هجوم شرس.. جائحة "كورونا" تفترس الأمريكتين


٢٧ مايو ٢٠٢٠

هدى إسماعيل         

في الوقت الذي يخفف فيه العالم القيود تدريجيًا، تظهر بؤرة جديدة لفيروس كورونا، فمع أكثر من 41 ألف وفاة و774 ألف إصابة، أصبحت منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي بؤرة جديدة لتفشي وباء كورونا وفقًا لما أكدته منظمة الصحّة للبلدان الأمريكيّة، حيث طالبت المنظمة كلًا من البرازيل وتشيلي والبيرو بعدم تخفيف إجراءات الحجر الصحي نظرًا لتسارع انتشار الفيروس فيها.

الحد الأقصى

تجاوز عدد الوفيات بفيروس كورونا في المكسيك ثمانية آلاف حتى، أمس الثلاثاء، وهو عدد كانت الحكومة قد اعتبرت أنه الحد الأقصى الممكن خلال الوباء.

يقول مساعد وزير الصحة المكسيكي "هوغو لوبيز-غتايل" بعد عرض الحصيلة اليومية "من غير المفاجئ أن يواصل عدد الحالات الارتفاع لأنه عدد حالات متراكمة".

وفي البرازيل أعلنت وزارة الصحّة أن الفيروس أودى خلال 24 ساعة بأرواح 1039 شخصًا، في رابع حصيلة وفيات يومية تزيد عن الألف تسجّل في أكبر دولة في أمريكا اللاتينية منذ بدأت وتيرة تفشي الوباء فيها تتسارع في الأسبوع الماضي.

مقابر البرازيل

تفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية أن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يومًا فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.

وأثار إصرار الرئيس البرازيلي "جايير بولسونارو" على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية، لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعًا بالفيديو خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.

وفي بيرو باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن مكتب "المدافع عن الشعب"، وقالت هذه الهيئة إن "المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أَسرة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية".

الانتشار في زيادة




حذرت وكالة إقليمية تابعة لمنظمة الصحّة العالمية من أن انتشار فيروس كورونا "يتسارع" في كل من البرازيل والبيرو وتشيلي، مطالبة بعدم تخفيف الإجراءات الرامية إلى الحد من تفشي الوباء.

تقول "كاريسا إتيان"، مديرة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية ومقرها واشنطن إننا "في أمريكا الجنوبيّة قلقون بشكل خاص، نظرًا إلى أن عدد الإصابات الجديدة المسجلة الأسبوع الماضي في البرازيل هو الأعلى على مدى فترة سبعة أيام منذ بداية الوباء".

وتابعت: "البيرو وتشيلي سَجلتا أيضًا معدلات مرتفعة، في مؤشر على أن الانتشار يتسارع في هاتين الدولتين، بالنسبة إلى معظم دول الأمريكيتين، فإن الوقت ليس مناسبًا الآن لتخفيف القيود أو الحد من استراتيجيّات الوقاية".

وبحسب مصادر رسمية فإنّ منطقة أمريكا اللاتينيّة والكاريبي سجلت حتى الساعة 19:00 مساء أمس الثلاثاء 774,767 إصابة بفيروس كورونا بينها أكثر من 41,600 وفاة. وقد تجاوز العدد اليوميّ للإصابات الجديدة أعداد الإصابات في أوروبا والولايات المتحدة، ممّا جعل أمريكا اللاتينية "من دون أدنى شكّ" البؤرالجديدة للوباء، بحسب منظمة الصحة للبلدان الأمريكية.

وقف حركة الطيران

في خطوة احترازية قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الرحلات الجوية القادمة من البرازيل، معتبرًا أنها أصبحت بؤرة جديدة لفيروس كورونا.

وأعلن البيت الأبيض أنه سيمنع الأجانب من السفر إلى الولايات المتحدة إذا كانوا قد زاروا البرازيل خلال الأسبوعين الماضيين.

تقول "كايلي مكيناني" السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض "إن القيود الجديدة ستساعد على ضمان ألا يجلب الأجانب المزيد من حالات العدوى إلى الولايات المتحدة ، لكن الحظر لا يسري على تدفق التجارة بين البلدين".

وتحتل البرازيل، وهي الدولة الأكثر سكانًا في أمريكا اللاتينية، المركز الثاني في عدد الإصابات بفيروس كورونا على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة نفسها.

 طلب للإفلاس




ذكر تقرير للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جدًا لعواقب الأزمة الصحية في القارة، حيث سيرتفع عدد العاطلين عن العمل في سانتياجو إلى 11,5 مليون شخص بسبب الوباء في أمريكا اللاتينية، وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5,3% وهو الأسوأ منذ 1930.

وفي الوقت ذاته تقدّمت مجموعة LATAM للخطوط الجوية، أكبر شركة طيران فى أمريكا اللاتينية، بطلب لإشهار إفلاسها، لتصبح أكبر شركة طيران في العالم حتى الآن تسعى إلى إعادة تنظيم طارئة وسط جائحة كورونا.

وقد أثبتت حكومات أمريكا اللاتينية، التي تعاني الكثير منها قيودًا شديدة على الميزانية، أنها مترددة في إنقاذ شركات الطيران الرئيسية، على عكس الولايات المتحدة وأوروبا.

يقول وزير المالية التشيلي "إجناسيو بريونيس": "إنه يدرس المساعدة المحتملة للشركات الكبيرة وسط تفشي الفيروس التاجي، بما في ذلك مشروع قانون سيتم اقتراحه الأسبوع المقبل يعرض "آليات تمويل" غير محددة.

وفي الوقت ذاته قامت شركة LATAM بتسريح 1800 موظف من أصل أكثر من 40.000 موظف في الفترة التي سبقت تسجيل الإفلاس.

وتعتبر LATAM علامة تجارية مشهورة لأمريكا الجنوبية، وتهيمن على السفر الجوي الدولي في المنطقة، بالإضافة إلى كونها شركة طيران محلية رائدة في البرازيل وكولومبيا وتشيلي والأرجنتين وبيرو والإكوادور.




اضف تعليق