لاستمرارية مواجهة كورونا.. القارة العجوز تواجه أزمتها بالتكاتف


٢٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي 

أمستردام - البداية كانت أزمة صحية مرعبة هاجمت القارة العجوز بسبب الفيروس القاتل "كورونا"، والنهاية أزمات سياسية واقتصادية متعددة تهدد بانهيار الاتحاد الأوروبي،  ولم يقتصر الأمر على ذلك بل كانت هناك أيضًا تهديدات أمنية ومخاوف من استغلال الأزمة للقيام بأعمال إرهابية تهدد المنطقة الأوروبية مع عودة نشاط داعش، والحديث عن بعض الهجمات هنا وهناك، بخلاف مظاهرات ضد كورونا  تطالب برفع الحظر وعودة الحياة، وفي المقابل صراعات داخل الحكومات الأوروبية أظهرت ضعف وهشاشة المواجهة وضعف الإمكانيات والمعدات الطبية، كان الخطر الأكبر والاهتمام الأعظم، بل التحدي الأكبر في زمن كورونا.

الغلق الكامل لكافة أوجه الحياة  الأوروبية والبديل تعويضات من الحكومات للمتضررين في مختلف المجالات والمهن، مما تسبب في أزمة اقتصادية طاحنة البعض وصفها بأنها شبيهة بأزمة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

العجز الاقتصادي  كان الاختبار الأكبر لدول الاتحاد الأوروبي، سواء الحكومات أو الشعوب، والحل كان إما عودة الحياة مهما كان الثمن الخسائر البشرية أو تدخل الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة وخاصة الدول الأكثر تضررًا مثل إيطاليا وإسبانيا ثم باقي الدول، والمطالبة بالتكاتف للخروج من الأزمة كان الحل الأمثل وإلا تفكك الأوروبي.

لم الشمل الأوروبي كان الحل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين  قررت  "لم شمل الأوروبيين" وذلك بتوحيد جهودهم في مواجهة التداعيات الكارثية لوباء فيروس كورونا المستجد، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

وأكدت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أن الجهود السياسية الألمانية أسفرت عن النتائج المنتظرة لتعزيز الوحدة والتضامن الأوروبي.

وقد أشادت وسائل إعلام أوروبية بدور أورسولا وقالت "لقد وضعت على الطاولة 750 مليار يورو (825 مليار دولار) لمساعدة القارة على الخروج من المأزق المالي الناجم عن أزمة كورونا، في خطوة "تاريخية" تعيد الثقة بمستقبل المشروع الأوروبي".

واعتبرت صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية أن الخطة الجديدة تعزز "مشروع الفيدرالية الأوروبية" وتعد نقطة تحول في تاريخ الاتحاد والتضامن الأوروبي.

بدورها، قالت وكالة الأنباء الألمانية إن "الاتحاد الأوروبي اعتاد على الإحباط وخيبة الأمل عندما يحاول بلورة تعامل جماعي مشترك مع أي أزمة اقتصادية كبيرة" إلا أن "خطاب أورسولا أمام البرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، بشأن مشروع إنشاء صندوق التعافي الأوروبي يمكن أن يكون خطاباً تاريخياً".

ونقلت الوكالة عن المحلل الإيطالي فرديناندو جوليانو قوله "إذا توصلت دول الاتحاد إلى اتفاق على شيء قريب مما طرحته أورسولا يمثل ذلك تحولاً جذرياً".

وعرضت رئيسة المفوضية مشروع الصندوق بقيمة 750 مليار يورو، في انتظار الموافقة عليه بالإجماع داخل "الاتحاد"، فيما يحتمل أن تعارضه دول "الرباعي المقتصد" وهي الدنمارك والنمسا وهولندا والسويد، والتي تتهم دول الجنوب "المتعثرة" بالإسراف في استخدام التمويلات.

وتعتزم المفوضية وفقاً للمشروع اقتراض مبلغ من أسواق المال الدولية لتوزيعه على الدول الأعضاء خلال الفترة من 2021 إلى 2024 بحيث تحصل الدول الأشد تضرراً، على الجزء الأكبر من التمويل.

ويُتوقع أن تكون إيطاليا وإسبانيا أكثر المستفيدين من الصندوق، على أن ترد المفوضية الأموال للدائنين من خلال ميزانيتها على مدى فترة تصل إلى 4 عقود.

وولدت السياسية الألمانية عام 1958، وتنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وتشغل منصبها الحالي على رأس المفوضية الأوروبية منذ نوفمبر 2019، وتولت قبل ذلك منصب وزيرة الدفاع، وهي أول امرأة تشغل هذين المنصبين، إضافة إلى ذلك كانت تُعتبر من ضمن المرشحين البارزين لخلافة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وذلك حسب ما نشر في الإعلام الغربي.

فرنسا تواجه غضب القطاع الطبي

جاء حل الأوروبي في وقت تعاني فرنسا من حالة غضب شعبي حيث تظاهر مئات العاملين في مجال الرعاية الصحية خارج مستشفى في باريس، أمس الخميس، للمطالبة بزيادة الرواتب وتخصيص مزيد من الموارد لقطاع الصحة العامة الذي يقف على خط المواجهة مع وباء كورونا، وتجمع الأطباء والمسعفين والممرضات، الذين كانوا يضعون كمامات و يقرعون الأجراس والأواني، أمام مستشفى روبير دبريه بشمال العاصمة الفرنسية، وقد حمل بعضهم لافتات كتبوا عليها "لا للأوسمة.. لا للقنابل المسيلة للدموع.. نريد أسرة وأموالاً".

يأتي هذا التجمع في وقت تعمل فيه الحكومة على وضع خطة دعم جديدة للعاملين في قطاع الرعاية الصحية الذين يتقدمون خطوط المواجهة في الحرب ضد جائحة فيروس كورونا.

وكشفت الجائحة عن مزيد من المشكلات التي واجهها القطاع ومن بينها نقص العاملين والكمامات وأجهزة التنفس الصناعي في المنشآت الطبية في بداية الأزمة في واحدة من أغنى دول العالم.

وأودى فيروس كورونا بحياة أكثر من 28 ألف شخص في فرنسا رغم أن عدد الوفيات اليومي شهد تراجعاً حاداً منذ بلوغ التفشي ذروته
وأعلنت الحكومة أن جميع العاملين في المستشفيات الحكومية ودور الرعاية في المناطق الأشد تضرراً بالفيروس سيحصلون على علاوة قدرها 1500 يورو.

وكان رئيس الوزراء إدوار فيليب قد وعد يوم الإثنين، العاملين في مجال الرعاية الصحية بزيادة الرواتب زيادة كبيرة في إطار خطة لإصلاح نظام الصحة العامة.

أعلن رئيس وزراء فرنسا إدوارد فيليب، الخميس، أن بإمكان الحانات والمطاعم في أنحاء البلاد استقبال زبائنها اعتباراً من اليوم، ولأول مرة منذ منتصف مارس الماضي.

وقال فيليب إن الوضع الصحي، منذ إنهاء فرنسا حالة الإغلاق المشدد في 11 مايو "أفضل كثيراً مما كنا نأمل" رغم تحذيره بضرورة التحلي باليقظة.

وأضاف فيليب أنه سيتم رفع الحظر المفروض على السفر لأكثر من 100 كم من محل الإقامة بدون أسباب ضرورية.

وأوضح رئيس وزراء فرنسا أن "فيروس كورونا لا يزال موجوداً، بمستويات مختلفة، في أنحاء بلادنا"، ولكن "سرعة انتشاره أصبحت تحت السيطرة.

وبلغ عدد حالات الوفيات بفيروس كورونا في فرنسا حتى أمس الأربعاء، 28 ألفاً و596 حالة وفقاً للأرقام الرسمية. وتتضمن هذه الأرقام 191 حالة إصابة جديدة فقط في الـ24 ساعة الماضية.

هولندا خطوة خطوة

رغم التظاهرات في عدد من المدن الهولندية التي تطالب بعودة الحياة، إلا أن رئيس الوزراء مارك روتا أكد أن الحكومة قدمت العديد من المساعدات، على الرغم من تأثير ذلك على الاقتصاد الهولندي بشكل سيئ وعودة إلى الوراء إلا أن العودة للحياة الطبيعية ستكون خطوة خطوة لأن حياة المواطن أهم من أي شيء.  

وأوضح أنه تهدف الإجراءات الهولندية لمكافحة كورونا إلى جعل الفيروس تحت السيطرة بأعلى درجة ممكنة، وعدم تجاوز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية، وحماية الفئات الهشة في المجتمع. حتى الآن تحققت نتائج جيدة بفضل الالتزام بالإجراءات. تظهر الأرقام تطورات إيجابية مما يتيح توسيع مساحة الحركة خطوة خطوة.

تبدأ الحكومة بتطبيق الإجراءات على مستوى الحي والمستوى المحلي. مما يقلل الزحام في الشارع وفي حركة السير وفي المواصلات العامة. بعد ذلك يبدأ تطبيق التخفيف على المستوى الإقليمي ثم على المستوى الوطني. السماح بالتجمع يبدأ بأعداد صغيرة ثم يتسع لكي تسير الأمور كلها بشكل منظم مسيطر عليه قدر الإمكان.

مع بقاء فيروس كورونا تحت السيطرة، تتسع مساحة الحركة خطوة فخطوة. ابتداء من 1 (يونيو) يمكننا في هولندا تخفيف بعض الإجراءات: "العزلة" تتحول شيئاً فشيئاً من جديد إلى "معاً".

دور الرعاية في موقع واحد من كل منطقة لإدارة الصحة المحلية الصحة الهولندية يسمح بالزيارة إلى دور الرعاية بشكل محدود وتحت شروط مشددة بدأت من 25 (مايو) سيتم توسيع ذلك ليشمل مواقع أكثر. المسعى هو أن تكون الزيارات إلى دور الرعاية ممكنة في عموم البلاد ابتداء من 15 يونيو، و رواد المساجد ملزمين بارتداء الكمامات أثناء الصلاة ويـُنصحون أيضاً بارتداء القفازات البلاستيكية.
 


اضف تعليق