قانون صيني مثير للجدل يشعل احتجاجات هونج كونج


٢٥ مايو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

رغم تفشي جائحة كورونا خرج الآلاف في هونج كونج احتجاجًا على سعي الحكومة الصينية لسن قانون جديد للأمن القومي يتجاوز فيه الهيئة التنفيذية في المدينة، ويسعى لحظر أي معارضة ضد بكين، لاسيما بعد احتجاجات العام الماضي المؤيدة للديمقراطية والرافضة لسن أي قوانين من شأنها تقويض الحكم الذاتي في هونج كونج.. احتجاجات طالتها اعتقالات واشتباكات مع شرطة هونج كونج وسط مساعي صينية لتفعيل القانون الذي أثار حفيظة عدة دول وعلى رأسها الولايات المتحدة التي هددت بتطبيق عقوبات على الصين حال تطبيقها القانون.

قانون مثير للجدل

كانت الحكومة الصينية قد أعلنت الخميس الماضي أنها تخطط لسن قانون جديد للأمن القومي في هونج كونج، يتجاوز الهيئة التشريعية في المدينة، والذي من المتوقع أن يحظر الأصوات الداعية للفتنة والانفصال والعداء ضد بكين.

يأتي هذا القانون بعد تحذيرات متكررة وجهها النظام الشيوعي الصيني ضد أي حركة معارضة في هونج كونج التي شهدت العام الماضي سبعة أشهر من التظاهرات الحاشدة المؤيدة للديمقراطية.

من جانبه، قال الناشط المسؤول في الجبهة المدنية لحقوق الإنسان، جيمي شام: "إنه السلاح النووي الأقوى الذي استخدمه الحزب الشيوعي الصيني لتدميرهونج كونج".

 ودعا شام سكان هونج كونج إلى التظاهر بالملايين في شوارع المستعمرة البريطانية السابقة فيما دعا ناشطون آخرون عبر الإنترنت وتطبيقات إلى استئناف المظاهرات بقوة والتركيز فيها على التنديد بهذا القانون.

جدير بالذكر أن بريطانيا أعادت هونج كونج للصين في 1997 بموجب اتفاق يضمن للمستعمرة السابقة حكمًا ذاتيًا وحريات لمدة خمسين عامًا وفقًا لمبدأ "بلد واحد، نظامان"، ومع الوقت، تنامت الحركة المطالبة بالديمقراطية في مواجهة هيمنة بكين.

وتنص المادة 23 في "القانون الأساسي" المستخدم منذ عقدين كدستور لهونج كونج على أن يكون للمنطقة قانون يحظر "الخيانة والانفصال والتمرد والتخريب". لكن البند لم يطبق أبدا لأن القسم الكبير من سكان هونج كونج يرى في ذلك تهديدًا لحرياتهم.

ويسمح القانون الجديد لوكالات الأمن القومي الصينية العاملة في البر الرئيسي الصيني من العمل في المدينة للمرة الأولى، ليثير الإعلان حفيظة المعارضين في هونج كونج، وبعض الحكومات حول العالم، وتسبب بانخفاض مؤشر "هانغ سنغ" القياسي في هونج كونج بحوالي أكثر من 5٪ يوم الجمعة، وهو أسوأ انخفاض ليوم واحد منذ يوليو 2015.

احتجاجات هونج كونج

عقب إعلان الحكومة الصينية تخطيطها لسن مشروع قانون الأمن القومي، خرج آلاف المحتجون في مدينة هونج كونج تعبيرًا عن سخطهم ومعارضتهم لقانون صيني جديد يزيد من نفوذ بكين في المدينة.

ويرى الناشط المؤيد للديمقراطية جوشوا وونغ وناشطون أخرون أن قرار الصين فرض قانون حول "الأمن القومي" في هونج كونج طريقة للالتفاف على برلمان هونج كونج، ويشكل واحدًا من أسوأ الهجمات على المدينة التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي، ودعوا السكان للنزول إلى الشارع للتظاهر.

ويعارض المتظاهرون فكرة قوانين الأمن القومي، بحجة أنها يمكن أن تقوض بشكل كبير الحكم الذاتي للمدينة، المعمول به منذ عقدين بموجب مبدأ "دولة واحدة، ونظامان".

وبعد أقل من ساعة من بدء الاحتجاجات، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على الحشود التي لم تحصل على إذن رسمي وعارضت قيود التباعد الاجتماعي المفروضة بسبب فيروس كورونا، والتي تحظر التجمعات لأكثر من 8 أشخاص.

وبحسب "سي إن إن" فقد نشر بعض المتظاهرون مشاهد فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تبادل رشق العبوات بين المتظاهرين ورجال الشرطة.

وبالرغم من محاولة المتظاهرين التأكيد على اتباع الإجراءات الصحية المتبعة، إلا أن الشرطة فرقت الاحتجاجات بسبب عدم وجود تصريح رسمي وموافقة مسبقة لتنفيذ الاحتجاج، وقامت باعتقال نحو 180 شخصًا على الأقل جراء الاحتجاجات.

وأصدر ما يقرب من 200 سياسي وبرلماني من 23 دولة بيانًا مشتركًا انتقدوا فيه خطط الصين لفرض قانون شامل للأمن القومي في هونج كونج، وحذروا من أن القانون قد يثير مزيدًا من الاحتجاجات في المدينة، بحسب تقرير لإذاعة وتلفزيون هونج كونج.

أمريكا تُهدد

من جانبها، هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الصين حال تطبيقها قانون الأمن القومي في هونج كونج، والذي يسعى لمنع انفصال المدينة.

وفي ذات السياق، اعتبر مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، روبرت أوبراين، أن التشريع الذي يدرسه حاليًا البرلمان الصيني، قد يعرض مكانة هونج كونج كمركز مالي إقليمي للخطر.

وردًا على هذا التطور قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن "الولايات المتحدة تدين اقتراح فرض تشريع أمني قومي من جانب واحد وبشكل تعسفي على هونج كونج"، ملوحًا بإلغاء نظام المعاملة الاقتصادية المواتية للمدينة من قبل بلاده.

وقال بومبيو في بيان: إن "من شأن قرار تجاوز عمليات هونج كونج التشريعية ذات الأسس المتينة وتجاهل رغبة أهالي هونج كونج أن يؤذن بانتهاء الدرجة العالية من الحكم الذاتي التي تعهّدت بها بكين لهونج هونج".

فيما أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس أن "أي محاولة لفرض قانون حول الأمن القومي لا يعكس إرادة سكان هونج كونج سيزعزع الاستقرار وستدينه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

وفي سياق متصل، قدم أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لفرض عقوبات على أي كيان سيحد من الحكم الذاتي لهونج كونج.

ورأى كريس باتن آخر حاكم بريطاني لهونج كونج قبل إعادتها للصين في 1997، أن هذا الاقتراح "مساس كبير بالحكم الذاتي للمدينة ومضر للغاية".

 


اضف تعليق