كونك أسود لا يعني الإعدام.. حادثة عنصرية جديدة تهز المجتمع الأمريكي


٢٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

حادثة تهز المجتمع الأمريكي وتؤجج الغضب ضد ممارسات الشرطة الأمريكية مع السود والتي توصف بالعنصرية، الحادثة وقعت في ولاية مينسوتا، وتحديدا في منيابوليس، أثناء إلقاء رجال الشرطة القبض على أحد الأشخاص، بعد بلاغ يتهمه باستخدام عمولات ورقية مزورة.

من فضلك لا أستطيع التنفس

الفيديو الذي وثق مشهد موت مواطن أمريكي، تحت ركبة شرطي في الولايات المتحدة، تم تصويره من قبل أحد المارة أثناء لحظة القبض على المتهم.  

وأثارت مشاهد فيديو شرطي أمريكي يجثم على رقبة شخص يلفظ أنفاسه الأخيرة غضبًا واسعًا لدى الرأي العام.



وأظهرت مشاهد الفيديو التي تداولها المواطنون في وسائل التواصل الاجتماعي في أمريكا، قيام شرطي بالضغط على رقبة مواطن بركبته أثناء إلقاء القبض عليه بعنف شديد.

ويسمع في الفيديو استغاثة المواطن من ولاية مينيسوتا الأمريكية، وهو يقول "من فضلك من فضلك، لا أستطيع التنفس... بطني تؤلمني. رقبتي تؤلمني. كل شيء يؤلمني".

وبدا أن الرجل الذي يدعى جورج فلويد، 46 عامًا، وقد فقد الوعي، بعد أن ترجى الشرطة عدة مرات، بتركه لعدم قدرته على التنفس، بينما ظل الشرطي يضغط بركبته على عنقه وصرخ المارة في الشرطي لكي يتوقف عن ذلك.



الشرطة تعلن وفاته

ثم أعلنت الشرطة بعد ذلك عن وفاته الرجل إثر ما وصفوه بحادث طبي أثناء تفاعله مع الأمن، وقالت في بيان لها: الرجل قاوم الضباط جسديًا، الذين تمكنوا من تكبيل يديه ولاحظوا أنه يعاني من حالة صحية، ثم تم نقله إلى مركز طبي بواسطة سيارة إسعاف، حيث توفي بعد ذلك بوقت قصير، لم يتم استخدام أسلحة من أي نوع وكاميرات الضباط كانت تعمل وتصور الحادث.

وأشارت الشرطة، في بيان إلى أن حادثة مينيابوليس وقعت عندما عثر أفراد الشرطة على الرجل في سيارته، وعلموا أن الرجل "كان يجلس على مقدمة سيارة زرقاء ويبدو أنه كان تحت تأثير شيء ما".



إقالة عناصر الشرطة

وأعلنت إدارة الشرطة أنها أقالت 4 من أفرادها بعد ظهور مقطع فيديو يصور الاعتداء عليه وتثبيته على الأرض بالضغط على رقبته بالقوة.

كما أكد عمدة مينيابوليس جاكوب فراي، "إنهاء" خدمة أربعة من أفراد الشرطة متورطين في الحادث، مضيفًا: "هذا هو الرد الصحيح".



أعمال عنف واشتباكات

لكن قرار الفصل لم يحد من إثارة الرأي العام بعد وفاة الرجل الأسود وانتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اندلعت أعمال عنف واشتباكات بين مئات الأمريكيين ورجال الشرطة خلال مظاهرة احتجاجًا على وفاته في أحد مستشفيات مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.

وانشق عدة مئات من المتظاهرين عن مسيرة سلمية بشكل أساسي في الظهيرة، وساروا إلى مركز الدائرة الثالثة التابع لشرطة مينيابوليس للاحتجاج على وفاة جورج فلويد، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست الأمريكية.



وأشارت الصحيفة إلى أن الحشود استهدفوا المنطقة لأنهم يعتقدون أن 4 من رجال شرطة مينيابوليس المتورطين في احتجاز فلويد، يعملون هناك.

ورشق المتظاهرون الغاضبون المبنى بالحجارة، ورشوا نوافذ المبنى بالطلاء، وقاموا بتخريب سيارة دورية واحدة على الأقل، وفقًا لقناة "فوكس 9".



شهود عيان 

وقال متظاهر: "إنه قبح حقيقي. على الشرطة أن تفهم أن هذه هي الأجواء التي خلقتها، هذه هي الأجواء التي خلقتها".

وقال شهود عيان، إن الرجل كان يبكي وأنفه ينزف، وإن الشرطة لم تأخذ مناشدته على محمل الجد على الرغم من توسل مارة للضابط لرفع رجله عن رأس فلويد، حسب التقرير.

وبعد دقائق، بدا الرجل بلا حراك على الأرض، وعيناه مغلقتان ورأسه مستلق على الطريق.

وناشد أحد المارة رجال الشرطة قائلا: "يا أخي ، إنه لا يتحرك حتى!" وقال آخر: "انزل عن عنقه!"، بينما سأل ثالث: "هل قتلته؟".



ما رأيناه شيء بشع

وقال عمدة مينيابوليس جاكوب فراي خلال مؤتمر صحفي: "كونك أسود يجب أن لا يحكم عليك بالإعدام. لمدة خمس دقائق، شاهدنا كيف يضغط ضابط أبيض بركبته على عنق رجل أسود. لمدة خمس دقائق! عندما تسمع شخصًا يطلب المساعدة، من المفترض أن تساعد، لقد فشل هذا الضابط بمعايير الحس الإنساني الأساسي".

وأضاف عمدة مينيابوليس: كل ما أستطيع استرجاعه عن هذا الأمر هو أن هذا الرجل لا يجب أن يموت.. ما رأيناه شيء بشع.



دعوات لاعتقال الدورية

وتصاعدت دعوات لاعتقال عناصر الدورية بتهم القتل، وقالت نيكيما ليفي أرمسترونغ، وهي محامية أمريكية من أصول أفريقية في مينابوليس: "هذا شر خالص"، مضيفة: "هؤلاء الضباط بحاجة إلى توجيه الاتهام إليهم وإدانتهم بالقتل".

ووصفت السيناتور الديمقراطية آمي كلوبوبشار الحادث، بأنه "مثال آخر مرعب ومؤلم لرجل أمريكي من أصل أفريقي يموت". ودعت إلى "إجراء فوري" بما في ذلك إجراء تحقيق خارجي شامل في الحادثة ومحاسبة الضالعين فيها.

وقال محامي الحقوق المدنية بن كرومب، إن الشرطة أوقفت فلويد بسبب اتهام بالتزوير، وهي تهمة غالبًا ما تستخدم لإصدار صكوك دون رصيد أو استخدام أوراق نقدية مزيفة لعمليات الشراء. وقال إن "هذا الاستخدام المسيء والمفرط واللا إنساني للقوة كلف حياة رجل كان بإمكان الشرطة احتجازه لاستجوابه دون عنف".



ترامب يطالب بفتح تحقيق

وقال رئيس شرطة المدينة، ميداريا أرادوند، إنه قرر أن يطلب من مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق بعد تلقي "معلومات إضافية" حول الحادث من مصدر مجتمعي "قدم للتو سياقاً أكثر من المعلومات الأولية التي تم الحصول عليها".



وعلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الحادثة في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قائلا: "إن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي يحققان في قضية رجل أسود أعزل توفي أثناء احتجازه لدى الشرطة في مدينة منيابوليس".

وأضاف ترامب، "مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل يجريان بالفعل، بطلب مني، تحقيقًا في وفاة جورج فلويد المؤسفة جدًا والمأساوية في منيابوليس".



وتابع، "طلبت الإسراع بهذا التحقيق، وأنا ممتن جدًا لكل ما بذلته سلطات إنفاذ القانون المحلية من جهد".



حادثة وفاة إيريك غارنر

وتعيد وفاة جورج فلويد إلى الأذهان حادثة وفاة إيريك غارنر اختناقا في العام 2014 بعد توقيفه، وغارنر الذي كان يبلغ من العمر 43 عامًا ردّد عدة مرات "لا أستطيع التنفس" بعد اعتقاله بطريقة عنيفة من قبل رجال الشرطة للاشتباه في بيع سجائر بشكل غير قانوني. قبل وفاته اختناقًا أثناء اعتقاله.



اضف تعليق