الأردنيون في ظل كورونا.. صراع الخوف من الوباء والقلق من الوضع المعيشي‎


٢٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية – علاء الدين فايق                              

عمّان - سارعت تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد على الأردن، بإيقاف الخطط الاقتصادية للعام 2020، وأجبرت الحكومة على تركيز جهودها كافة نحو مواجهة التهديدات الصحية والاقتصادية التي يفرضها الوباء.

وبحسب دراسة أعدتها "إبسوس" وهي شركة أبحاث تسويقية مستقلة يديرها مهنيون في مجال البحوث، فقد أدى "عدم اليقين تجاه ما سيؤول إليه مستقبل البلاد الاقتصادي، إلى انخفاض مؤشر ثقة المستهلك الأردني بما مقداره ثلاث نقاط في الربع الأول من العام.

كما أدى قيام الحكومة بتبني إجراءات صارمة ومستعجلة لمنع انتشار فيروس كرورنا، إلى ارتفاع ثقة الأردنيين في حكومتهم إلى أعلى مستوى.

وأعرب ما يقارب واحد من كل اثنين عن ثقة عالية تجاه أداء الحكومة، بحسب دراسة إبسوس.

لكن على الرغم من كافة جهود الاستجابة الفورية لمواجهة كورونا الذي وصلت حصيلة الإصابات المسجلة به في الأردن 720 حالة حتى يوم الأربعاء، إلا أن الإغلاق التام والصارم أدى إلى تعطيل اقتصاد البلد المعتمد إلى حدٍ كبير على المساعدات.

وهذا ما دفع الأردنيين إلى مشاركة نظرة قاتمة حول مستقبل اقتصادهم، حيث عبر كثيرون عن مخاوفهم وقلقهم حيال تداعي قدرتهم على الإنفاق في المستقبل القريب.

البطالة على رأس الهموم

ووفق "إبسوس" التي تحتل اليوم المرتبة الثالثة في صناعة الأبحاث العالمية، فإن 8 من أصل كل 10 أردنيين لديهم شعور أقل ارتياحًا للقيام بشراء المنتجات المنزلية المعمرة.

وجاء في الدراسة أن 84% من الأردنيين، أصبحوا أقل قدرة على القيام بعمليات الشراء الكبيرة في المرحلة المقبلة.

وقد أدى ذلك إلى التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة بالإضافة، إلى أن البطالة على رأس الهموم الدارجة لدى المواطن الأردني والتي كانت تزيد نسبتها قبل كورونا عن 20%، بحسب أرقام رسمية.

وأشارت إبسوس وهي شركة رائدة في استطلاعات الرأي والدراسات الاقتصادية، إلى أنه ما بين شهري آذار ونيسان المنصرمين، انعكست آراء أغلب الأردنيين باقتراب نهاية كورونا فيما توقع 7 من كل 10 أردنيين بقاء الجائحة لفتره أطول ونصفهم يرى أن تهديد كورونا بات منخفضًا.

ولفت مؤشر إبسوس، إلى ما اعتبره "زيادة كبيرة في تشاؤم الأردنيين حول مستقبل الاقتصاد و قدراتهم المالية الشخصية خلال الستة أشهر القادمة.

وأشار المركز إلى أن 3 أردنيين من كل 10 فقط متفائلون.

أما رأي الأردنيين في فيروس كورونا المستجد وتأثيره على البلاد، في بداية الأمر أبدى الغالبية العظمى منهم أنهم على درجة عاليةً من التفاؤل لاعتقادهم بأن تأثير هذه الأزمة لن يدوم طويلًا وسرعان ما سينتهي.

إجراءات جديدة دون إرباك

منذ بدء تعامل الأردن مع أزمة كورونا في آذار مارس الماضي، أظهرت حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز، حرفية عالية في إدارة الأزمة والحد من تفشي الوباء وانخفاض تسجيل الإصابات.

واتخذت الحكومة 12 أمر دفاع خاص بمواجهة وباء كورونا، كانت في معظمها تصب في خانة الأمن الصحي وإبعاد اقتصاد البلاد عن الانهيار، وهو ما زاد من ثقة المواطنين بإجراءات الحكومة بنسب مرتفعة.

لكن هذه النسب، بحسب مؤشر "إبسوس" تراجعت مع استمرار إنتشار الوباء واستمرار الحظر الشامل.

 كما تراجعت نسب الخوف من الوباء من الناحية الصحية، واستُبدلت بقلقهم حيال استمرار تأثيرات الفيروس على حياتهم ومعيشتهم، ومدى جاهزية الدولة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية له وقدرتها على مواجهة هذه التحديات.

بيد أن خلية مواجهة أزمة كورونا في الأردن، تسعى لإجراءات وقرارات تخفيف جديدة بشكل مدروس ودون إرباك.

فتح تدريجي ضمن مصفوفة كاملة

وبدأت الحكومة، أمس الأربعاء، دراسة حزمة من التوصيات والمقترحات بهدف التخفيف من الأضرار التي لحقت بالقطاع السياحي، تتضمّن إيجاد آليّة لدعم التسهيلات وتأمين السيولة لهذا القطاع، ومعالجة الضرر الواقع على العمالة.

وتضمّنت المقترحات والتوصيات التجهيزات المطلوبة لاستعادة السياحة الداخليّة لنشاطها تدريجيّاً.

 وسيتمّ الإعلان عن القرارات المتعلّقة بهذا الخصوص الأسبوع المقبل، وذلك بعد استكمال بعض الإجراءات القانونيّة والإداريّة المرتبطة بها.

وفيما يتعلق بإعادة فتح القطاعات التي ما زالت مغلقة، وفي مقدمتها المنشآت، والمرافق العامّة، والمساجد والكنائس، ودور الحضانة وغيرها، فقد قدم وزير الصحّة اليوم لمجلس الوزراء توصيات باسم اللجنة الوطنيّة للأوبئة بهذا الشأن.

وأشار وزير الإعلام أمجد العضايلة إلى أن هذه التوصيات، تتضمّن البدء بفتح هذه القطاعات تدريجيّاً، وبمواعيد مختلفة، ووفق إجراءات وقائيّة تضمن السلامة العامّة.

وقال العضايلة خلال إيجاز صحفي، اليوم، باتت خارطة الطريق للتعامل مع الوباء مستندة إلى مصفوفة متكاملة من الإجراءات المتدرِّجة، والمعايير التي تحكم مستوى التعامل مع الوباء.

وأشار إلى أنه "منذ اليوم الأول لتعاملنا مع هذه الأزمة استندنا إلى خارطة طريق نتدرّج بحسبها في الإجراءات من مستوى الإغلاق الشامل إلى الانفتاح الكامل.. ونتابع باستمرار إجراءات الدول الأخرى للاستفادة من الإيجابيات وتفادي الأخطاء".

وأكد وزير الإعلام أن الحكومة، وجميع مؤسسات الدّولة المعنية بإدارة هذه الأزمة الصحيّة غير المسبوقة، تستند إلى منهجيّة للتوصل إلى قرارات قادرة على حماية صحّة المواطنين وإدارة القطاعات الحيوية.


الكلمات الدلالية كورونا في الأردن الأردن

اضف تعليق