مخاطر التضليل الإعلامي في ظل جائحة "كورونا"


٢٣ مايو ٢٠٢٠

رؤية - جاسم محمد

حفزت جائحة كورونا، جماعة "الهاكرز" والقرصنة، على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مستغلة حاجة الأفراد، من معرفة تفاصيل هذه الجائحة: أعراضها، وتداعياتها وطرق العلاج من أجل تنفيذ أهدافها باختراق أجهزة الكمبيوتر والاستيلاء على البيانات، للأفراد والمؤسسات.

عمليات القرصنة هذه، لم تكن بعيدة أيضًا، عن الحكومات وأجهزة الاستخبارات، من أجل جمع البيانات الشخصية، وتوظيفها استخباريًّا لأغراض التجنيد والمساومة. التسلل إلى البنوك والمصارف عبر خدمة الإنترنت وتطبيقات "أون لاين"، صعّدت من عمليات "السطو" على الحسابات المصرفية ونقل الأموال.

ما يقوم به المهاجمون هو تصميم مواقع الويب المتعلقة بفيروس كورونا، ويطالبون المستخدمين بتنزيل التطبيق لإبقائهم على اطلاع على الوضع باستخدام البرمجيات الخبيثة، بدون شك أنعش فيروس كورونا المستجد، القرصنة وفبركة الأخبار والمعلومات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظل صدمة "فيروس كورونا".

برامج خبيثة

ما تقوم به جماعة الهاكرز والقرصنة هو توزيع رسائل للبريد الإلكتروني، مفخخة تحتوي برامج خبيثة، وكأنها نشرات توعية حول فيروس كورونا، وتحفز نصوص الرسائل هذه، على فتح ملف مرفق لمعرفة المزيد عن الفيروس. وتتيح الملفات المرفقة للهاكرز الولوج إلى كمبيوتر الضحية، وبالتالي قرصنة البيانات الشخصية، أو تدمير برامج أجهزة الكمبيوتر وتعطيلها، وأحيانًا المساومة وطلب الفدية.

رسائل إلكترونية خبيثة أخرى تبدو وكأن مصدرها منظمة الصحة العالمية، تطلب فيها من المتلقين تزويدهم بمعلومات حساسة أو النقر على روابط خبيثة وكانت منظمة الصحة العالمية على اطلاع بالرسائل الإلكترونية الخبيثة التي تستغل حالة الطوارئ مع فيروس كورونا المستجد، وحذرت منها، لكن المشكلة أنها لم تستطع منعها أو إيقافها.


التحذير من العروض المزيفة على الإنترنت

أشارت شركة الأمن المعلوماتي Zscalar إلى أن المحتالين ومجرمي الإنترنت يخلقون المزيد من المواقع التي تحتوي على اختبارات وقائية منزلية وهمية وتطبيقات تدعي الحماية من COVID- 19 شهدت شركة الأمن السيبراني كاسبارسكي ارتفاعًا في الطلب على خدماتها مع ارتفاع الهجمات الإلكترونية باستغلال وباء فيروس كورونا.

وتقول "تاتيانا شيرباكوفا" -الباحثة في الأمن المعلوماتي بشركة "كاسبارسكي"- كنا نكشف رسائل البريد الإلكتروني التي تقدم منتجات مثل الأقنعة الجراحية لكنها تؤدي إلى مواقع التصيد الاحتيالي أو العروض المزيفة للقاحات منذ بداية انتشار وباء كوفيد-19. وأضافت: “في الآونة الأخيرة رأينا المزيد من حملات البريد المزعج أكثر تفصيلًا وهي تحاكي رسائل البريد الإلكتروني من منظمة الصحة العالمية".
 
موقع إلكتروني جديد، لمواجهة التضليل الإعلامي

كانت دول الاتحاد الأوروبي، من أكثر الدول عرضة لعمليات التضليل الإعلامي والقرصنة والهاكرز، رغم ما توفره من برامج الحماية عبر شبكات الإنترنت، وهذا ما دفع الاتحاد الأوروبي، إلى إطلاق موقع إلكتروني جديد، لمواجهة التضليل الإعلامي في ظل فيروس كورونا المستجد، وفق تصريح "بيترو ستانو" المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية يوم 18 مارس 2020.

كيف استفادت الجماعات المتطرفة من جائحة كورونا؟

الجماعات المتطرفة، الإسلاموية واليمينية الشعبوية هنا في أوروبا، هي الأخرى استفادت كثير من التضليل الإعلامي والدعاية عبر الإنترنت مع جائحة كورونا. تسعى مواقع إخبارية محسوبة على جماعات الإسلام السياسي، "الإخوان والسلفية الجهادية" إلى إظهار أعمال بعض الأفراد من الجاليات المسلمة في أوروبا، ومن العاملين في القطاع الصحي أو الخدمات، خلال أزمة فيروس كورونا، وتجير هذه الأعمال لحساب تنظيماتها وتجردهم من هويتهم الوطنية، البعض منهم هم أصلًا موظفون في مؤسسات أوروبية حكومية. واستغلت هذه الجماعة أيضًا "الأعمال الخيرية" والمساعدات الإنسانية للمحتاجين للترويج لتنظيماتها السياسية أو الدول الداعمة لها.

وفي جانب آخر من التطرف، حذرت هيئة حماية الدستور الألمانية، الاستخبارات الداخلية من أن اليمين المتطرف في ألمانيا استغل أزمة جائحة كورونا المستجد، ذلك من خلال، نشر ممارسات خاطئة للأجانب وعدم التقيد بالقوانين والإجراءات التي فرضتها الحكومات الأوروبية، لمواجهة فيروس كورونا أو اتهام اللاجئين بتفشي المرض. اليمين المتطرف، أيضًا استغل جائحة كورونا في فبركة الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت.

الخلاصة
لا شك أن أزمة فيروس كورونا المستجد تحولت إلى فرصة للجماعات المتطرفة، وذلك عن طريق خلق حالة من الاستقطاب بين الأفراد والمجموعات، وبث حالة من عدم الثقة بين المجتمع والدولة عبر نشر معلومات مضللة وخاطئة تغذي مشاعر العنف والكراهية، ورفض الأجانب.

العالم يشهد الآن -في ظل جائحة كورونا- تقلبات كثيرة، سياسية واقتصادية، وكذلك في مجال أمن المعلومات، رغم ما تتخذه الحكومات خاصة دول أوروبا والغرب من سياسات وإجراءات استباقية ووقائية. تبقى محركات الإنترنت، مسؤولة قانونيًّا أمام الحكومات والأفراد، بضرورة حماية بياناتهم الشخصية وخصوصيتهم، وهذا ما أكدته مواثيق ونصوص استخدام الخصوصية على الإنترنت.

بات ضروريًّا حقًّا، فهم التحولات السياسية والعامة خلال السنوات، وكذلك فهم تداعيات فيروس كورونا في المستقبل، ومن بين الأسئلة التي قد تنشأ عن أزمة فيروس كورونا الحالية مدى استخدام البلدان التي لديها قدرة أكبر على المراقبة المحلية لاكتشاف انتشار أي فيروس، وكذلك فهم حركة المواطنين ومراقبتها لمنع المزيد من الانتشار. وهنا ينبغي على الحكومات، إيجاد موازنة، بين خصوصية المعلومات، ومحاربة جائحة كورونا.



اضف تعليق