اشتباكات مسلحة وتعزيزات عسكرية.. ماذا يحدث على الحدود السودانية الإثيوبية؟


٣٠ مايو ٢٠٢٠

رؤية- محمد رشدي 

يبدو أن صراعات مياه النيل لا تبتعد عن خيار المواجهة العسكرية والميل إلى العنف والصراع لا إلى التعاون والتنسيق، وثمة خلل يعتري القيادة الإثيوبية التي ترى أن مسار تغليب السلاح هو ما يمكنها من تثبيت مزاعمها في السيطرة على منابع النيل، ولكن قلما يحقق هذا المسار أهدافه في ظل تواجد ثقل عسكري مثل مصر هو المتضرر الأول من توجهات أديس أبابا الخبيثة. 

بدأت القصة بعدما أعلن الجيش السوداني الخميس مقتل ضابط برتبة نقيب وطفل وإصابة تسعة آخرين بينهم ستة جنود في اشتباك مع ميليشيات إثيوبية في منطقة حدودية بولاية القضارف.

التوترات الأخيرة على الحدود السودانية الإثيوبية هي امتداد لصراعات قديمة بين البلدين لكن التطور اللافت هذه المرة هو السوداني الصريح للجيش الإثيوبي، بحسب المحلل السوداني حسن بركية الذي تحدث لموقع الحرة.

السودان: كل الخيارات مفتوحة

أعلنت القوات المسلحة السودانية، اندلاع اشتباكات مع سرية مشاة من الجيش الإثيوبي وميليشيات مسلحة تابعة له، عند الحدود الشرقية، عبر نهر عطبرة، ما أسفر عن مقتل ضابط في الجيش السوداني وفقدان فرد من قوة تابعة للجيش، وجرح آخرين، كما توفي سوداني وجُرح مدنيون.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العميد الركن الدكتور عامر محمد الحسن: إن "المليشيات الإثيوبية درجت بإسناد من الجيش الإثيوبي، على تكرار الاعتداءات على الأراضي والموارد السودانية، ورغم ذلك ما زالت القوات المسلحة السودانية تمد حبال الصبر في إكمال العملية التفاوضية الرامية إلى وضع حد لهذه العمليات العدائية الإجرامية".

وأضاف الحسن في بيان للقوات المسلحة، أنه "في يوم 26 مايو الجاري انتشرت قوة تقدر بقوة سرية مشاة للجيش الإثيوبي، حول معسكر قواتنا بالعلاو (شرق السودان)، وبناء على اجتماعات مشتركة بين قيادات الجيشين، تم الاتفاق على سحب نقطة المراقبة التابعة لقواتنا بالعلاو داخل المعسكر، على أن تنسحب السرية الإثيوبية إلى معسكرها، وتم سحب القوات إلى المعسكرات من مناطق انتشارها".  

جدير بالذكر أن إثيوبيا لعبت دورًا لافتًا في إتمام اتفاق تبادل السلطة في السودان بين الموقع بين المجلس العسكري الحاكم وتحالف قوى الحرية والتغيير في يوليو تموز 2019. وجاء ذلك بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في مطلع أبريل/ نيسان من العام نفسه، في غضون انتفاضة شعبية دامت لشهور.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة مع الاعتداء المتكرر من الجانب الإثيوبي على بعض المشاريع الزراعية في ولاية القضارف على الحدود السودانية الإثيوبية، بالإضافة إلى سحب مياه من النهر، مما أدى إلى أطلاق القوات الأمنية السودانية فى المنطقة النار على الميليشيات، التي ردت من جهتها على الأمن السوداني، وهو ما أوضحه الجيش السوداني في بيانه: "نتج عن تبادل إطلاق النار، إصابة أحد عناصر الميليشيات، التي انسحبت تجاه معسكر الجيش الإثيوبي شرق بركة نورين.

وعادت تلك الصراعات مرة أخرى بعدد قوة تعزيز فصيلة مشاة اثيوبية واشتبكوا مع قواتنا مجددا، ثم وصلت إلى الضفة الشرقية لنهر عطبرة قوة من الجيش الإثيوبي تقدر بسرية مشاة، واشتبكت مع قواتنا غرب النهر، نتج عن ذلك استشهاد ضابط برتبة نقيب وإصابة 6 أفراد".

تهدئة الأوضاع

قال وزير الثقافة والإعلام السوداني فيصل صالح (السبت)، إن الاتصالات بين الخرطوم وأديس أبابا تتخذ مسارين، أحدهما عسكري عبر قيادات الجيشين، والآخر سياسي بين حكومتي البلدين، على مستوى رئيسي الوزراء. وأضاف صالح في تصريحات صحفية، أن الخرطوم قدمت استفسارات للجانب الإثيوبي بشأن الاعتداءات على الأراضي السودانية، وتتوقع ردا في القريب العاجل.

واستدعت الخرطوم اليوم، السفير الإثيوبي في الخرطوم احتجاجا على خرق الحدود، وأوضح الناطق باسم القوات المسلحة السودانية، العميد الركن عامر محمد الحسن أمس، أن الهدوء يسود مناطق شرق نهر عطبرة والحدود السودانية الإثيوبية، وخاصة مناطق ود كولي، والعلّاو، وبركة نورين التي شهدت اشتباكات مع مليشيات إثيوبية.

يشار إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق العام الماضي بين الجانبين نص على القيام بمشاريع مشتركة لتنمية المنطقة الحدودية وإنشاء الجسور والطرقات وتوفير الأمن للمزارعين من الدولتين لكن دون أن تسلك هذه القرارات طريقها إلى التنفيذ.

التوصيات التي خرجت العام الماضي، شملت عمل مشاريع لتنمية المنطقة (الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى)، وبناء عدة جسور على نهر عطبرة وفرعه نهر ستيت لربط المنطقة بالمناطق الداخلية. وشملت أيضا إنشاء قرى نموذجية داخل المنطقة وتشجيع المواطنين على البقاء بها، وتوفير الأمن للمزارعين كي يعودوا إلى مشاريعهم وتعويضهم عن خساراتهم، وتقنين وجود المزارعين الإثيوبيين المستأجرين لبعض الأراضي داخل الفشقة.
 


اضف تعليق