الأردن خلال 60 يومًا من مواجهة كورونا.. حرب غير تقليديّة ضد عدو خفي


٢٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

عمان - ينهي الأردن اليوم الجمعة 60 يومًا من خوضه حربًا غير تقليدية في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، هذا العدو الخفي الذي أنهك قطاعات الدولة كافة، رغم تدابير وإجراءات الحكومة في مواجهته والتي لفتت أنظار العالم إليها.

وإلى الآن، ما زال الأردن بمنأى نسبيًّا عن تفش واسع لجائحة كورونا مع تسجيل 684 إصابة مثبتة بالفيروس وتسع وفيات، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الخميس.

ومنذ إعلان الحكومة إجراءاتها في مواجهة كورونا يوم 22 آذار/ مارس الماضي، تدرجت خلية إدارة الأزمة في إصدار 12 أمر دفاع كان آخرها قبل أيام.

واستنفرت أجهزة الدولة في محاولة احتواء الوباء، في إطار قانوني، قال خبراء في الدستور إنه "مكّن السلطات العامة من القضاء على المخاطر الاستثنائية؛ لضمان ديمومة النظام الاجتماعي".

16 ألف مخالف و10 آلاف مركبة مضبوطة

 من جانبه، كشف تقرير إحصائي خاص بالأزمة، نشرته وكالة الأنباء الرسمية اليوم الجمعة، عن أن أعداد المخالفين لقانون الدفاع وأوامره خلال 60 يومًا انخفضت عبر 5 أوامر دفاع من أصل 12 أمر.

ووصل عدد المخالفين في 60 يومًا إلى 16 ألف و359 شخصًا، وحجز 9 آلاف و369 مركبة، حسب أرقام رسمية.

كما تضمنت أوامر الدفاع، عقوبات متدرجة من حيث الشدة بدأت بأمر الدفاع الثَاني وانتهت بأمر الدفاع 12 والذي تضمن إلغاء عقوبة الحبس واستبدالها بالغرامة على مخالفي القانون وتعريض سلامة السكان للخطر.

وخلال عملية الرصد تبين أن عدد المخالفين خلال أول 30 يومًا من تطبيق أوامر الدفاع في الفترة الممتدة بين 18 آذار حتى 14 نيسان والتي شهدت إصدار أمري دفاع تضمنت عقوبات أولية، بلغ 11 ألف شخص، وضبط 6814 مركبة مخالفة، بينما شهدت الفترة الممتدة بين 15 من نيسان حتى 20 أيار الجاري والتي صدر فيها 3 أوامر دفاع أخرى وتضمنت عقوبات مغلظة، مخالفة 5 آلاف و359 شخصًا، وضبط ألفين و555 مركبة في 35 يومًا.

وأصدرت الحكومة أوامر الدفاع الخمسة المتضمنة للعقوبات بشكل متدرج وعلى فترات زمنية متفاوتة حيث كان الفارق الزمني بين أمر الدفاع الثاني والثالث 5 أيام، وبين الثالث والثامن 21 يومًا، وبين الثامن والحادي عشر 18 يومًا، وبــ17 يومًا بين أمر الدفاع 11 و12.

أول أوامر فرض العقوبات

لم يتضمن أمر الدفاع الأول الذي أعلنه الأردن لمواجهة كورونا، أي قرارات أو عقوبات بحق المخالفين، فيما كان أمر الدفاع الثاني أول أمر تفرض فيه العقوبات على المخالفين لأوامر الدفاع، بالحبس الفوري بمدة لا تزيد عن سنة.

ثم جاء أمر الدفاع الثالث وعاقب كل من يخرق حظر التجول بغرامة مالية لا تقل عن 100 دينار، ولا تزيد عن 500 دينار إذا كانت المخالفة لأول مرة، ولا تتم الملاحقة إذا قام المخالف بدفع الحد الأدنى من الغرامة بحد أسبوع من تاريخ وقوع المخالفة.

وقررت الحكومة حبس المخالف مدة لا تزيد عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن 100 دينار، ولا تزيد عن 500 دينار، أو العقوبتين معًا في حال التكرار، وضبط المركبة المستخدمة أثناء حظر التجول مدة 30 يومًا ويعاقب كل من يقوم بفتح محله من المصرح لهم في غير السَاعات المسموح بها، بغرامة لا تقل عن ألف دينار، وإغلاق محله مدة 14 يومًا، ويعاقب كل من يقوم بفتح محله من غير المصرح لهم، بالحبس مدة لا تزيد عن 3 أشهر، أو بغرامة 3 آلاف دينار، أو العقوبتين معا.

وعادت الحكومة وأصدرت أمر الدفاع الثَامن في اليوم الـ15 من نيسان/ أبريل الماضي وعاقبت كل من يخالف أيًّا من الالتزامات أو التدابير المفروضة بهذا الأمر بالحبس حتى ثلاث سنوات أو بغرامة مقدارها ثلاثة آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين، ولا يحول تطبيق أي عقوبة بموجب أمر الدفاع هذا من تطبيق أي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر.

وقررت الحكومة بأمر الدفاع 11 والذي أصدرته في اليوم الثالث من شهر أيار الجاري معاقبة المخالفين لبنود هذا الأمر بغرامة لا تقل عن 20 دينارًا ولا تزيد على 50 دينارًا، وغرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 200 دينار، ويتم إغلاق المكان الذي حصلت فيه المخالفة لمدة 14 يومًا.

وعدًّلت من خلال أمر الدفاع 12 الذي صدر يوم 20 أيار الجاري، العقوبة الواردة في أمر الدفاع رقم 3 المقررة بحق من يخالف قرار حظر تنقل الأشخاص وتجوالهم في جميع مناطق المملكة، والبلاغات الصادرة بمقتضاه، لتصبح لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 500 دينار، إذا كانت المخالفة لأول مرة، ولا تتم الملاحقة إذا قام المخالف بدفع الحد الأدنى من الغرامة خلال أسبوع من تاريخ وقوع المخالفة، وغرامة لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد على ألف دينار في حال التكرار.

وأعلنت أن ضبط المركبة المخالفة المستخدمة لأول مرة أثناء الحظر التجول مدة 30 يومًا، ويجوز بقرار من المرجع المختص إعادة المركبة المضبوطة بعد قيام المخالِف بتقديم ما يثبت تسديد الغرامات المترتبة على مخالفة أمر حظر التجول والتنقل، وتقديم تعهد شخصي من مالك المركبة أو الشخص المخالف بعدم تكرار المخالفة.

وحتى يوم الخميس، أعلنت وزارة الصحة، تعافي 457 مصابًا بكورونا، ووفاة 9 أشخاص منذ بداية وصول الفيروس، فيما بقي 158 قيد العلاج.

من المبكر إعلان الانتصار

من جانبه، قال الخبير الدستوري الدكتور سيف الجنيدي: إن الأردن أمام حرب غير تقليدية، وهو ما فرض على الدولة تطبيق قانون الدفاع، الذي يعتبر سبيلًا دستوريًّا للتحرر المؤقت من التقيد الحرفي بأحكام مبدأ المشروعية.

ولفت في تصريحات صحفية، إلى أنه ومن خلال تتبع النهج العقابي في أوامر الدفاع نتوصل إلى النتيجة التالية: "انتهجت الحكومة في أمر الدفاع 2 الحبس كعقوبة أصيلة، بينما تباين النهج في أوامر الدفاع المتعاقبة، حيث أخذ أمر الدفاع الثالث والثامن من مبدأ التخيير بين الحبس والغرامة، ليعود أمر الدفاع رقم 12 ليلغي عقوبة الحبس المقررة في أمري الدفاع الثاني والثالث ويستبدلها بالغرامة في حالة التكرار".

وأشار إلى أن أمر الدفاع 12 تضمن فيما يتعلق بالجزاء موضوعين أساسيين، هما، لم يتضمن تغليظًا للجزاء على عدم الالتزام بحظر تنقل الأشخاص وتجوالهم في جميع مناطق المملكة، بل استبدل عقوبة الحبس التخييرية الواردة في أمر الدفاع رقم 3 في حال تكرار الفعل بعقوبة الغرامة الوجوبية حتى في حال تكرار الفعل.

وأضاف: إن السؤال اليوم، هل نجحت الحكومة والتنظيمات الاجتماعية والإعلام في تعزيز المواطنة الفاعلة، وبث شعور الطمأنينة لدى المواطن بأنه شريك في صياغة النواهي الواردة في أوامر الدفاع، مما يذلل صعوبات التطبيق أمام جهات إنفاذ القانون، وينتقل الأردن إلى بر الأمان بأسرع وقت ممكن، وهو بالوقت ذاته يؤسس لحالة وطنية واعية للجميع بأمسّ الحاجة إليها أردنيًّا سواءً حاليًا أو في المستقبل.

وأكد أن الإجراءات الحكومية وأوامر الدفاع ساهمت إلى حدٍّ كبيرٍ من انتشار هذا الوباء، لكن من المبكر الآن إطلاق حكم عام على النجاح.


اضف تعليق