كورونا يقطع عادات الأردنيين بعيد الفطر.. ويحرم الأطفال "مراجيحهم والعيدية"


٢٤ مايو ٢٠٢٠

رؤيـة - علاء الدين فايق

عمّان - أجبرت جائحة كورونا وتدابير وإجراءات مواجهتها، الأردنيين على قطع عاداتهم المتأصلة بعيد الفطر السعيد، فيما حرمت الأطفال من فرحتهم وضاعفت من ثقلها على القطاعات التجارية والاقتصادية في البلاد.

ولن يكون بمقدور الأردنيين، أداء صلاة العيد في المساجد والساحات العامة، كما جرت العادة، كما لن يكون بإمكانهم تزاور بعضهم بعضا بسبب قرار حظر التجول الشامل الذي توعدت الحكومة بعدم التهاون في تطبيقه.

ومنذ أكثر من 60 يومًا وطوال أيام شهر رمضان المبارك، غابت مظاهر الحياة العامة عن الأردنيين، كما هو الحال في سائر الدول العربية والإسلامية وفقد الشهر الفضيل روحانياته في ظل أزمة الوباء القائمة.

يطلق الأردنيون، على عيد الفطر مسمى "العيد الصغير"، وتكثر خلاله مظاهر الفرح والبهجة وتزاور الناس وصلة الرحم، غير أن بهجة الاحتفال به هذا العام منغّصة في ظلّ تفشّي كورونا وبلوغ حصيلته 704 حالات حتى يوم السبت "آخر أيام رمضان".

تحضيرات خجولة

وفي ظل الجائحة العالمية، وتردي الأوضاع الاقتصادية للغالبية العظمى من المواطنين، فقد أدت تداعيات وإجراءات مواجهة الفيروس على الصعد كافة، لأن تكون تحضيرات الناس لاستقبال العيد خجولة.

ولجأت كثير من العائلات والأسر الأردنية، لاختصار التحضيرات في حدها الأدنى والتنازل عن أمور كانت في الأعياد السابقة أولويات وأساسيات تعد بهذه المناسبة.

يقول سامر العبادي إنه لم يكن يتصور في يوم من الأيام، أن يحل العيد على بلده بهذا الحزن والغصة، وحتى أنه لن يكون بإمكانه أن يصل والديه رغم أنهما يقطنان في ذات الحي الذي يعيش فيه منذ طفولته، بسبب حظر التجول الشامل في البلاد.

وخشية الإصابة بعدوى الفيروس في الأماكن العامة، فقد مضى على الأردنيين أكثر من 60 يوما دون تجمعات في الأماكن العامة والأسواق بالشكل المعتاد، رغم إجراءات التخفيف النهارية التي اتخذتها الحكومة على المواطنين وقبل دخول البلاد حالة الإغلاق العام.

يقول العبادي -لـ"رؤية"- قبل العيد بأيام لا يخلو مكان واحد في الأردن من الزبائن، عائلات بأكملها في المطاعم والأسواق، المحال التجارية تعج بالمشترين، أما في 2020 فقد اختفى هذا الأمر كليا.

لا شيء غير الضروري

لا يعتقد المواطن الأردني سامر العبادي البالغ من العمر 36 عاما ويعيل أسرته المؤلفة من أربعة أفراد، أن أحدا من الأردنيين اشترى هذا العيد، سلعا ليست ضرورية من الدرجة الأولى.

يقول: "أنا وكل من أعرفهم قمنا بشراء الضروري ولا شيء غير ذلك، خشينا فقط أن نحرم أطفالنا فرحة العيد، واجتهدنا في شراء الأهم فالأهم، هذا ليس وقت الكماليات".

وبالتأكيد وفي ظل الإجراءات المشددة لمواجهة الوباء، فإن مشهد الأطفال حول الألعاب والميادين العامة والشوارع، لن يكون حاضرا هذا العيد، وهو ما يزيد من غصة العبادي وجميع الأردنيين هذا العام.

في السنوات الماضية، كان الفقر والغلاء المعيشي يسرقان فرحة أطفال الأردن في العيد، فيما ساهم وباء كورونا هذا العام من حرمانهم حتى من الألعاب والفرح بـ"المراجيح والفقاقيع وحتى العيدية".

تشديد دون تهاون

وأكدت الحكومة، منذ إعلان قرارها، على أنّ تطبيق قرار حظر التجوّل الشامل خلال أوّل أيّام العيد (اليوم الأحد) سيتمّ دون تهاون، وتحت طائلة المسؤولية القانونية.

وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز، في تصريحات صحفية، الجمعة، إنه "لا هوادة في معركتنا ضد كورونا، مشيرًا إلى أن "أي تباطؤ أو تساهل سيكون له تداعيات خطيرة جداً".

ومنذ بدء تعامله مع الوباء في 22 آذار/ مارس الماضي، قدم الأردن نفسه كنموذج مميز في مواجهة أزمة كورونا، حتى غدا مثالا يحتذى به عبر وسائل الإعلام العربية والعالمية.

واتخذت الحكومة في سبيل الحفاظ على سلامة مواطنيها، جملة من الإجراءات الصحية والاقتصادية والاجتماعية مروراً بمرحلة التكيف والتكافل ووصولاً إلى مرحلة التعافي والمنعة التي بدأت تستعد لها.

وقال وزير الإعلام أمجد العضايلة، في خطابه للرأي العام "لقد كان الأمل يحدونا بأن نتيح الفرصة الكاملة لكم ولنا للتعبير عن فرحنا واحتفائنا بالعيد، والتخفيف من الإجراءات التي تحدّ من حركة المواطنين ما أمكن؛ لكن المؤشّرات الوبائيّة لم تكن مريحة، وأعداد الإصابات المتزايد يتطلّب تشديد الإجراءات مرّة أخرى".

وتأمل الحكومة بحسب العضايلة أن يساعد حظر التجول الشامل في "كبح جماح انتقال العدوى إن تسارعت وبما يمكّن فرق التقصّي الوبائي من تنفيذ الفحوصات المبرمجة والعشوائيّة".
 


اضف تعليق