نتنياهو يمثل للمحاكمة.. معركة قضائية قد تستمر لسنوات


٢٤ مايو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

بنيامين نتنياهو في قفص الاتهام صورة كانت تبدو مستحيلة، فهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يخضع للمحاكمة وهو في منصبه. نتنياهو لا يعد فقط رئيس وزراء لحكومة الاحتلال، بل هو صاحب أطول حكم في تاريخ إسرائيل الذي نجح بالتملص من محاولات عدة لمحاكمته، وها هو يحاكم بتهم خطيرة؛ الرشوة، خيانة الثقة، الغش والخداع. تهم قد تصل محكوميتها إن أُدين إلى سنوات سجن طويلة.

من جلسة حكومة إلى جلسة محاكمة

وبعد أربع ساعات فقط من عقد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لأولى جلساتها، يوم الأحد الموافق 24 مايو 2020، من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المحكمة ليصبح أول رئيس حكومة في منصبه يمثل للمحاكمة.

ويمثل نتنياهو أمام المحكمة المركزية في القدس في جلسة سيستمع فيها إلى تهم ضده تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في قضية واحدة، والاحتيال وخيانة الأمانة في قضيتين أخريين.

ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع من تنصيب الحكومة الجديدة التي تضم عددا قياسيا من الوزراء يبلغ 34، بعد عام من الجمود السياسي انتهى بإبرام اتفاق ائتلافي بين نتنياهو وخصمه الرئيسي، رئيس حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس.

وكان غانتس قد تعهد بعدم الانضمام لحكومة مع نتنياهو طالما أن الأخير يواجه مشاكل قضائية، لكنه غير موقفه في وقت لاحق، ووافق على تقاسم السلطة معه في اتفاق سيتولى السلطة بموجبه بعد 18 شهرا.

ومن بين القضايا الأولى التي ستصوت عليها الحكومة هي إنشاء مكتب لرئيس الوزراء البديل، وهو منصب جديد تم استحداثه لغانتس الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، والذي سيتولى نتنياهو مهامه إذا مضى الاتفاق قدما.

سابقة تاريخية

ويسجل بنيامين نتنياهو اليوم سابقة تاريخية كونه أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام المحكمة، لكن تاريخ إسرائيل شهد كثيرا من كبار المسؤولين الذين حوكموا وسجنوا.

ويمثل نتنياهو أمام محكمة القدس الجزئية وذلك بعد أسبوع من أدائه اليمين القانونية لولاية خامسة قياسية على رأس حكومة وحدة أنهت عامًا من الجمود السياسي في أعقاب ثلاثة انتخابات متتالية غير حاسمة.

واتهم الادعاء نتنياهو في نوفمبر الماضي بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا ترتبط بقبول هدايا من أصدقاء أثرياء والسعي لتقديم مزايا تنظيمية لأباطرة إعلام مقابل تغطية إيجابية عنه.

ووصف نتنياهو الذي يتزعم حزب ليكود اليميني المحاكمة بأنها حملة اضطهاد من اليسار هدفها الإطاحة بزعيم يميني يتمتع بشعبية.

ولا يلزم القانون الإسرائيلي نتنياهو بالاستقالة من منصب رئيس الوزراء خلال المحاكمة. وقال نتنياهو: إن معركته القضائية لن تؤثر على قدرته على القيام بمهام المنصب.

وستنظر القضية لجنة مؤلفة من ثلاثة قضاة. ورفضت المحكمة يوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2020، طلب نتنياهو إعفاءه من حضور الجلسة الأولى.

وقال نتنياهو -في طلبه- إن الجلسة الأولى شكلية وإن مرافقة حراسه له مضيعة للمال العام وتنطوي على صعوبة في ظل ضرورة الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي. وقال منتقدوه إنه يريد تجنب تصويره في قفص الاتهام. وقالت المحكمة في رفض الطلب إنه ينبغي للعدالة أن تأخذ مجراها.

وقبل ست سنوات أدين رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت بقبول رشوة وأمضى 16 شهرا في السجن. وأجريت محاكمته بعد فترة حكمه التي امتدت بين عامي 2006 و2009.

معركة قضائية طويلة

لكن مشهد نتنياهو في قفص الاتهام لن يكون خاتمة القصة بل على الأرجح بدايتها، فالرجل حول محاكمته إلى قضية رأي عام وكأنه انقلاب على حكم اليمين وهاجم القضاء والصحافة وكل من لم يكن في صفه.

وعلى الأغلب، سيدير بنيامين نتنياهو معركة قضائية قد تستمر لسنوات.

ووفقا لنتائج 3 جولات انتخاب شهدتها إسرائيل، يبدو أن نتنياهو نجح في معركته ضد القضاء قبل أن تبدأ المحاكمة وخصومه السياسيون يئسوا من جعل محاكمته نهاية لحياته السياسية، فانضموا إليه.



اضف تعليق