لضمان استمراره في السلطة.. "أردوغان" يبحث عن انقلاب عسكري جديد


٢٧ مايو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسكون بفكرة الانقلاب على حكمه، وبات الحديث عنه على لسان قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم والقيادات الإعلامية والدينية، المقربة من النظام، بعضها في صيغة التحذير، والبعض تذكير.

ويكفي الإشارة إلى مزاعم الشيخ أحمد محمود أونلو، الشهير بلقب جبالي أحمد المقرب من الرئيس التركي، حول أنه رأى رؤية عن حدوث انقلاب عسكري جديد في تركيا، قبل 6 أو 7 أشهر، ومن المثير أنه كان قال نفس الشيء قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 التي وصفها الرئيس أردوغان بـ"نعمة من الله!".

ممارسات عدوانية

وقال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن التركي، محمود البتاكوشي إن هذا التتابع السريع غير المعهود في الحديث التركي العلني عن الانقلاب يؤكد أن أردوغان يحاول استخدام موضوع الانقلاب، لتغيير جدول الأعمال في البلاد؛ تشديد الخناق وحشد ناخبيه، كما دبر انقلابًا على حكومته في 2016 لتقديم نفسه ضحية ورص صفوف مؤيديه في مواجهة الانفصالات الجماعية، من أجل إعلان حكم عرفي تمهيدًا لوضع الشكل النهائي لنظامه الاستبدادي.

وأضاف محمود البتاكوشي في تصريحات خاصة لـ"رؤية" أن "أردوغان" المأزوم بأزماته الداخلية مثل فشله في التعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" وانهيار الاقتصاد في السنوات الأخيرة من حكمه، حتى إن تركيا أصبحت على حافة الإفلاس فضلًا عن ارتفاع نسبة البطالة ومنظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية "S-400" التي كلفت الدولة ملياري دولار وكان مصيرها سلات القمامة وكذلك هروب المستثمرين من السوق التركي بسبب الخلافات المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن، فضلًا عن الغضب الشعبي نتيجة سياسة القمع وتكميم الأفواه.

توتر خارجي

ونوه البتاكوشي بتوتر العلاقات الخارجية مع دول الجوار بسبب سياسته العدوانية التي أحالت المحيط الإقليمي لأنقرة لكتلة من لهب ستحرق البلاد في أي وقت، كل ذلك أدى لتراجع حاد في شعبيته وفي حال حدوث انتخابات حرة ونزيهة حتما سيسقط عرشه.

وأضاف أن أكبر دليل على ذلك هزيمة حزب العدالة والتنمية في انتخابات المحليات التي أجريت العام الماضي؛ حيث خسر الحزب رئاسات أهم البلديات الكبرى وعلى رأسها العاصمة أنقرة وإسطنبول وأنطاليا وإزمير، مما يجعله يبحث عن طوق نجاة.

شائعات

الشائعات المتواترة عن الانقلاب مكنت أردوغان من تعزيز قبضته على المؤسسة العسكرية إذ أمر باعتقال 700 شخص بينهم 157 عسكريًا في أحدث حلقات حملة التطهير التي تستهدف موظفي الحكومة، فهو يمثل بالنسبة له طوق نجاة من خلال اصطناع عدو داخلي وخطر مصطنع لإخفاء انهيار تجربة حزب العدالة والتنمية وفشل حكم الرجل الواحد، تمامًا كما حدث قبل أشهر قليلة من أحداث يوليو 2016، الذي وصفه أردوغان بأنه هدية من الله، ولما لا فهو المستفيد الوحيد من الانقلاب إذ أتاح له تطهير صفوف الجيش التركي وسائر الوزارات ووسائل الإعلام والمدارس والجامعات، على النحو الذي يضمن بقاءه في السلطة دون أي تهديد يذكر.

حرب الأعصاب

أحزاب المعارضة استنكرت حرب الأعصاب التي يشنها أردوغان وشائعات الانقلاب التي ينشرها أنصاره رغم أن كل الوزارات تحت سيطرته ورجاله يتحكمون في كل شيء وخاصة وزير الداخلية سليمان صويلو، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ووزير الدفاع خلوصي أكار، ووزير الخزانة والمالية وصهره برات ألبيراق، بالإضافة إلى رئيس هيئة الشؤون الدينية علي أرياش، وغيرهم ولكن هؤلاء الخمسة هم العمود الفقري لاستراتيجية أردوغان لإدارة الدولة، إذن من يخطط لشن انقلاب؟.

هنا تجدر الإشارة إلى توقعات علي باباجان الذي كان أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية وتولى حقيبة وزارة الاقتصاد وكذلك الخارجية في الفترة بين 2004 و2011 بأن نظام أردوغان لن يتمكن من الاستمرار في الحكم حتى عام 2023.

وإذا رجعنا إلى احتمالات عقد انتخابات مبكرة، فأردوغان يعرف جيدًا ويدرك أن شعبيته تراجعت ولم يعد بإمكانه تحقيق الشعبية والتأييد نفسه، وأن رحيله أصبح مسألة وقت ليس أكثر، حيث أظهر  استطلاع للرأي أجرته مجموعة ماك الاستشارية في أبريل، تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية بنسبة 18% من الناخبين الأتراك بسبب أزمة فيروس كورونا.

الأمن الداخلي

كما أظهرت الشركة التركية لاستطلاعات الرأي "MAK"، تراجع شعبية حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وسيخسر 10 نقاط من ناخبيه لصالح أحزاب "الخير" و"الديمقراطية والتقدم" و"المستقبل".

واختتم محمود البتاكوشي بأن المتابع للأوضاع في تركيا يجد أن أردوغان يعد منذ فترة طويلة لصراع مسلح بين الإسلاميين والعلمانيين يستغله في إحداث ثورة إسلامية وتأسيس جمهوريته الإسلامية قبل تفاقم الانشقاقات الداخلية والأزمة الاقتصادية، باعتباره الخيار الوحيد الذي يمكن أن ينقذ نفسه من خطر المحاكمة والاعتقال بعد رحيله من السلطة.

وفي سبيل ذلك زاد أردوغان من قدرة قوات الأمن الداخلي في وجه الجيش، ثم شكل قوات خفر الجديدة في الفترة الأخيرة في مواجهة قوات الأمن الداخلي، بالإضافة إلى شركة صادات المسلحة، لحماية عرشه داخليًا مهمًا كلفه ذلك؛ لأنه ظلم كثيرًا، وتورط في عمليات سرقة وفساد غير مسبوقة، بل ودخل في علاقات سرية ومثيرة للجدل والشك مع العديد من الدول، وما أن يترك السلطة ستفتح كل هذه الملفات وكأن أبواب جهنم قد فتحت في وجهه.


اضف تعليق