التعاون مع فنزويلا.. هل تسعى طهران إلى تشكيل قطب جديد في سوق الطاقة؟


٢٧ مايو ٢٠٢٠

رؤية

أدَّت العقوبات إلى تقريب علاقات إيران مع الدول المعارضة لسياسات الولايات المتحدة، وأصبحت زيادة مستوى التعاون في جميع المجالات مع هذه البلدان الأولويةَ الرئيسيةَ لسياسة إيران الخارجية.

وفي الأسابيع الأخيرة، زادت الاتصالات السياسية بين إيران وفنزويلا. وفي الوقت نفسه، زادت رحلات شركة ماهان الجوية إلى كاراكاس أکثر من قبل، ولم يكن التقارب بين طهران وكراكاس مرغوبًا فيه للولايات المتحدة؛ حيث حظرت واشنطن صناعات الطاقة في البلدين، اللذين يعتمد اقتصادهما على صادرات النفط، لذا فإن اقتصادهما في حالة سيئةٍ هذه الأيام.

ثاني ناقلة

وصلت ثاني ناقلة نفط إيرانية تحمل البنزين إلى المياه الفنزويلية، الإثنين الماضي، حيث كانت في استقبالها القوات البحرية الفنزويلية. وقد تم شحنها  بـ43 مليون لتر من البنزين في ميناء شهيد رجائي، ويشار إلى أن ثلاث ناقلات نفط أخرى في طريقها إلى فنزويلا.

الجدير بالذكر أن المسؤولين الأمريكيين انتقدوا إرسال شحنات الوقود الإيرانية إلى فنزويلا، وأكدت واشنطن على أنها تراقب هذه الشحنات. ولكن فنزويلا وإيران حذرتا من أنهما ستردان على أي إجراء أمريكي يستهدف ناقلات النفط المذكورة. يذكر أيضًا، أن كلاً من إيران وفنزويلا تخضعان لعقوبات أمريكية.

وتعبر هذه الخطوة بالنسبة للمحافظين المتشددين داخل إيران، عن رؤيتهم نحو التعامل الصلب مع العقوبات الأمريكية، حيث يرفضون سياسة التفاوض التي تعتمدها حكومة الرئيس الحالي حسن روحاني.

تشكيل قطب جديد في سوق النفط

يقول المحلل الإيراني في شؤون أمن الطاقة، أميد شكري كله سر، إن جهود إيران لإرسال شحنات البنزين إلى فنزويلا، إذا نجحت، يمكن أن يكون لها فوائد سياسية واقتصادية لإيران، ولكن هذا وحده لا يمكن أن يحل مشاكل إيران الاقتصادية، بل يمكن فقط لإيران استخدام ذلك كهيبة سياسية.

لكن النقطة التي يجب الإشارة إليها هي أن جهود إيران لدعم فنزويلا في مواجهة العقوبات النفطية يمكن اعتبارها خطوة نحو تشكيل قطب جديد أو اتفاقية جديدة بين الدول التي واجهت عقوبات أمريكية. فإلى أي مدى يمكن لطهران وكاراكاس إدارة آثار العقوبات الأمريكية على صناعة النفط في البلدين، هذا سؤال لم تتم الإجابة عليه بشكل نهائي بعد.

كما واجهت بعض شركات الطاقة ومشاريع نقل الطاقة الروسية عقوبات أمريكية. ومن المحتمل أن تتبع إيران وروسيا وفنزويلا سياسات مماثلة في فترة ما بعد كورونا، وسيتحقق هذا الاحتمال إذا تم حل مشاكل صناعة الطاقة في هذه الدول، فهذه الدول الثلاث لها مصالح مختلفة في الأسواق الإقليمية والدولية وأسواق الطاقة، ولكن نطاق وحجم تعاونها المحتمل سيكون موضع تساؤل.

تزايد حضور الصين

ويستطرد أميد شكري في تقريره على قناة إيران إنترنشنال: إنه يعمل حاليًا متخصصون إيرانيون وصينيون في مشروع لإصلاح إحدى مصافي فنزويلا الرئيسية، وهو مجمع مصفاة باراجوانا الذي يعتبر ثالث أكبر مجمع تكرير في العالم، ويُزعم أن إيران أرسلت فريقًا فنيًا متخصصًا بالتجهيزات اللازمة، عبر الطيران الجوي، لإصلاح هذه المصفاة.

وقد أتاحت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين فرصة للشركات الصينية العامة والخاصة للمشاركة في مشاريع النفط الفنزويلية؛ فاستثمار شركات النفط الصينية في فنزويلا يمكن أن يزيد النفوذ السياسي لبكين في هذه البلاد.

قد يكون التقارب بين طهران وكاراكاس، خلال فترة العقوبات، قادرًا على تلبية بعض الاحتياجات الاقتصادية والفنية للبلدين جزئيًا، ولكن إذا لم يتم رفع العقوبات، فلن يكون البلدان قادرَين على لعب دور نشط في سوق الطاقة. إن إرسال شحنة من البنزين إلى فنزويلا وإصلاح مصفاتها يمكن أن يكون لهما فوائد سياسية واقتصادية مؤقتة لإيران، لكن ما دامت السياسة الخارجية، خاصةً سياسة تخفيف التوترات الإقليمية، ليست على أجندة طهران، وما لم تتم إعادة تعريف دبلوماسية الطاقة، فيجب أن لا يُتوقع من إيران أن تلعب دورًا نشطًا في معادلات الطاقة.

إن المستوى العالي من الاستهلاك المحلي للطاقة، ونقص الموارد المالية والتكنولوجية المتقدمة لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز، قضيتان لن تتمكن إيران من استئصالهما دون رفع العقوبات.. قد يكون لوصول الناقلات الإيرانية التي تحمل البنزين إلى فنزويلا فوائد سياسية واقتصادية لإيران، لكنها لن تؤدي إلى تغيير جذري في الأبعاد الجيوسياسية للطاقة.


اضف تعليق