بحثًا عن موطئ قدم.. إيران إلى جانب تركيا في ليبيا!


٢٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

اتهم ممثل إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة داني دانون، إيران في رسالة لمجلس الأمن، 20 مايو الجاري، بإرسال أسلحة متطورة إلى قوات حفتر.

وحسب ما نشرته وكالة الأناضول التركية، فقد قال دانون "إن إيران انتهكت قرار المجلس بحظر إرسال أسلحة إلى هذا البلد"، لافتًا في هذا السياق إلى أن "مقاطع الفيديو والصور أظهرت استخدام قوات حفتر صواريخ دهلاويه المضادة للدروع والتي تصنعها إيران". كما كتب في رسالته: "إن النظام الإيراني يواصل نقل الأسلحة المتقدمة بصورة غير مشروعة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك وجود نظام إيراني متقدم على الأراضي الليبية".

اللافت أن رسالة المندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن بعثت يوم 8 مايو الماضي، بمناسبة إطلاق إيران لقمرها الصناعي "نور1".

رؤية مغايرة

في رؤية مغايرة للأنباء الواردة عن دعم إيران لمعسكر قائد الجيش الليبي خليفة حفتر؛ نشرت مؤسسة أبرار للدراسات والأبحاث الدولية في طهران، تقريرًا. أشارت فيه إلى أن هيمنة "حفتر" تهدد مصالح إيران في شمال أفريقيا والبحر المتوسط.

وأوضحت الدراسة أن سيطرة "حفتر" تعزز من نفوذ المعسكر الداعم له (مصر والسعودية والإمارات وفرنسا وروسيا)، وهو ما يضر بتوازن إيران أمام القوى المجاورة لها في الخليج. ولذلك اختارت وفق التقرير أن تقف إلى جانب معسكر تركيا وقطر الداعم للجماعات المتطرفة والإسلام السياسي في منطقة شمال أفريقيا، ويقود معركة في ليبيا لصالح حكومة الإخوان المسلمين هناك. إلى جانب أن هذا المعسكر يعوض خسارته في مصر بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين هناك.

وجاء في تقرير مؤسسة الأبحاث الإيرانية، "إن التطورات الليبية آثار خطيرة على الأمن ومعادلات القوة في غرب أسيا، كما أن دخول لاعبين في الأزمة الليبية (مصر، تركيا، السعودية وروسيا) إلى جانب القوى الداخلية الليبية يمكن أن يغير وجهة المنطقة ومعادلات القوة في أفريقيا، كما أن نجاح مشروع السعودية في ليبيا سيقضي على قوة إيران في شمال أفريقيا، لكن الساحة الليبية لا تقتصر فقط على السعودية والإمارات، فمحور تركيا وقطر يحضران هناك بقوة، وهذا الوضع يضع إيران أمام سيناريوهين، أحدهما  سيئ والآخر أسوأ وهذا ما يدفع إيران لتفضيل محور تركيا وقطر على الخيار الآخر".

يشير التقرير أيضًا إلى أن كل ما يهم إيران في المشهد الليبي، هو ضمان إيجاد موطئ قدم لها في ليبيا ما بعد القذافي. وإن كان على طهران أن تختار الانضمام لمعسكر، فهو المعسكر التركي الذي يمكن أن يمنحها مساحة من النفوذ داخل ليبيا؛ على عكس معسكر السعودية.

ولذلك، أوصى التقرير بدعم إيران للمسار الدولي في ليبيا، المتمثل في "حكومة الوفاق الوطني" بقيادة فايز السراج، والمعترف بها دوليًا؛ وذلك من أجل تقوية دور إيران في ليبيا وإضعاف دور المملكة العربية السعودية الداعمة لقائد الجيش الليبي، خليفة حفتر، وظهور إيران كدولة تعمل في إطار الشرعية الدولية.

إن صحت رؤية مؤسسة الدراسات الإيرانية حول نظرة إيران تجاه ليبيا؛ فهنا تكون إيران في تناقض كبير مع سياستها في سوريا؛ حيث هناك تعارض تركيا وقطر وتقف في مواجهة المليشيات المتطرفة التي تتغنى إيران أنها تحاربها منذ عشر سنوات في سوريا.


اضف تعليق