ترامب يبحث عن الولاء.. إقالة ستيف لينيك وسر "الدولة العميقة"


٢٣ مايو ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان

بات معروفًا للجميع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد أن يحيط نفسه بعدد من الموالين له، وأنه لا يتردد في طرد من يتشكك في ولائه؛ فالرجل منذ أن وصل إلى الحكم وهو يثير جدلًا بقرارات الإقالة التي تصدر عنه فجأة حتى ضد كبار المسؤولين الذين يفترض أن يكون من الصعب إقالتهم نظرًا لحساسية مناصبهم والملفات التي يتعاملون معها، نتذكر جيدًا عاصفة الانتقادات التي واجهها نهاية العام الماضي عندما أصدر الكارت الأحمر لمستشار الأمن القومي جون بولتون.

اليوم وعلى الرغم من جائحة كورونا التي كبّدت الولايات المتحدة خسائر في الأرواح فاقت تلك المسجلة في الصين -البؤرة الأولى لتفشي الوباء- يعود ترامب إلى إثارة الجدل، بالإعلان عن إقالة

ستيف لينيك المفتش العام في وزارة الخارجية منتصف الشهر الجاري، في رسالة موجهة إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لم يوضح فيها سبب هذا القرار، سوى قوله: من الضروري أن أكون واثقاً تمامًا بمن أعينهم كمفتشين عموميين، ولم يعد هذا هو الحال فيما يتعلق بـ"لينيك".

أسباب الإقالة وسر الدولة العميقة
 لينيك هو أحدث اسم في سلسلة الإقالات التي شهدها البيت الأبيض منذ فبراير الماضي وتحديدًا منذ براءة ترامب في قضية العزل، وهو أيضًا رابع مفتش عام يقيله ترامب منذ مطلع أبريل الماضي، المثير للجدل هنا أن لينيك كان أحد الأشخاص الذين قدموا شهادات ضد الرئيس في جلسات "العزل" نهاية العام الماضي، عندما كان مجلس النواب يحقق في تورط ترامب في ممارسة ضغوط على الحكومة الأوكرانية لفتح تحقيق بالفساد يطال خصمه الديمقراطي جو بايدن، الأمر الذي يجعل الإقالة بمثابة قرار انتقامي، وسبق أن أقال ترامب، سفيره لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند، الذي أدلى بشهادة خلال الجلسات نفسها، وذلك بعد أيام فقط من إجهاض مجلس الشيوخ لقرار الاتهام.

في أول تعليق من الديمقراطيين على قرار الإقالة، قال رئيس العلاقات الخارجية في مجلس النواب إليوت أنغل، في بيان: إنه علم أن مكتب المفتش العام فتح تحقيقًا بحق الوزير مايك بومبيو، وطرد السيد لينيك وسط هذا التحقيق يشير بقوة إلى أن الإقالة عمل انتقامي شائن من رئيس يحاول حماية أحد أكثر مؤيديه ولاء، وزير الخارجية، من المساءلة.

من جانبه لم ينكر ترامب الأمر، فقال في تصريحات صحفية: لا أعرف أي شيء عن ستيف لينيك، بخلاف وزارة الخارجية وبومبيو على وجه الخصوص.. لم يكونوا سعداء بالعمل الذي يقوم به.

بومبيو نفى شبهة الانتقام عن قرار الإقالة، وقال في تصريحات لـ"واشنطن بوست": بكل بساطة من غير الممكن أن يكون هذا عملًا انتقاميًّا لأني لم أكن على علم بالتحقيق، ففي العادة أطلع على النسخة النهائية من هذه التحقيقات قبل 24 أو 48 ساعة من قيام المفتش العام بنشرها.
وأضاف: لينيك كان "يقوّض" مهمة وزارة الخارجية، لذا أبلغت الرئيس بأن المفتش العام لا يمارس مهامه بما يحسّن أداء الوزارة.

التحقيق الذي أشار إليه بومبيو وأنغل، يتعلق بشكوى حول استغلال الوزير لأحد أفراد طاقم الوزارة وتكليفه بمهام شخصية له وزوجته مثل تمشية كلبهما واستلام الملابس من المصبغة وتوصيل الطعام!

البيت الأبيض دافع عن الرئيس وبومبيو، بالإشارة إلى أن لينيك كان عضوًا غير مخلص يعمل ضمن "الدولة العميقة" لإحراج الرئيس، وقال وزير المستشار التجاري بيتر نافارو لشبكة "إيه بي سي": لدينا مشكلات ضخمة مع ما يصفه البعض بـ"الدولة العميقة"، لذلك لست آسفًا على هذه الإقالة، وأعتقد أنه يمكن دائمًا استبدال المسؤولين الذين يغادرون الإدارة بأشخاص أكثر "ولاء"، وليس بالضرورة أن يكون ولاء الموظفين الجدد للرئيس، ولكن لبرنامج ترامب..  هذا هو المهم.

أنصار ترامب منذ فترة يتحدثون عن مصطلح الدولة العميقة، ويقصدون به أكثر موظفي الدولة الذين ليس لديهم أي انتماء سياسي أو الديمقراطيين، ويقولون إنهم يعملون لتقويض الرئيس وإحراج إدارته.

الولاء لترامب يثير غضب الجميع
حجة "الدولة العميقة" لم تكن مقنعة حتى لعدد من الجمهوريين أنفسهم، رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ تشاك غراسلي -على سبيل المثال- طالب إدارة ترامب بتقديم أسباب مكتوبة لتبرير إقالة لينيك، وقال: إن غياب الثقة بالمفتش ليس سببًا وافيًا، الكونجرس في حاجة للمزيد من التفاصيل.

النائبة الجمهورية سوزان كولينز غرّدت قائلة: إن الرئيس لم يوفّر التبريرات المطلوبة بحسب القانون لإقالة المفتش العام، وبموجب القانون الرئيسُ ملزم بتقديم تبريرات كتابية للكونجرس تفصّل الأسباب المحيطة بإقالة أي مفتش عام قبل ٣٠ يومًا من تطبيق القرار.

من جانبها قالت الديمقراطية نانسي بيلوسي: يحق للرئيس طرد أي موظف فيدرالي، لكن إذا ما ثبت أن قرار الطرد جاء كرد انتقامي على تحقيقات المفتش العام، فالقرار قد يكون غير قانوني، داعية البيت الأبيض إلى الالتزام بالقانون، وتبرير الإقالة، وأكدت أن الجمهوريين يشاركونها قلقها حيال خلفيات القرار.

كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مننديز قال، في بيان: إن قرار الإقالة يهدف لحماية الوزير بومبيو من المحاسبة، ويهدد مؤسساتنا الديمقراطية، وقد يشكل فعلًا انتقاميًّا غير قانوني، موضحًا أن لجنة العلاقات الخارجية ستنظر في فتح تحقيق رسمي في ممارسات بومبيو.

فيما فتح الديمقراطيون بمجلس النواب في 16 مايو الجاري، تحقيقًا في قرار الإقالة، متهمين إدارة ترامب بالتصعيد ضد أي هيئة رقابية على عملها.

وحتى اللحظة لم يقدم البيت الأبيض أو وزارة الخارجية ردًّا وافيًا على طلبات النواب للحصول على وثائق تبرر إقالة ستيف لينيك، بحسب ما أفاد به مساعدون بالكونجرس، أمس الجمعة.



اضف تعليق