح الدول الثلاث، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة "سكاي نيوز عربية".

وأشار وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيلشي بيكيلي إلى أن عملية بناء سد النهضة في بلاده وصلت إلى 73 بالمائة، وأن التعبئة الأولية لخزان السد ستبدأ في يوليو المقبل.


تحرك أممي لكسر جمود المفاوضات

قبل يومين دخلت الأمم المتحدة على خط النزاع الدائر بين مصر والسودان وإثيوبيا حيال "سد النهضة"، بعد أن دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الأطراف الثلاثة إلى "حل الخلافات المتبقية بالطرق السلمية".

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بيانًا أكد فيه مواصلة الأمين العام متابعة تطورات سد النهضة الإثيوبي عن كثب. وبحسب البيان، فقد لاحظ الأمين العام تقدمًا جيدًا في المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان حتى الآن، ويشجع الأطراف الثلاثة على المثابرة في الجهود المبذولة لحل الخلافات المتبقية بالطرق السلمية، وتحقيق اتفاق مفيد للطرفين.



وشدد جوتيريش على أهمية إعلان المبادئ لسد النهضة الموقع في 2015، والذي يشدد على التعاون القائم على التفاهم المشترك والمنفعة المتبادلة، وحسن النية ومبادئ القانون الدولي، كما شجع الأمين العام على التقدم صوب التوصل إلى اتفاق ودي، وفقًا لروح هذه المبادئ.

وشملت التحركات الدولية، كذلك، دعوة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشال، جميع الأطراف إلى "تجنب زيادة الخلافات، ومواصلة الانخراط بهدف التوصل إلى اتفاق مفيد للطرفين".


تحركات مصرية مكثفة

جدير بالذكر أن مصر تواصل تحركاتها الدبلوماسية في المؤسسات الدولية بشأن آخر التطورات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، حيث أرسل الممثل الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة رسالة وزير الخارجية سامح شكري مطلع مايو الجاري إلى رئيس مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تعتزم البدء في حجز المياه لغرض ملء خزان سد النهضة الإثيوبي في يوليو 2020.

وأوضح وزير الخارجية، في رسالته إلى أن إثيوبيا ملء سد النهضة من جاب واحد قبل الاتفاق مع دولتي المصب على القواعد المنظمة لملئه وتشغيله، أمر يتنافى مع روح التعاون بين بلدان متشاطئة تتقاسم مجرى مائيًا دوليًا ويشكل خرقًا جوهريًا للالتزامات القانونية الدولية الواقعة على إثيوبيا.

وأكد شكري، أن التحرك الإثيوبي يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن في جميع أنحاء المنطقة، موضحًا أن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير من جانب واحد، وهو السد الذي من المقرر أن يصبح أكبر سد لإنتاج الطاقة الكهرمائية في أفريقيا، في إلحاق ضرر جسيم بالمجتمعات المحلية الواقعة في المصب وهذا من شأنه أن يعرض للخطر الأمن المائي، والأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن مصر لن تقبل البتة بإمكانية أن تتعرض لضرر جسيم في حقوقها ومصالحها كدولة متشاطئة، وفقا لموقع "اليوم السابع".

ولفت شكري، إلى أن إعلان إثيوبيا عن اعتزامها ملء سد النهضة الإثيوبي دون التوصل إلى اتفاق أمر يتسق مع سياسة الانفرادية التي اعتمدتها منذ أن شرعت في تشييد هذا السد في عام 2011 دون إخطار المتشاطئين معها في المصب ودون التشاور معهما، في انتهاك لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وأشار وزير الخارجية، إلى أن مصر دخلت بروح حسن النية في مفاوضات مكثفة مع إثيوبيا بشأن السد، بيد أن هذه المفاوضات، لم تتكلل بالنجاح بسبب نزوع إثيوبيا إلى العرقلة والمراوغة، لافتا إلى أن مصر أبدت طوال عملية التفاوض قدرا كبيرا من المرونة، وأظهرت حسن نية لا حدود له، وأظهرت التزامًا سياسيًا حقيقيًا بالتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن السد، لافتًا إلى أنه من شأن اتفاق من هذا القبيل أن يكفل تحقيق إثيوبيا لأهدافها الإنمائية عن طريق توليد الطاقة الكهرمائية من السد ويمنع في الوقت ذاته إلحاق ضرر جسيم بالدولتين المشاطئتين في المصب.

ولفت وزير الخارجية، إن أهمية أن يقنع المجتمع الدولي إثيوبيا بخطورة الوضع، وأن يدعوها إلى العدول عن اتخاذ أي تدابير من جانب واحد، بما في ذلك ملء سد النهضة الإثيوبي، دون التوصل إلى اتفاق مع الدولتين المشاطئتين في المصب، مؤكدا أهمية أن يحافظ المجتمع الدولي أيضا أن يشجع إثيوبيا على قبول الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات التي يسرتها الولايات المتحدة والبنك الدولي، ويوفر هذا الاتفاق صيغة عادلة ذات نفع متبادل تحافظ على مصالح جميع البلدان الثلاثة، موضحا أنه سيكون توقيع هذا الاتفاق نقطة تحول في تاريخ حوض النيل، فهو يعد بفتح آفاق لا حدود لها للتعاون بين البلدان الثلاثة، وسيعزز الجهود الرامية إلى تحقيق تطلعات أكثر من 240 مليون مواطن في مصر وإثيوبيا والسودان لتحقيق السلام والازدهار.
 


اضف تعليق