بعد كسره قواعد الحجر.. دومينيك كامينغز يغضب البريطانيين ويحرج الحكومة


٢٦ مايو ٢٠٢٠

 كتبت - ولاء عدلان 
دومينيك كامينغز هو شخصية مثيرة للجدل على طول الطريق، كما يصفه البعض، وعلى الرغم من الظرف الطارئ الذي تمر به بلاده والعالم بأسره، لم يمنعه منصبه الحساس كمستشار لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ولا ظهور أعراض الإصابة بفيروس كورونا المستجد عليه، من السفر لأكثر من 260 ميلًا للانضمام إلى عائلته في دورهام، متحديًا قواعد العزل العام التي وضعتها الحكومة، ومثيرًا عاصفة من الجدل حول الضوابط التي يخضع لها تطبيق هذه القواعد، عندما يتعلق الأمر بالمسؤولين الكبار بالدولة.

بحسب تقرير لصحيفة "الجارديان"، سافر كامينغز، من منزله في لندن بعد أن ظهرت عليه أعراض الإصابة بفيروس كورونا في أواخر مارس الماضي، إلى منزل والديه في دورهام بشمال إنجلترا، عندما كانت إجراءات العزل العام مطبقة بشدة، ولم يكتفِ بذلك بل قام في أبريل بزيارة منطقة سياحية في دورهام.

عاصفة من الغضب ودفاع مستميت 
وعلى الرغم من تأكيدات كامينغز أنه لم يخالف القواعد، والتزم هو وزوجته بالإقامة في مبنى منفصل بمنزل العائلة في دورهام، إلا أن هذا لم يشفع له لدى منتقديه، فحتى نواب حزب المحافظين بعضهم وجه انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء، معتبرين أن كامينغز يمثل الحكومة ولم يتصرف بمسؤولية وقد يسهم تصرفه هذا في دفع الكثيرين إلى الاستهتار بإجراءات التباعد الاجتماعي وتدابير كورونا المعلنة، وتعالت بعض الأصوات تطالب بإقالة المستشار المقرب من جونسون.

تنص قواعد إغلاق كورونا التي أعلنتها الحكومة البريطانية في 23 مارس، على ضرورة بقاء المواطنين داخل منازلهم، وعدم مغادرتها إلا للقيام بالمهام الأساسية، على أن يلتزم أي شخص تظهر عليه أعراض الفيروس بالعزل الذاتي.

النائب "المحافظ" ستيف بيكر طالب بضرورة تقديم كامينغز لاستقالته، وقال في تصريحات صحفية: مستشار رئيس الوزراء لم يلتزم بالحد الأدنى من الشعارات التي فرضها على بقية البلاد.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" وشارك فيه 3700 بريطاني، أن 52% من المشاركين يؤيدون مطلب استقالة كامينغز، بينما أعرب 28% فقط عن رغبتهم في بقاء كامينغز في منصبه.

فيما دعا الحزب القومي في اسكتلندا وحزب العمال المعارض إلى إجراء تحقيق رسمي في انتهاك كامينغز لقواعد الإغلاق.

من جانبها دافعت الحكومة البريطانية عن كامينغز، قائلة: إن مستشار رئيس الوزراء اعتقد أنه مصاب بكورونا، وأراد التأكد من حصول ابنه البالغ من العمر 4 سنوات على الرعاية اللازمة، ولأن زوجته كانت تعاني هي الأخرى من أعراض المرض، اضطرا للسفر إلى منزل العائلة في دورهام.

وقال جونسون الأحد الماضي، دفاعًا عن مستشاره المقرب ومهندس حملة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي  إنه بعد مناقشات مفصلة مع كامينغز، قد خلص إلى نتيجة أن مساعده الكبير تصرف بمسؤولية وبشكل قانوني وبأمانة، رافضًا دعوات إقالة الرجل بشكل قاطع.

وأكد كامينغز بعد عودته إلى منزله في لندن أنه لا يفكر في الاستقالة، إذ يرى أنه لم يرتكب خطأ، وهو فقط تصرف بطريقة مختلفة.

أمس، قال وزير شؤون مجلس الوزراء مايكل جوف، إن كامينغز، تصرف بطريقة معقولة عندما سافر لشمال إنجلترا خلال إجراءات العزل العام، ولم ينتهك نص الإرشادات الحكومية المتعلق بإجراءات العزل، لكنه كان ببساطة يحاول رعاية زوجته وابنه البالغ من العمر أربع سنوات.

وأضاف: دومينيك يتفهم بالكامل ما شعر به الناس من قلق لدى انتشار هذه القصة، ولاحقا سيتفهم أغلب الناس أنه كان تحت ضغط وسعى لوضع صحة زوجته وابنه أولا. 

رد فعل من داخل الحكومة 
ويبدو أن الحكومة لا تقف كاملة وراء كامينغز، صباحًا، أعلن وزير الدولة لشؤون اسكتلندا دوغلاس روس استقالته لعدم قناعته بالتبريرات التي منحها كامينغز لكسر قواعد العزل، وقال في تغريدة: ما تزال هناك نقاط من التوضيح الذي قدمه كامينغز تثير لديّ بعض الشكوك.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ طالب أكثر من 15 نائبًا من "المحافظين" بإقالة كامينغز، وانضم إليهم عدد من الأطباء والعاملين في الرعاية الصحية، مهددين بالاستقالة من وظائفهم إذا أصر جونسون على دفاعه عن مستشاره، فيما أطلق أساقفة كنيسة إنجلترا سلسلة من الانتقادات غير المسبوقة لجونسون، وهدد أحدهم بأن الكنيسة يمكن أن ترفض العمل مع الحكومة خلال أزمة كورونا "ما لم تر توبة واضحة، بما في ذلك إقالة كامينجز".

وشكك أكثر من عشرة أساقفة في نزاهة رئيس الوزراء بعد مؤتمره الصحفي الأحد الماضي، الذي رفض فيه الاعتراف بأن كامينغز قد انتهك قواعد الإغلاق عندما سافر إلى دورهام، وقالوا إن دفاع جونسون إهانة للشعب ويفتقر للنزاهة.
 
ممثل المعارضة الأبرز، زعيم حزب العمال كير ستارمر، قال إن رفض جونسون لمطالبات إقالة كامينغز، يعد احتقار للشعب البريطاني، وأضاف: هل هناك قاعدة خاصة لدومينيك كامينغز، وقاعدة أخرى لباقي الشعب؟.



اضف تعليق